جلال الدين الرومي.. 740عاما على رحيل شاعر جعل من الرقص عبادة

الجمعة 2013/12/20
ملابس الراقصين البيضاء في رقصة المولوية ترمز إلى الكفن

قونيا (تركيا) – احتفلت مدينة قونيا التركية بالذكرى 740 لوفاة كبير المتصوفين في العالم الإسلامي، جلال الدين الرومي، المعروف بـ”مولانا”، وذلك من خلال تنظيم احتفالية “شبِ عروس″، وتعني ليلة العرس باللغة الفارسية، في مدينة قونيا وسط تركيا، ضمن برنامج إحياء المناسبة الذي استمر عشرة أيام واختتم الثلاثاء الماضي.

نظمت ولاية قونيا احتفاليات استمرت على مدى عشرة أيام بمناسبة مرور 740 عاما على وفاة كبير المتصوفين جلال الدين الرومي، وتضمنت الاحتفالات عروضا راقصة للفرقة المولوية، نفذها دراويش متصوفون، يذكرون بطبيعة الكون، ومراحل الاتصال بالذات الإلهية، وسط حضور تركي وعربي وإسلامي.

وكانت من ضمن الاحتفاليات أمسية اُقيمت في صالة المركز الثقافي لمدينة قونيا قُدمت فيها عروض راقصة تخللتها كلمات أشادت بالرومي وما قدمه للبشرية والفلسفة والإسلام، وتناولت الأفكار التي خرج بها وبقيت راسخة حتى يومنا هذا، كما ركزت الكلمات على ما يمثله الرومي من قيم أخلاقية، ودعوته إلى التسامح، وفكره في العشق الإلهي.

وقدم 40 درويشا رقصة المولوية، حيث الدوران على شكل نصف دائرتين، بالرداء الذي يرمز إلى الحياة والموت، والخط الفاصل بينهما، وصولا إلى لحظة الاتصال بالذات الإلهية التي تمثل في النهاية هدفهم، تخللتها أناشيد دينية ومدائح نبوية.

وجلال الدين الرومي، من أهم المتصوفين في التاريخ الإسلامي، حيث أنشأ طريقة صوفية عرفت بالمولوية، وكتب كثيرا من الأشعار، وأسس للمذهب المثنوي في الشعر، وكتب مئات الآلاف من أبيات الشعر عن العشق والفلسفة.

وصادف يوم الثلاثاء الماضي يوم ذكرى وفاة الرومي في مدينة قونيا، وفي كل عام تقام احتفالات تمتد لعشرة أيام إحياء لذكرى وفاته، فيما يعرف بـ”شبِ عروس″ أي ليلة العرس بالفارسية، والتي كان ينتظرها الرومي ليعود إلى الذات الإلهية وفق منظور تصوفي.

ولد الرومي في مدينة بلخ بخراسان، في 30 سبتمبر 1207، ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم، استقر في قونيا حتى وفاته في 17 ديسمبر 1273، بعد أن تنقل طالبا العلم في عدد من المدن أهمها دمشق.

وتأثر بشمس الدين التبريزي، الذي تلقى العلم على يديه، كما أثر فيه الشاعر الفارسي فريد الدين العطار، الذي أهداه نسخة من ديوانه الموسوم بـ”أسرار نامة” وتعني “كتاب الأسرار”، كما تتلمذ فترة على يد المتصوف العربي الشهير، محي الدين بن عربي.

المعاطف السود ترمز إلى القبر، وقلنسوة اللباد إلى شاهدة القبر، والبساط الأحمر إلى لون الشمس الغاربة

وكانت علاقة الرومي مع الموسيقى موصولة بالله، فكان يرى الله بالموسيقى على حد قوله، ويصل إلى أعلى درجات الروحانية بأنغامها، فقد كان يستعمل الموسيقى والشعر والذكر كوسيلة للوصول إلى الله، وكان الرومي دائمًا يشجع على الاستماع إلى الموسيقى التي يسميها الصوفية “السماع″، حيث يستمع الصوفي إلى الموسيقى في نفس الوقت الذي يدور فيه حول نفسه.

وأسس جلال الدين الرومي الطريقة المولوية، ونظَّمها بعد وفاته ابنُه الأكبر سلطان ولد، ومن سماتها وخصائصها التي عرفت بها، الرقص المعروف، أو “السماع″ مع الدروايش في ما عرف عن المتصوفين بالاتصال مع الذات الإلهية بهذه الرقصة.

ويعد السماع، أو الرقص الكوني للدراويش الدوّارين، من أشهر فنون الطريقة المولوية، وهو طقس له رمزيته، فالملابس البيضاء التي يرتديها الراقصون ترمز إلى الكفن، والمعاطف السوداء ترمز إلى القبر، وقلنسوة اللباد ترمز إلى شاهدة القبر، والبساط الأحمر يرمز إلى لون الشمس الغاربة.

أما الدورات الثلاث حول باحة الرقص، فترمز إلى الأشواط الثلاثة في التقرب إلى الله، وهي طريق العلم، والطريق إلى الرؤية والطريق إلى الوصال، وسقوط المعاطف السوداء، يعني الخلاص والتطهر من الدنيا، فيما تذكِّر الطبول بالنفخ في الصُّور يوم القيامة.

كما أن دائرة الراقصين التي تقسم إلى نصفي دائرة، يمثل أحدهما قوس النزول، أو انغماس الروح في المادة، ويمثل الآخر قوس الصعود، أي صعود الروح إلى بارئها، ويمثل دوران الشيخ حول مركز الدائرة، الشمس وشعاعها، أما حركة الدراويش حول الباحة فتمثل القانون الكوني، ودوران الكواكب حول الشمس وحول مركزها.

من كتب الرومي، أشعار “مثنوية المعاني”، وضمت 40 قصيدة نثرية، وأكثر من 40 بيت شعر، بالإضافة إلى الرباعيات، و”كتاب فيه ما فيه” الذي يحتوي على 71 محاضرة جمعها مريدوه، فضلا عن “المجالس السبعة”، وهو تجميع لمحاضرات ألقاها في 7 مناسبات عن القرآن والسنة، و”الرسائل” التي كتبها لمعارفه ومريديه ورجال الدولة.

20