جسر استثماري وجسر عابر للبحر بين السعودية ومصر

دخلت العلاقات السعودية المصرية مرحلة جديدة، بإعلان العاهل السعودي عن إنشاء جسر فوق خليج العقبة يربط بين البلدين وتوقيع اتفاقيات، تصل قيمتها إلى 27 مليار دولار، لكن الرياض لن تقدم بعد اليوم منحا مالية للقاهرة، وستركز على الاستثمارات وتقديم القروض.
السبت 2016/04/09
مصر ترحب

القاهرة - أعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في اليوم الثاني لزيارته إلى مصر، الاتفاق على تشييد جسر يربط بين البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري، في وقت تم فيه التوقيع على 17 اتفاقية تشمل مشاريع تنموية، ما يؤكد دعم الرياض للرئيس المصري.

وعقد العاهل السعودي أمس جلسة مباحثات موسعة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بحضور كبار مسؤولي البلدين، أعقبها توقيع 17 اتفاقا في مجالات الإسكان والكهرباء والصحة والتعليم والزراعة والمالية.

وقال العاهل السعودي في مؤتمر صحافي بين الزعيمين في قصر الاتحادية الرئاسي في شرق القاهرة إن “الربط البري بين القارتين الأفريقية والآسيوية يعد نقلة نوعية، وسيرفع التبادل التجاري إلى مستويات غير مسبوقة ويدعم صادرات البلدين”.

وأضاف أن الجسر “سيشكل منفذا دوليا للمشاريع الواعدة بين البلدين ومعبرا رئيسيا للمسافرين من حجاج وسياح، بالاضافة إلى فرص العمل التي سيوفرها لأبناء المنطقة”. وسيقام الجسر فوق خليج العقبة، لكن لم تتوفر معلومات عن مكان تشييده بالتحديد.

وقبل ذلك كان النقل البري بين البلدين يتم عن طريق الحافلات والسيارات عبـر عبـارات بحرية بين مينائي نويبع في سينـاء وينبع في السعودية أو حتى عبر المرور بالأردن. وهذا الامر كان يستغرق وقتا وبذل جهود كبيرة.

في هذه الأثناء كشف رجل أعمال سعودي مطلع أن الدعم المالي الذي تقدمه السعودية لمصر لن يشمل “منحا” بعد الآن وإنه سيأخذ بشكل متزايد صورة القروض التي توفر للسعودية إيرادات تساعدها على مواجهة تدني أسعار النفط.

الملك سلمان بن عبدالعزيز: الربط البري بين البلدين سيرفع التبادل التجاري إلى مستويات غير مسبوقة

وقلد الرئيس السيسي العاهل السعودي “قلادة النيل” وهي أعلى وسام مصري “توثيقا لعرى الصداقة وتأكيدا لروابط الوداد”، بحسب ما أعلنته الرئاسة.

وقال السيسي إن زيارة العاهل السعودي “تفتح المجال أمام انطلاقة حقيقية بما يعكس خصوصية العلاقات الثنائية… وبما يسهم في مواجهة التحديات الإقليمية غير المسبوقة التي تواجهها الأمة العربية”.

وشملت الاتفاقات مشروع تشييد تجمعات سكنية ومشاريع للتنمية الزراعية ضمن برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء، إضافة إلى إنشاء جامعة الملك سلمان في مدينة الطور في جنوب سيناء. وستمول السعودية إجمالا مشروعات بقيمة 1.5 مليار دولار في سيناء.

كما اتفق البلدان على إنشاء محطة كهرباء غرب القاهرة بقيمة 100 مليون دولار وتطوير مستشفى القصر العيني أحد أكبر المؤسسات العلاجية في مصر بقيمة 120 مليون دولار، إضافة إلى الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بينهما دون إعلان المزيد من التفاصيل.

ووقع الجانبان اتفاقا للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، واتفاقا للتعاون فى مجال النقل البحري والموانئ، ومذكرات تفاهم في مجالات الكهرباء والطاقة والعمل والإسكان والتطوير العقاري.

وغرد السفير السعودي في القاهرة أحمد قطان على موقع “تويتر” أن الاتفاقات الاستثمارية “ستحمل أرقامها مفاجأة سارة للجميع”.

وكان مسؤول مصري طلب عدم ذكر اسمه قد أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أنه سيتم توقيع 24 اتفاقية خلال الزيارة التي تستمر حتى يوم الاثنين المقبل. ويعاني الاقتصادي المصري بشدة بسبب تراجع عائدات السياحة وانحسار الاستثمار الأجنبي منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

عبدالفتاح السيسي: الزيارة تفتح المجال أمام انطلاقة حقيقية تعكس خصوصية العلاقات الثنائية

وتعهدت السعودية في ديسمبر الماضي بزيادة استثماراتها في مصر إلى أكثر من 8 مليارات دولار، فضلا عن المساهمة بتوفير حاجتها من النفط لمدة 5 سنوات.

وتأتي الزيارة بعد أشهر من تقارير إعلامية عن توتر العلاقات بين الرياض والقاهرة التي أحجمت عن المشاركة بقوات برية في الحرب التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وسبق للرياض أن قدمت للقاهرة مساعدات اقتصادية كبيرة تضمنت مليارات الدولارات على شكل استثمارات وحوافز اقتصادية ومنتجات نفطية، منذ الإطاحة بحكومة جماعة الإخوان المسلمين في منتصف عام 2013.

غير أن هبوط أسعار النفط وبعض الخلافات المتعلقة بقضايا إقليمية ألقيا بظلال من الشك على مدى استدامة هذا الدعم القوي.

وذكر رجل أعمال سعودي أمس أن المشروعات التي ستشارك فيها السعودية في مصر خضعت لدراسات جدوى. وأنها “ستضخ استثمارات وتقدم قروضا ميسرة. لكنها لن تقدم المزيد من المنح”.

وقد تسهم الاتفاقات الاقتصادية السعودية في تخفيف الضغوط على السيسي في الوفاء بوعوده بتحقيق نقلة اقتصادية وخلق فرص عمل في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان من خلال تنفيذ مشروعات عملاقة في البنية التحتية.

ويستثمر رجال الأعمال السعوديون نحو 4 مليارات دولار في مشروعات تشمل قناة السويس والطاقة والزراعة وقد أودعوا بالفعل 10 بالمئة من هذا المبلغ في البنوك المصرية، بحسب ما قاله نائب رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي هذا الأسبوع.

وأشادت الحكومات الخليجية بالسيسي منذ أن أمسك بزمام السلطة في 2013 وأطاح بجماعة الإخوان المسلمين، وقدمت أكثر من 20 مليار دولار من المنح والمساعدات والقروض والمشتقات النفطية للحكومة المصرية منذ ذلك الحين.

11