جعجع وعون أبرز المرشحين في رئاسيات لبنان المفتوحة على كل الاحتمالات

الثلاثاء 2014/04/01
من يكون رئيس جمهورية لبنان المقبل؟ سؤال إجابته مرهونة بكل ما يجري في المنقطة

بيروت - دخلت منذ أيام قليلة في لبنان المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، حيز العمل، على أن تنتهي في 25 مايو القادم، يصبح بعدها مركز رئاسة البلاد فارغا في حال لم يتم التوافق، في خضم النزاع والوضع الحالي، أو انتخاب أحد الأسماء المرشّحة. لكن من هم المرشحون الفعليون لهذا المنصب؟

بدأ العدّ التنازلي للمهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان، وبدأ معها الجدال السياسي والإعلامي والحزبي يحتدم حول هوية الشخص الذي سيعتلي كرسي الرئاسة في لبنان في مثل هذا الوضع الساخن داخل لبنان وفي المنطقة عموما.

عندما أعلن رئيس الوزراء اللبناني، قبل حوالي شهر، عن التوصل إلى توافق نحو تشكيل حكومة لبنانية بعد خلاف دام أكثر من 10 أشهر، كان أول ما أكّد عليه في خطابه أن الحكومة الجامعة، وصفها بالصيغة الأمثل للبنان، قادرة على إجراء انتخابات الرئاسة اللبنانية في موعدها في شهر مايو القادم. وشدّد سلام على أن الانتخابات ستجري في موعدها ودون تأخير أو أي خلاف من الممكن أن يصل باللبنانيين إلى أسوأ السيناريوهات وهو بقاء مركز الرئيس فارغا بسبب خلاف الفرقاء حول الأسماء المرشّحة، مثلما حصل مع أزمة الحكومة.

جان قهوجي

المرشحون كثر لخلافة ميشال سليمان، وأغلبهم من الفريقين “المتصارعين” قوى 14آذار و8 آذار، وكل فريق، في ظل الوضع السياسي الحالي في المنطقة، وخصوصا ما يجري في سوريا، يريد أن يكون الفائز، فمهما نأى اللبنانيون بأنفسهم عن الصراع الدائر في سوريا إلا أنه لا جدال في أن لذلك تأثيرا كبيرا، خاصة بعد أن وصل لهب النار المشعلة إلى داخل لبنان. ومن المنتظر أن تلعب الدول الإقليمية والخارجية الكبرى، كالسعودية وإيران من جهة، وروسيا والولايات المتّحدة من جهة أخرى دورا يذكر في هذه الانتخابات وفي تحديد اسم رئيس الجمهورية اللبنانية الـ13.

ينتخب رئيس الجمهورية في لبنان بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. وتدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة انتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته. وتم خرق هذا الشرط في عهد الرئيس بشارة الخوري والرئيس إلياس الهراوي والرئيس إميل لحود حيث تم التمديد لهم لنصف فترة رئاسية بعد تعديل الدستور.


المرشحون غير التوافقيين

أصبحت الطريق نحو الضاحية الجنوبية لبيروت أسهل وأصبحت المسافة بين وسط العاصمة اللبنانية ومعقل حزب الله في الجنوب أقصر، ليس فقط جغرافيا، بل وأيضا سياسيا، ومن المنتظر أن تساهم الانتخابات الرئاسية القادمة في التقليص من هذه المسافة بشكل كبير في حال فاز أحد الأسماء المدعومة من الحزب الشيعي. وفي ما يلي أبرز الشخصيات السياسية اللبنانية المنتمية إلى أحد طرفي النزاع في لبنان والتي تطمح إلى رئاسة لبنان خلال الست السنوات القادمة.

جان عبيد

* رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وهو قائد سابق للجيش اللبناني برز اسمه بعد تسلمه مهام الحكومة الانتقالية عام 1988 وخوضه حربا عسكرية لإخراج الجيش السوري من لبنان. خسر عون الحرب ونفي إلى فرنسا التي عاش فيها 15 عاما، وبعد أن عاد إلى لبنان في مايو عام 2005 حصل على تأييد 74 في المئة من المسيحيين في الانتخابات النيابية، ثم وقع تفاهما مع حزب الله، ثم زار إيران وسوريا، لتنخفض شعبيته إلى نحو 50 في المئة في انتخابات عام 2009.

يعتبر عون حليفا قويا لحزب الله وفريق الثامن من آذار، لكن منذ نحو سنة أعاد تموضعه السياسي، ليعلن أنه مع الحوار مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، حيث بدأ بعض نوابه يخوضون جولات من الحوار مع جميع الكتل النيابية وأبرزها كتلة المستقبل وكتلة النائب وليد جنبلاط.

فتح عون حوارا مع المملكة السعودية عبر سفيرها في لبنان، إلا أن هذا الحوار توقف بعد عودة السفير إلى المملكة بسبب الوضع الأمني، ومع ذلك استمرت علاقة عون بتيار المستقبل (حليف السعودية) تأخذ طابعا جديّا، وخاصة بعد اللقاء الذي حصل مع سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، في فرنسا حيث زاره عون، ومن ثم استمرت اللقاءات بين نادر الحريري، إحدى أبرز الشخصيات في المستقبل وجبران باسيل صهر عون. ويقال إن هذه العلاقة المستجدة هي من ساهم في تذليل بعض العقبات لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام.

لم يعلن عون ترشحه لرئاسة الجمهورية بشكل صريح، لكنه لمح إلى ذلك في مقابلته التلفزيونية الأخيرة. ويؤكد كثر من فريق الثامن من آذار أن حزب الله يؤيد عون بشكل كامل، وذلك بسبب وعد قطعه له أمين عام حزب الله حسن نصر الله، بأن “ما قام به في حرب تموز عندما وقف إلى جانب حزب الله، هو دين في أعناق قيادة الحزب حتى يوم الدين”.

أمين الجميل

لكن رئيس مجلس النواب وحركة أمل نبيه برّي حليف حزب الله، يرفض عون بشكل كبير، كذلك يفعل النائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، لكنهما يؤكدان أنه إذا تم التوافق على عون فلن يكونا حجر عثرة. أما تيار المستقبل الذي لم يعلن موقفا صريحا من الاستحقاق الرئاسي إلى الآن، فيقال إنه لن يمنع وصول عون، خاصة بعد العلاقة الجديدة بين الطرفين، لكن في ذات الوقت لن يكون عون هو مرشح المستقبل، الذي يفضل مرشحا من فريق الرابع عشر من آذار. ويملك عون كتلة نيابية من 27 نائبا، كما يملك وحلفاءه في الكتلة أربع وزراء في الحكومة الجديدة.

* رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الحليف الماروني الأول للرئيس السوري بشار الأسد وصديقه الشخصي، يعلن أنه غير مرشح في حال كانت هناك حظوظ لوصول حليفه العماد عون إلى بعبدا رئيسا.بدأ فرنجية حياته السياسية بعد وفاة جده سليمان فرنجية، وفي ظل الوجود السوري للبنان.

تتركز زعامة فرنجية في قضاء زغرتا شمال لبنان، وهو يرأس كتلة نيابية مؤلفة من 4 نواب وتملك وزيرا في الحكومة الحالية. يعتبر فرنجية من صقور قوى الثامن من آذار، يؤيد حزب الله ومواقفه بشكل كامل، كما أنه محسوب على النظام السوري، وليس على أية دولة إقليمية أخرى. كان وزيرا للداخلية في الفترة التي تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري فيها.

أعلن فرنجية مرارا تأييده للنظام السوري ضدّ الثورة السورية، كما أيّد تدخل حزب الله في المعارك في الداخل السوري عكس حليفه عون الذي لم يعط موقفا صريحا من الموضوع.

وخلافه مع حزب القوات اللبنانية كبير، ويعود إلى اتهامه رئيس حزب القوات باغتيال والده طوني وشقيقته أثناء الحرب اللبنانية، إلا أن علاقته بتيار المستقبل متذبذبة، وتمر بفترات من الانقطاع، وفترات من الودّ الحذر.

رياض سلامة

قوى الرابع عشر من آذار تحشد تأييدها

* رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وهو أهم أقطاب قوى الرابع عشر من آذار، دخل إلى السجن في عهد الوصاية السورية بعد محاكمته في تهم عديدة لها علاقة بالحرب اللبنانية، يؤكد كثر أن محاكمته كانت سياسية لأنه كان معارضا للسوريين في لبنان.

خرج جعجع من السجن عام 2005، بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري واندلاع ثورة الأرز. تحالف منذ البداية مع تيار المستقبل وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي الذي أعلن لاحقا تمايزه عن فريق الرابع عشر من آذار. حاول جعجع نسج علاقات قوية مع المملكة السعودية وهذا ما نجح فيه إلى حدّ كبير، إذ خاض جميع الانتخابات البلدية والنيابية إلى جانب قوى الرابع عشر من آذار وحصل على نسبة أصوات كبيرة من اللبنانيين السنة المناصرين للمستقبل في القضية المسيحية وما لذلك من دلالات.

أعلن جعجع تأييديه للثورة السورية منذ بدايتها، كما أعلن العداء للنظام السوري منذ خروجه من السجن، وهو يعتبر من أكثر المعارضين لسلاح حزب الله، ولمشاركته في المعارك السورية إلى جانب النظام السوري. كما يعتبر من أشد خصوم ميشال عون في الساحة المسيحية، إذ استطاع زيادة شعبيته منذ خروجه من السجن بشكل لافت ورفض المشاركة في الحكومة اللبنانية الحالية لأن “حزب الله” مشارك فيها، كما أن دخوله إليها لم يكن مشروطا بخروج عناصره من سوريا.

سمير جعجع

جعجع كعون لم يعلن ترشحه للرئاسة، إلا أنه لمح بذلك في خطبته الأخيرة في ذكرى الرابع عشر من آذار، لكنه يراهن على إجماع قوى الرابع عشر من آذار عليه مرشحا رئاسيا، غير أن هذا الأمر يواجه طموح شخصيات أخرى في قوى الرابع عشر من آذار في الوصول إلى سدة الرئاسة.

* رئيس الجمهورية السابق، ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل، وصل إلى رئاسة الجمهورية بعد اغتيال شقيقه بشير الجميل من قبل أحد عناصر الحزب القومي السوري. حكم الجميل من عام 1982 حتى عام 1988، ثم غادر لبنان بعد انتهاء ولايته، ليبقى حزبه من المعارضين للوجود السوري في لبنان. عاد إلى لبنان عام 2000 ليكون من أهمّ المعارضين للرئيس إميل لحود، ثم انضم إلى ثورة الأرز عام 2005، بعدها تمّ اغتيال ولده وزير الصناعة بيار الجميل عام 2006.

حاول الجميل التمايز عن فرقاء 14 آذار دون الخروج من التحالف، ويعتبر من المقربين من سعد الحريري، ويتحدث كثر عن خلافات لم تخرج إلى العلن بينه وبين القوات اللبنانية. إلى الآن لم يعلن أحد موقفه من وصول الجميل إلى سدة الرئاسة للمرّة الثانية، ويملك الجميل وحزب الكتائب أربعة نواب في المجلس النيابي وثلاثة وزراء في الحكومة الحالية.

سليمان فرنجية

تعديل الدستور

كثر في لبنان مقتنعون بأن لا رئيس للجمهورية إلا توافقيا، وبالتالي فإن اسم الرئيس لن يكون من بين الزعماء المسيحيين المنخرطين في الاصطفاف السياسي الداخلي والإقليمي. والتوافقيون هم:

* جان عبيد، نائب ووزير سابق، عيّن نائبا عن قضاء الشوف عام 1991، ثم انتخب نائبا عن طرابلس في 1992، ثم أعيد انتخابه في عام 1996 وعام 2000، كما عيّن وزيرا في حكومة الرئيس عام 1996 وعام 2003 في حكومتين كان يترأسهما الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

يتميّز عبيد بثقافته العالية، وبعلاقته الجيّدة مع جميع الأطراف. يقال إنه رئيس التسوية القادمة. كما أنه المرشح الأول لرئيس مجلس النواب نبيه برّي وهو بالتالي من المستقلين الذين يميلون إلى قوى الثامن من آذار، وكثر يربطون وصوله إلى بعبدا بحصول تسوية تكون خلالها قوى الرابع عشر من آذار متنازلة اكثر من خصومها.

* قائد الجيش اللبناني الحالي جان قهوجي، وهو يحتاج إلى تعديل دستوري لينتخب رئيسا للجمهورية باعتبار أن الدستور يمنع وصول العسكريين إلى السلطة. يقول البعض إن الولايات المتحدة والكثير من دول المنطقة تسعى إلى إيصال عسكري إلى سدة الرئاسة في إطار سياسة مكافحة الإرهاب التي تقودها واشنطن، وهذا ما يرفع أسهم قهوجي.

عيّن قائدا للجيش عام 2008 خلفا لقائد الجيش السابق والرئيس الحالي ميشال سليمان، وهو قائد الجيش الثالث عشر في لبنان. ويتحدث البعض عن أن الإنجازات التي يقوم بها الجيش اللبناني ومديرية المخابرات في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب داخل الأراضي اللبنانية واعتقال العديد من المطلوبين في المنطقة والعالم، ليس سوى مقدمة لوصول قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية.

ميشال عون ووعد من حزب الله

* حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إنجازاته المالية وحفاظه على قيمة الليرة اللبنانية، رغم كل الأزمات جعلته اسما مطروحا دائما لتولي الرئاسة. عين مديرا لمصرف لبنان في أغسطس عام 1993، لديه علاقات دولية وعربية كثيرة وجيدة، ويتمتع بقبول ليصل إلى الرئاسة. لم يعلن عن أرائه السياسية أبدا، الأمر الذي جعله وسطيا ومقبولا من جميع الأطراف السياسية في لبنان. وبدأت في الأيام الأخيرة تظهر إشارات ترجح استقالة سلامة من منصبه تمهيدا لترشحه للانتخابات الرئاسية.

إلا أن هناك آراء كثيرة تفضل أن لا يطرح اسم حاكم مصرف لبنان لأي منصب سياسي باعتبار أن لبنان يحتاج إليه في المجال المالي والاقتصادي، وخاصة في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة، ويعتبر هؤلاء أن دخول سلامة في اللعبة السياسية سيجعله يفقد الإجماع الوطني حوله، كما قد يؤدي إلى عدم ثقة بعض أصحاب رؤوس الأموال بالقطاع المصرفي اللبناني.

دخول لبنان في المدة الدستورية لانتخاب رئيس البلاد المقبل يخلط أوراق الأولويات للفرقاء أعلى الساحة السياسية اللبنانية التي تلعب دورا كبيرا في هذه العملية. عمل القيادة الحزبية اللبنانية، في الدخال والخارج، على دراسة كل الاحتمالات مع الحذر الشديد، خاصة وأن أحد السيناريوهات المتوقّعة احتمال وجود فراغ رئاسي.

7