جلال الدين الرومي لن يزور الكويت

الاثنين 2014/01/20

وأنا أهمّ بكتابة مقال عن مولانا جلال الدين الرومي امتنانا له ولدوره في حياتي، وأحاول إنهاء الكتاب الذي يضمّ مختارات أترجمها إلى العربية، يأتي الخبر ليحيرني بين أن أضحك أو أحزن، نائب كويتي يطالب بمنع دخول جلال الدين الرومي إلى الكويت.

ليس السؤال لماذا لا يعرف متى كان يعيش الرومي ومتى توفي وحسب؛ بل السؤال هو لماذا يطالب بمنع دخوله؟ ماذا عرف هذا النائب أو سمع عن الرومي؟ هل أغضبه لقب مولانا كما ذكر في حديثه؟ وهل هو كثير على جلال الدين الرومي؟ وما هو الفساد الذي كان سيجلبه الرومي للكويت لو ولد مجددا ووطأت قدماه أرض البلد؟ بصرف النظر عن كل هذا، ينتابني فضول لأن أعرف كيف كان يتصوّر هذا النائبُ، مولانا؟ في أي عمر؟ وأين يعيش حسب خياله؟ في إيران؟ في تركيا أو أفغانستان؟ أو هو مهاجر أو منفي في إحدى الدول الأوروبية؟ وهل كان يتخيّله بثياب عصرية أو كما تخيله الرسامون يرتدي الزيّ الموحي بأزياء الشيوخ القدامى؟

والآن يا مولانا جلال الدين.. ماذا ستفكّر أنت وماذا تقول في الأمر المحير؟ طبعا كما تعرف لستَ ممنوعا من دخول الكويت، وكما نعرف لم تُمنع من دخول أي بلد آخر، فأنت تدخل القلوب أولا والأرواح، وإن أردت أن تفسدَ مكانا أو جيلا أو جماعة فلا تحتاج إلى دخول البلد؛ فهناك الكثير من الطرق الالكترونية التي يمكنك استخدامها لبثّ ما تقول وتعتقد، وإن تعرقلت تلك الطرق، فهناك شيء اسمه القرصنة وكسر الحواجب في العالم الافتراضي ونحن لنا علمٍ واسع بفنونه، هذا كي تطمئن أنت ويتأكد النائب ويبحث بحنكة عن حلول أخرى.

ثمّ تأكد يا عزيزي أن هناك الكثير ممّن يحبونك ويقرأونك ويتأثرون بك في الكويت، فعلى أقل تقدير أعرف أكثر من صديق كويتيّ يرحّب بك متى ما دعيتَ إلى الكويت ومتى ما قرّرتَ زيارة هذا البلد، إلا أن هذا الفضول ما زال يراودني كي أعرف كيف أفسدتَ الشباب أو ستفسدهم في الكويت أو في البلاد العربية والإسلامية الأخرى؟ وماذا سيفعل الشباب خلال فترة الفساد المتأثرة بك؟

طبعا لا أنت ولا أنا نلوم هذا النائب، نقترح فقط أن يقرأك ويتعرّف إلى حروفك، إلى البحر الذي سكبته في نصوصك من الحبّ، والجنون الجميل، إلى الانطلاق في الحب الذي تدعو له في غزلياتك وإلى المحبة والسلام والشعور الراقي الذي تحدّثتَ عنه ودعوت إليه إنسان العالم في “المثنوي”. ولو كان النائب، المطالب بمنع دخولك إلى الكويت بعد رحيلك عن عالمنا بقرون، قرأك ولمس ما يمنحه حرفك من شعور مرهف ورقيّ فكري وهدوء روحي، لو كان سمع قصيدة فقط تدعو فيها إلى الضوء والحبّ والحرية وانعتاق الروح، لتراجع عن دعوته، وناداك بنفسه لتزور بلده وتضاف في بيته ليقضي ليلة في مسامرتك. ولَعَرف أن “وجهَ الشمس نحوك، لأن وجهك نحو الشمس″، كما وصفك رفيقُ روحك شمس الدين التبريزي.

فهذا النائب، وكما تعرف، شأنه شأن الكثيرين منا، يحتاج لمراجعة عُقَد ومعتقدات ومقولات خاطئة ليفوزَ ببعض الفلاح النفسيّ والثقافي، وقد تنفعه الذكرى إن قرأ لك: “هبْ نفسكَ للجنون وبيتَك للخراب، ثمّ تعال واسكنْ مع العشّاق”.


* شاعرة ومترجمة من إيران

14