جزيرة ماديرا البرتغالية لؤلؤة عائمة في الأطلسي

الأحد 2014/07/20
تتمتع ماديرا بسمعة أنها جزيرة \"الربيع الدائم\"

فونشال (البرتغال) - يبحث السياح الذين يعشقون الغوص وصيد الأسماك وممارسة الرياضة البحرية عن شاطئ أو جزيرة أين يقضون بعض الوقت في حالة من الهدوء بعد سنة من العمل والمسؤوليات اليومية، وتعد جزيرة ماديرا البرتغالية مقصدا يسيل لعاب عشاق السفر لمن يعرف المحيط الأطلسي وجمال مياهه الزرقاء.

كانت جزيرة ماديرا البرتغالية قبل عدة أعوام تنتظر السياح الذين يزورونها ليقضوا في رحاب جمالها أياما معدودة ولو كانت قليلة، ولكنها لم تكن تحظى مثل أخواتها من الجزر البريطانية بهذا النجاح في عالم السياحة، لينقلب الوضع في السنوات الخمس الأخيرة فتصبح ماديرا هي الأولى في سياحة المحيط الأطلسي، وبين عشية وضحاها أصبحت هذه الجزيرة الصغيرة محط أنظار الكثير من محبي السياحة والسفر، وازدحمت عليها الحجوزات من كل أقطاب الأرض.

وأكثر السياح الذين يزورون جزيرة ماديرا هم من المتزوجين حديثا، فهم يبحثون عن الرفاهية والمتعة والشواطئ الجميلة والمطاعم الفاخرة، والحدائق الخضراء التي يجدون بين أشجارها وبساطها الأخضر فرصة للهدوء والتحدث بهمس، دون أن يتدخل الفضوليون في مراقبة ما يقولونه.

ولا تقتصر شواطئ جزيرة ماديرا على السباحة والرياضات المائية، بل إن الكثير من زوارها يجدون في رمالها الناعمة البيضاء فرصة ثمينة ربما لا يجدونها في أي مكان آخر لممارسة رياضة النوم تحت الشمس، وهي أحدث رياضة تقدمها مراكز الطب الطبيعي في أوروبا حالياً، حيث يرقد الإنسان على الرمال الناعمة في اللحظة التي تصبح فيها الشمس عمودية في السماء، وهي ساعة الظهر لمدة 15 دقيقة دون أن يفترش شيئا على الرمال الناعمة.

أكثر السياح الذين يزورون جزيرة ماديرا هم من المتزوجين حديثا، فهم يبحثون عن الرفاهية والمتعة والشواطئ الجميلة والمطاعم الفاخرة، والحدائق الخضراء التي يجدون بين أشجارها فرصة للهدوء والتحدث بهمس بعيدا عن رقابة الفضوليين

وتقدم الجزيرة أيضا العديد من اليخوت الحديثة الجميلة لمن يحب أن يستأجر أحدها وينطلق في البحر بعيدا عن الشاطئ وزحمته، واعتاد السياح أن يستأجروا اليخوت من أجل أن يسبحوا في مياه الجزيرة العميقة، فهناك يبدو البحر كأنه حوض سباحة نقي جداً وسط المياه الزرقاء الصافية الجميلة، ومعدل ثمن استئجار يخت لمدة نصف يوم (ساعات النهار كاملة) 350 يورو من دون سائق.

لا يمكن تخيل منطقة أكثر رومانسية من هذه الجزيرة البرتغالية الحالمة الواقعة بالقرب من الساحل المغربي المطل على المحيط الأطلسي. وحتى عندما يكون الطقس في نصف الكرة الشمالي من كوكب الأرض شديد البرودة لدرجة التجمد تبدو جزيرة ماديرا متألقة بالحيوية.

ومع درجة الحرارة المعتدلة السائدة التي تبلغ 20 مئوية تنبثق براعم أشجار الكرز، وتكتسي أشجار السنط بالزهور الصفراء الرائعة، وتتحول زهور عصفور الجنة إلى اللون البرتقالي اليانع، وتصبح ماديرا هي المكان المثالي للأشخاص الذين لا يستطيعون الانتظار حتى يحل الربيع.

وتتمتع ماديرا بسمعة أنها جزيرة "الربيع الدائم"، فدرجة الحرارة تتوقف دائما عند نحو 25 درجة مئوية، والجو مشبع بالرطوبة إلى حد ما، وبعض أشجار الفاكهة مثل الكرز والمشملة الصغيرة الصفراء تطرح ثمارها مرتين في العام.
الجزيرة البرتغالية المتألقة بالحيوية

وتتفتح الأزهار وفقا للموسم، فتزهر الأكاسيا في مارس وأبريل، ويزين الزنبق الأبيض المروج وجنبات الطرق في أبريل، وتتفتح أزهار قفاز الثعلب في مايو ويونيو بجوار مساقط المياه كما لو أنها باقة مرتبة، وتنضم إليها زهور كوب الماء الفاخرة والليلام الرشيقة، أما زهور عصفور الجنة فتتفتح طوال العام.

ويعتبر كل من زار هذه الجزيرة الحلم أن النزهة الخلوية في الجبال هي بمثابة رياضة روحية تزود النفس بطاقة إيجابية ساحرة، فكثير من الشباب والكهول اكتشفوا جاذبية التنزه سيرا على الأقدام لعدة ساعات في عزلة نسبية. والتنزه على الأقدام على طول قنوات الري، التي يصل طولها إلى ثلاثة آلاف متر تقريبا، أصبح شائعا ورائجا، وقد بنى العبيد القنوات الأولى في القرن الخامس عشر وساعدت على ري مزارع قصب السكر.

ليست هناك وسائل إعلانية حديثة عن الأماكن الجميلة والرائعة الطبيعية في هذه الجزيرة وإنما تتم عملية الإعلان عن طريق التحدث من شخص لآخر. وقبل القيام بنزهة خلوية ينبغي على السياح أن يطلعوا تماما على مستوى صعوبة السير في الأماكن المختلفة، وأن يرتدوا ثياباً مناسبة. ويقول المرشدون السياحيون إن الصنادل المطاطية والكعوب العالية هي اختيارات غير مناسبة حتى بالنسبة إلى الرحلات الأكثر سهولة، لأن الطرق تكون مبتلة غالبا ومليئة بأوراق الشجر وأفرعها، فهي طرق صُمِّمت من أجل العمل فقط وليس من أجل السياح.

ويجد السائح الشواطئ الطبيعية النادرة على طول ساحل ماديرا الصخري، كما يمكن للسياح أن يجدوا منفذا سهلا للمحيط، ففي بورتو مونيز ثمة أحواض سباحة طبيعية بداخل الصخور البركانية. وخلال السنوات العديدة الماضية تم تجهيز شواطئ اصطناعية صغيرة من الرمال، ويكفل تدفق المياه الحفاظ على درجة حرارة تبلغ نحو 20 مئوية، وفي نفس الوقت يجلب زوارا دخلاء على المكان على درجة كبيرة من الغرابة مثل السمكة الببغائية القادمة من البحر الكاريبي.

17