جزيرة ترتدي حلة التاريخ في قبرص

الاثنين 2014/02/10
تتميز جزيرة قبرص بثراء الحضارة الإغريقية وجمال البحر والجبل

قبرص- ترتبط قبرص ارتباطا وثيقا بالأساطير الإغريقية، لذا يطلقون عليها جزيرة أفروديت، والتي تمثل آلهة الحب والعشق والجمال، لذلك يزدحم الناس حول صخرة شهيرة على شاطئ مدينة يافوس، يتأملون زبد البحر وجماله لأن الأسطورة تقول إنّ “أفروديت قد ولدت عند تلك الصخرة”.

وتتمتع قبرص بموقع استراتيجي بين قارات العالم القديم الثلاث هي آسيا وأوروبا وأفريقيا؛ ولذلك تعرضت عبر تاريخها الطويل ومنذ أكثر من تسعة آلاف عام إلى عدة حملات من الغزاة، إذ حكمها اليونان ثم الرومان والفرس، كما حكمها الفراعنة والعرب والترك والإنكليز، ومازالت بها قاعدة بريطانية رغم حصول قبرص على استقلالها من الاحتلال البريطاني عام 1960.

ويوجد في كل مكان من المدينة، سواء على الشواطئ أو القرى أو التلال، معلم تاريخي أو أثر يرمز إلى حقبة من تاريخ قبرص وحضارتها الغنية، ففيها هياكل رومانية ومعابر يونانية إغريقية ومسارح قديمة وفنون بيزنطية وقلاع صليبية ومساجد إسلامية.

فـ”نيقوسيا” عاصمة الأرخبيل الصغير، جزيرة صغيرة تأخذ زائرها إلى حقبات تاريخية سابقة: إلى شوارعها التي تنتشر على جانبيها المقاهي والمتاجر والمتاحف، وتتميز بجدرانها الفينيقية القديمة المبنية في القرن السادس عشر وتحيط بها الوديان من كل جانب. وقد امتدت نيقوسيا خارج الأسوار ووصلت إلى مشارف تلال “ترودوس” العالية (2000 متر).

وتنقسم نيقوسيا إلى قسمان رئيسيان: الوجه الأول خاص بسوق الحي القديم أو “السوق الشعبية” وهو يشبه أسواق حي “الموسكي” في القاهرة أو “الحميدية” بدمشق في أزقته وطرقه الضيّقة، وبصناعاته اليدوية والمحلية. أما الوجه الآخر فهو المكان المعروف بنيقوسيا الحديثة، حيث توجد مجموعة من المراكز التجارية البريطانية والفرنسية.

وليست نيقوسيا فقط المدينة التي تحمل في طياتها حكايات التاريخ والحضارات والآثار، بل توجد مدينه ليماسول التي لا تبعد كثيرا عنها، والتي تحتضن آثارا مهمة مثل “قلعة المدينة” القريبة من الميناء القديم، والتي تضم المتحف القبرصي من العصور الوسطى، وقد رمّمت لأكثر من مرة في القرن الرابع عشر بعد أن كانت قلعة بيزنطية تعود إلى القرن الثاني عشر، وهي المكان الوحيد الذي شهد زواجا ملكيا إنكليزيا خارج إنكلترا، حين تزوج الملك ريتشارد قلب الأسد من الأميرة “بيرانفاريا” وتوجها ملكة على إنكلترا.

تتمتع قبرص بموقع استراتيجي بين قارات العالم الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا؛ وهو ما جعلها عرضة لعدة حملات من الغزاة: اليونان ثم الرومان والفرس

ومن القلاع التاريخية الأخرى على أرض ليماسو، توجد قلعة “كولوسي”، التي تعتبر مثالا للفن العسكري وتقع وسط حقول شاسعة من الزهور، وهي قلعة تعود إلى أيام الصليبيين، حيث كانت مقر قيادة فرسان القديس يوحنا. وبجانبها، هناك قلعة تركية تعقبها مئذنة مسجد مغلق، تركه الأتراك خلفهم وانتقلوا إلى الشمال بعد تقسيم قبرص.

أما مدينة “يافوس” أو “بؤرة كل عشاق الحضارة اليونانية القديمة”، كما يقول المؤرخون، فتوجد فيها صخرة قريبة من شواطئها تشير الأساطير القديمة إلى أن الإله الإغريقي أفروديت، إله الحب والعشق والجمال الأسطورية، قد ولدت أمام تلك الصخرة الموجودة على الشاطئ. وتعدّ مدينة يافوس بمثابة متحف كبير يتقابل فيه الحاد الشاطئ الصخري الأصفر والغابة الخضراء في سفوح جبل “ترودوس”، ولقد مثل الجبل عازلا بين المدينة وبقية أجزاء الجزيرة وقد ظلت منطقة فقيرة حتى غزتها صناعة السياحة، فحولت كل معالمها إلى مجالات استثمار.

وعلى مقربة من ميناء يافوس، لا يزال هناك ثلاث بيوت فخمة يملكها علية القوم من القرن الثالث للميلاد، وهي دار “ديونيوس” و”ثيوس” و”أيون”. وعلى أرضية هذه المباني توجد رسومات بالفسيفساء تصوّر مناظر مختلفة من الأساطير اليونانية والإغريقية، وهناك أيضا مقابر الملوك والتي تضم مائة قبر تنتشر حول عدد من الأعمدة.

وما بين سفح جبل ترودوس وقمته تتجلى أهم معالم التاريخ القبرصي، حيث نجد كنزا تاريخيا من الأماكن التاريخية، إذ ترتفع جبال ترودوس حوالي ألفي متر عن مستوى سطح البحر، لذلك فهي مقصد السياح على مدار العام وفي كل الفصول، سواء للتمتع بالمناخ المعتدل صيفا أو لممارسة رياضة التزلج على جبالها التي يغمرها الثلج خلال فصل الشتاء، وتعتبر ممّرات ترودوس الجبلية مقصدا لمحبي المغامرات في أحضان الطبيعة.

12