جسيمات الهواء الملوثة تخترق الدم وتتلف القلب

الاثنين 2017/05/01
تلوث الهواء قاتل

لندن – قال علماء إن الجسيمات الدقيقة التي يجري استنشاقها كتلك المنبعثة من أدخنة المركبات يمكن أن تجد طريقها إلى الرئتين ثم إلى الدم، حيث تزيد مخاطر الأزمات القلبية.

وتمكن العلماء، عبر تجارب استخدموا فيها جسيمات من الذهب فائقة الدقة وغير ضارة، لأول مرة من تتبع كيفية استنشاق هذه الجسيمات وانتقالها إلى الرئتين ومن ثم إلى الدم.

وأفاد العلماء، في لندن، بأن أكثر ما يثير القلق أن هذه الجسيمات تميل إلى التجمع في الأوعية الدموية التالفة للأشخاص الذين يعانون بالفعل أمراض الشريان التاجي المسببة للنوبات القلبية وتزيد مخاطر تلك الأمراض.

وقال جيرمي بيرسون الأستاذ بمؤسسة القلب البريطانية التي قدمت جزءا من تمويل الدراسة “لا شك في أن تلوث الهواء قاتل.. وتقربنا هذه الدراسة خطوة نحو معرفة كيفية إضرار تلوث الهواء بصحتنا القلبية”.

ولطالما عرف الخبراء أن تلوث الهواء يحمل مخاطر صحية جسيمة ويمكن أن يسبب نوبات قلبية مميتة. وبحسب منظمة الصحة العالمية فقد سبب تلوث الهواء في المناطق المفتوحة في كل من المدن والريف ثلاثة ملايين وفاة مبكرة في مختلف أنحاء العالم سنة 2012. غير أن الباحثين لم يتأكدوا قبل الآن من كيفية تأثير انتقال الجسيمات المستنشقة عبر الرئتين على صحة القلب.

وتعزز النتائج الجديدة، التي نشرت في دورية “ايه.سي. اس نانو”، أدلة سابقة وتظهر أن الجسيمات الموجودة في الهواء الذي نتنفسه تصل إلى الدم وتنتقل إلى أجزاء كثيرة في الجسم مثل الشرايين والأوعية الدموية والقلب.

وقال مارك ميلر كبير الباحثين بجامعة إدنبره الذي قاد الدراسة “إذا وصلت جسيمات مثل تلك الموجودة في الهواء الملوث إلى مناطق حساسة من الجسم فإن عددا قليلا منها قد يسبب عواقب وخيمة”.

الجسيمات الملوثة تميل إلى التجمع في الأوعية الدموية التالفة للذين يعانون من أمراض الشريان التاجي المسببة للنوبات القلبية

واستخدم فريق ميلر تقنيات متخصصة في تتبع تنفس متطوعين لجسيمات الذهب غير الضارة، حيث وجد الباحثون أن الجسيمات الدقيقة يمكن أن تنتقل من الرئتين إلى الدم في غضون أربع وعشرين ساعة ويظل من الممكن رصدها بعد ذلك بثلاثة أشهر.

وكانت دراسة بلجيكية سابقة قد حذرت بدورها من أن تلوث الهواء يضعف وظيفة الأوعية الدموية في الرئتين، ما قد يؤدي إلى تلف الرئتين وفشل القلب.

أجرى الدراسة باحثون بمستشفى جامعة بروكسيل في بلجيكا، وقدموا نتائجها أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ألمانيا. ولرصد تأثير تلوث الهواء على وظيفة الأوعية الدموية الرئوية، راقب الباحثون أكثر من 16 ألف شخص في الفترة الممتدة من 2009 إلى 2013.

ووجد الباحثون أن تعرض الأشخاص لملوثات الهواء وعوادم الديزل بشكل متزايد، يضعف وظيفة الأوعية الدموية في الرئتين، خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من توقف التنفس أثناء النوم. وقال الدكتور جان فرنسوا أرغاشا، أستاذ أمراض القلب وقائد فريق البحث، إن “تلوث الهواء يعتبر مشكلة صحية عامة ورئيسية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضرية”.

وأضاف أن “ممارسة الأنشطة البدنية والقيام بالمهام اليومية في هذا الهواء الملوث، قد ينجم عنهما تلف الرئتين، وربما يؤدي ذلك إلى فشل القلب”.

وطالب بتوفير “بيئة نظيفة والسيطرة على عوامل الخطر التقليدية، مثل ارتفاع الكولسترول في الدم، والحد من مرض السكري من النوع الثاني، فضلا عن خفض تراكم الجسيمات السامة لغازات أكسيد النيتروجين، والتي تعد أحد أهم ملوثات الدورة الدموية الرئوية، وتساهم في تلف الرئتين”.

وكشفت المنظمة أن أكثر من 80 بالمئة من سكان المناطق الحضرية معرضون لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء تتجاوز الحدود القصوى التي حددتها. وفي حين تتأثر جميع مناطق العالم بتلوث الهواء، فإنَّ السكان الذين يعيشون في المدن المنخفضة الدخل هم الأكثر تضرراً.

وحذّرت المنظمة من أن تلوث الهواء يساهم في الإصابة بسرطان الرئة والربو، والأمراض التنفسية، كما أنه يفاقم الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

17