جعجع: أتباع الأسد غير مؤثرين في المعادلة اللبنانية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يتشكك في بقاء الأسد في الحكم معتبرا أنه "هو باقٍ اليوم لأن لا رؤية واضحة حاليا، والأزمة السورية مجمّدة".
الثلاثاء 2019/04/23
مرتاح للوضع السياسي

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يتصدر الجبهة الرافضة لعودة تطبيع العلاقات مع دمشق، يرى أن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لن يطول، وأن رهان البعض من القوى اللبنانية باستمراره تعوزه الواقعية السياسية.

بيروت – يُظهر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ارتياحا نسبيا للوضع السياسي في البلاد، خاصة مع انكفاء النظام السوري، وعدم قدرته على التأثير في المشهد اللبناني، رغم عمليات التهويل التي تمارس بين الحين والآخر.

ولطالما شكّل الوجود السوري في لبنان، منذ الحرب الأهلية في هذا البلد وحتى ما بعد انسحاب القوات السورية على وقع الضغوط الدولية والمحلية في العام 2005، معضلة حقيقية تنتقص من سيادة البلد وسلطة القرار فيه.

وتراجع هذا الحضور بشكل ملموس مع اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، بيد أنه في السنوات الأخيرة حاولت دمشق إعادة إحيائه عبر الموالين لها على الساحة السياسية اللبنانية، وعزز نجاح عدد من القوى والشخصيات الموالية في الانتخابات النيابية الأخيرة، المخاوف لدى البعض من المعارضين، بيد أن لجعجع موقفا مغايرا ويبدو على قناعة بأن عودة نظام الرئيس بشار الأسد إلى لبنان مبالغ فيها.

ويقول رئيس القوات في هذا الإطار “النظام السوري لم يعد لديه قوة في بلده فكيف هو الحال في لبنان”. ويوضح أن وضع النظام في سوريا بعيد كل البعد عن إعادة تثبيته، مبديا عدم خشيته من وجود شخصيات وقوى تابعة له في المجلسين النيابي والحكومي.

وبخصوص مساعي تلك القوى فرض إعادة تطبيع العلاقات بين دمشق وبيروت من خلال إغواء المعارضين بالمشاركة في إعادة الإعمار، يرى جعجع في حديث لموقع الحزب الإلكتروني “أنّ من ينتظر أن يضمّه النظام إلى مرحلة إعادة الإعمار عليه أن ينتظر طويلاً وإلى الأبد، لأن الأزمة لا تزال في ذروتها على الرغم من أن المرحلة العسكرية انتهت نسبيا، لكن المرحلة السياسية مستمرة وأصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه”.

وعلى ضوء التطوّرات في المشهد الدولي وانعكاساته على الوضع السوري يتشكك جعجع في بقاء الأسد في الحكم قائلا “هو باقٍ اليوم لأن لا رؤية واضحة حاليا، والأزمة السورية مجمّدة”. ويعتبر أن وضع النظام غير محدّد المعالم في الوقت الحاضر، باعتبار أن القوى الفاعلة في سوريا هي إيران وروسيا وأميركا وحلفاؤها، وعلى ضوء توازن هذه القوى في ما بينها يحدد وضعه”.

ويشدد على أن أي تعديلات دستورية جديّة ستؤدي إلى سقوط الأسد “فالشروط المطلوبة من بشار الأسد إذا قبل بها أو رفضها سيسقط. على سبيل المثال لا الحصر، يُشترط على الأسد البقاء مقابل الاستغناء عن إيران، وهو بفضل هذه الأخيرة لا يزال موجودا، وهو في كلتي الحالتين، إذا قبل أو رفض الشرط سيسقط”.

وتمارس الولايات المتحدة والقوى الغربية الحليفة أقصى درجات الضغوط في الأشهر الأخيرة على دمشق، عبر تشديد الحصار الاقتصادي عليها الأمر الذي أدى إلى أزمة وقود خانقة، حيث لم تصل إلى سوريا ناقلة نفط واحدة منذ أشهر.

وتربط الولايات المتحدة موقفها من الأسد بانسحاب القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني، الذي يشارك في الصراع منذ العام 2013، متجاوزا بذلك سياسة الناي بالنفس التي انتهجها لبنان منذ اندلاع الأزمة.

وقد طالبت قوى لبنانية ومنها القوات مرارا حزب الله بإنهاء مشاركته في سوريا بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على لبنان، بيد أنها في الأخير اضطرت إلى التسليم في ظل قناعة منها بأن القرار ليس بيده بل بيد راعيته إيران، وتمّ فصل هذا الملف الخلافي عن باقي الملفات المتعلقة بالداخل.

ويرجع رئيس القوات سبب التقاطع بين القوات وحزب الله في أكثر من ملف إلى أنه يجب التعاطي بموضوعية عندما يُطرح ملف داخل مجلس الوزراء ويتوافق عليه الطرفان، مؤكدا أن المرحلة الحالية سياسية بامتياز.

2