جعجع يطرح مبادرة اللحظات الأخيرة لتفادي التمديد للبرلمان

الأربعاء 2014/11/05
سمير جعجع لعون: لن نكون معكم في تدمير البلاد

بيروت- يعيش لبنان على وقع انقسام حاد بين داع للتمديد لمجلس النواب بالنظر للظروف الأمنية الراهنة وبين رافض للمسألة لاعتبارات دستورية وسياسية وبين متردد لم يحسم موقفه حتى اللحظة رغم أن موعد جلسة التمديد لم يعد يفصل عنها غير سويعات.

تشهد الساحة اللبنانية حراكا سياسيا مكثفا عشية جلسة التمديد للبرلمان الحالي التي ستنعقد اليوم الأربعاء.

ولئن أبدى كل من تيار المستقبل وحزب الله استعدادهما للمضي قدما في التمديد المتوقع، إلا أن الأحزاب المسيحية مازالت منقسمة على ذاتها حول المسألة حيث أعلن الأمين العام لحزب الكتائب اللبنانية، أمس الثلاثاء، خلال مؤتمر في باريس أنه لن يكون مع التمديد.

وقال في هذا الصدد إننا “سنحضر ونصوت ضد التمديد للبرلمان”، مضيفا “من عطل المحطات الدستورية (الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) عليه أن يتحمل مسؤولية الوضع الراهن”، في إشارة إلى حزب الله والتيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون.

في المقابل اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن إعلان موقفه النهائي من المسألة لن يكون قبل رد الفرقاء وخاصة عون على مبادرته.

وكان جعجع قد تقدم، الثلاثاء، بمبادرة “اللحظات الأخيرة” لتفادي التمديد للمجلس النيابي، وذلك خلال ندوة صحفية خصصت للغرض.

وتقوم المبادرة على ضرورة استغلال جلسة الأربعاء “التي سيكون النصاب فيها مؤمنا” لإجراء انتخابات رئاسية يلي ذلك تمديد المهل القانونية للانتخابات النيابية.

وقال جعجع “لم لا ينزل التكتل غدا (الأربعاء) إلى الجلسة ويتم انتخاب رئيس بكل بساطة؟ فإن انتخب عون رئيسا نهنئه وإن انتخبت أنا أكون رئيسا”. وأكد رئيس حزب القوات أن “الحل موجود إلا إن كانوا لا يريدون رئيسا للبلاد”.

وشدد القيادي بفريق 14 آذار على أنه مستعد أيضا لخيار رئيس توافقي، قائلا في هذا الصدد “لدينا 24 ساعة للتوافق إن أراد عون ذلك”.

أمين الجميل: من عطل المحطات الدستورية عليه أن يتحمل مسؤوليته

يذكر أن البرلمان اللبناني كان قد فشل في انتخاب رئيس للجمهورية 15 مرة منذ أبريل الماضي بسبب عدم تأمين النصاب القانوني، على خلفية مقاطعة كتلتي حزب الله والتغيير والإصلاح للجلسات الأمر الذي أثـر سلبا على الحياة السياسية في لبــنان وخاصة الـنيابية.

ولايزال سمير جعجع مرشح قوى 14 آذار المعلن، فيما منافسه الرئيسي هو رئيس تيار الوطني الحر ميشال عون والذي أعلن حسن نصرالله أمين عام حزب الله، ليل الاثنين، أمام حشد من أنصاره في الضاحية الجنوبية على أنه “المرشح الأفضل تمثيلا للانتخابات الرئاسية”، في تأكيد علني للمرة الأولى على أن عون مرشح الحزب وفريق 8 آذار للرئاسة.

وفي ندوته الصحفية التي طرح خلالها ما أسماها بخارطة الطريق لتجنب التمديد للبرلمان، حمل جعجع القيادي بـ14 آذار زعيم الوطني الحر ميشال عون مسؤولية الفراغ الذي يتهدد لبنان.

واعتبر أنه يسعى إلى إيصال البلاد للفراغ التام من خلال دعوته الكتائب والقوات للاتفاق معا على إدارة مرحلة انتقالية (اقتراح كان تقدم به أحد نواب الوطني الحر) وقال في هذا السياق “النائب ميشال عون ومنذ اللحظة الأولى كان ضد الطائف وفي كل مناسبة يعمل على تدمير النظام”.

وأضاف “يظنون أنهم يستطيعون وضع البلاد أمام الفراغ وتدمير البيت فوق رؤوس الجميع للبحث على نظام جديد ومن يدري ماذا ستكون موازين القوى عندها؟”، لافتا إلى أن على” عون ألا ينتظر منا للحظة السير معه بعملية التدمير ولا يجب أن نغش الناس فما يثار عن أنه “لا للتمديد” ماهي في حقيقة الأمر إلا دعوة للفراغ”.

يذكر أن ميشال عون وخلال الفترة الماضية كان لا ينفك يعلن عن رفضه التمديد لمجلس النواب كما يبدي استبسالا في طرح نفسه الرئيس التوافقي الذي يبحث عنه الفرقاء وهو ما ترفضه أبرز الأحزاب المسيحية.

إلا أنه مؤخرا بدأ يتراجع عن مسألة رفض التمديد، ولكنه لم يعلن عن موقفه النهائي من المسألة حتى اللحظة.

مسألة التمديد للبرلمان ضرورة حتمية في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها البلاد والتي حذر منها وزير الداخلية

كذا هو الشأن بالنسبة للقوات حيث أكد جعجع في ندوته مثلما ذكرنا آنفا لن “نعطي جوابا الآن بشأن السير بالتمديد للبرلمان قبل الرد على مبادرتنا بجلسة الأربعاء”.

مع الإشارة إلى أنه قدم خلال ندوته الصحفية جملة من الإشارات تقول بسيره في التمديد في حال لم يتم الاستجابة لمبادرته.

وباتت مسألة التمديد للبرلمان ضرورة حتمية في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها البلاد والتي كان حذر منها وزير الداخلية نهاد المشنوق في أكثر من مرة.

ويواجه لبنان مخاطر أمنية جمة عكستها المعارك الأخيرة التي اندلعت بين الجيش ومسلحين في مدينة طرابلس شمالي البلاد والتي تواصلت ثلاثة أيام، وأدت إلى مقتل وجرح عدد من العسكريين.

ويخشى اللبنانيون من أنه في حال تمسكت الأحزاب المسيحية برفضها الذهاب في التمديد للبرلمان فإن ذلك سيعني سقوط المجلس في الفراغ الأمر الذي سينجر عنه فقدان الحكومة لمشروعيتها لتصبح مجرد حكومة تصريف أعمال غير قادرة على اتخاذ القرارات، وهو ما يعني سقوط لبنان بالكامل في فخ الفراغ.

وفي حال أقر البرلمان اللبناني التمديد فستكون هذه المرة الثانية التي يمدد فيها المجلس لنفسه (لمدة سنتين وسبعة أشهر).

وقد كان مجلس النواب الحالي المنتخب عام 2009 (ومدته أربع سنوات) قد أقر قانون التمديد لولاية جديدة في 2013 لمدة سنة وخمسة أشهر إضافية تنتهي في شهر نوفمبر الجاري.

4