جعجع يرشح عون رسميا لرئاسة لبنان

أحدث رئيس حزب القوات سمير جعجع المفاجأة عندما أعلن أمس في مؤتمر صحفي بحضور رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، عن ترشيح الأخير رسميا للرئاسة، ويرى متابعون أن هذه الخطوة القواتية «الذكية» ستعيد خلط الأوراق في المشهد السياسي من جديد.
الثلاثاء 2016/01/19
جعجع: قرارنا ليس نابعا من ردات فعل

بيروت - شكلت خطوة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالانسحاب من السباق الرئاسي في لبنان، وفسح المجال أمام رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، تطورا ملفتا في هذا البلد الذي يعاني من فراغ رئاسي منذ ربيع العام 2014.

وكان جعجع قد أعلن، مساء أمس الإثنين رسميا ترشيحه لعون لمنصب الرئاسة، وذلك في مؤتمر صحفي حضره الأخير، وعدد من قيادات الحزبين.

واعتبر جعجع أن خطوة ترشيح عون جاءت على خلفية التطور الذي شهدته العلاقة بين الحزبين المارونيين والتي توجت بورقة التفاهم التي وقعها الجانبان العام الماضي، وأزاحت عقودا من العداوة بينهما.

وشدد جعجع في مؤتمره، على أن الاتفاق مع عون على ترشيحه جاء بعد التزام الأخير بجملة من النقاط من بينها الانفتاح على الدول العربية، واحترام المواثيق الدولية، وأيضا السير في قانون انتخابي جديد.

وقال جعجع إن قراره ليس نابعا من ردات فعل، في تلميح إلى المبادرة الرئاسية التي طرحها رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري والقاضية بتولي زعيم تيار المردة سليمان فرنجية المنصب.

ودعا رئيس حزب القوات فريقه 14 آذار إلى تبني ترشيح عون، الأمر الذي يستبعده العديد في ظل مواقف الأخير المتصلبة والتزامه المطلق بسياسات حزب الله.

وقد سبق هذا الإعلان اجتماع بين عون وجعجع في معراب مقر القوات، لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الرئاسي، الذي من شأنه أن يعيد خلط الأوراق على الساحة السياسية اللبنانية، وخاصة على مستوى التحالفات.

وتأتي هذه الخطوة لتعزز من فرص عون لملء موقع الرئاسة الشاغر منذ 20 شهرا لكن هذا الترشيح لا يضمن وصوله إلى قصر الرئاسة. فعون ما زال بحاجة إلى دعم مجموعات أخرى ليحصل على التأييد اللازم في مجلس النواب.

وبموجب الدستور اللبناني فإن الرئيس يجب أن يكون مارونيا وينتخب من البرلمان.

قرار جعجع بترشيح عون كان قرارا فرديا نابعا من القوات وليس هناك اتفاق داخل 14 آذار عليه

وتعتبر خطوة جعجع مظهرا نادرا للوحدة في المجتمع المسيحي الذي مزقته الانقسامات السياسية لسنوات. وحمل كل من جعجع وعون السلاح ضد بعضهما البعض إبان الحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد بين عامي 1975 و1990.

ولا يخفى عن المتابعين أن قرار جعجع بترشيح عون كان قرارا فرديا نابعا من القوات وليس هناك اتفاق داخل 14 آذار عليه.

وقد صرح فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل في وقت سابق من يوم أمس على إثر لقاء جمعه بالكاردينال بشارة بطرس الراعي بأن “انتخاب الرئيس يعني جميع اللبنانيين وليس المسيحيين فقط فهو حامي الدستور ورمز وحدة الوطن وقادر على أن يجمع كل اللبنانيين ويكون رمز اتفاقهم وليس اختلافهم”.

وشدد السنيورة قائلا “علينا أن نجهد لنصل إلى الشخص الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين بكافة انتماءاتهم السياسية لتعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين”.

وأوضح “لابد من التنبه إلى أهمية عدم التسرع في أي موقف مما يجعل منه غير قابل للتراجع عنه”. تصريحات السنيورة اعتبرها الكثير أنها تعكس في حقيقة الأمر استمرار الفيتو على ميشال عون.

وقالت أوساط سياسية إنّ قرار سمير جعجع يعني بداية مرحلة جديدة في البلد يسودها الغموض، خصوصا أنه ليس هناك ما يشير بعد إلى أن “حزب الله” موافق على النزول إلى مجلس النوّاب لتأمين النصاب الذي يسهّل انتخاب رئـيس جديد للجمهوريـة.

وأوضحت هذه الأوساط أن سمير جعجع سجل نقطة لمصلحته، بوضع نفسه في موقع يسمح له بوراثة ميشال عون سياسيا، خصوصا أن الأخير تجاوز الثمانين من العمر.

2