جلسة البرلمان.. معركة رمزية حول الشرعية في اليمن

الأحد 2016/08/14
عودة البرلمان تعمق الأزمة

صنعاء - سيطرت جلسة البرلمان اليمني، التي انعقدت بمن حضر، على تصريحات طرفي النزاع ما يعكس أهميتها ورمزيتها في حساب الشرعية لديهم.

يأتي هذا في وقت يراوح الحل العسكري فيه مكانه في ظل تصريحات لأطراف حكومية تتحدث عن ضغوط خارجية شديدة لمنع اقتحام صنعاء.

وعقد حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وشركاؤه الحوثيون السبت جلسة مجلس النواب التي دعوا إليها في صنعاء، غير أن مصادر سياسية مطلعة أكدت لـ”العرب” عجزهم عن حشد العدد الكافي من أعضاء المجلس ولجوئهم لإدخال شخصيات سياسية وإعلامية إلى قاعة البرلمان بهدف إرسال صورة لوسائل الإعلام تخفي غياب النصاب القانوني.

وأضافت المصادر أن الرئيس السابق أمضى الأسبوع الماضي في إجراء اتصالات مكثّفة بأعضاء مجلس النواب المنتمين لحزبه والذين يشكّلون أغلبية البرلمان بهدف حثهم على حضور الجلسة، غير أن مساعيه باءت بالفشل بسبب وجود الكثير من أعضاء المجلس خارج اليمن، وتواجد العديد منهم في الرياض بعد أن التحقوا بصفوف المؤيدين للحكومة.

وبلغت أعداد الذين حضروا الجلسة وفقا للمصادر ما يناهز التسعين فيما يشترط القانون تواجد نصف أعضاء المجلس البالغ عددهم 301 حتى تكون الجلسة دستورية.

وقالت المصادر إن بعض النواب أجبروا على حضور الجلسة بعد تلقيهم تهديدات من الحوثيين.

واكتفى رئيس المجلس وفي وقت قصير للغاية بحث النواب الحاضرين على مباركة تشكيل ما يسمّى المجلس السياسي الأعلى وهو الأمر الذي تمّ من دون تصويت، كما لم يتم إحصاء عدد النواب الحاضرين في القاعة وفقا لما هو متعارف عليه.

ولفتت مصادر “العرب” إلى أن الإخفاق في جمع النصاب الكافي عرقل خطوات إضافية كان يزمع صالح وشركاؤه الإقدام عليها، من قبيل التصويت بالموافقة على استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي التي أجبر على تقديمها قبل أن يسحبها فور تمكنه من مغادرة منزله المحاصر في صنعاء إلى مدينة عدن في مارس 2015.

ووفقا للمصادر أجّل رئيس المجلس يحيى الراعي المقرّب من الرئيس السابق الإعلان عن شغور المقعد الرئاسي، وهو الأمر الذي لا يستبعد أن يتم في جلسة لاحقة.

ويرجح مراقبون أن يلجأ الرئيس عبدربه منصور هادي إلى خطوات مقابلة للتصعيد السياسي الذي أقدم عليه سلفه ومن بين الخيارات المطروحة الإعلان عن حلّ مجلس النواب والشروع في تشكيل مجلس وطني.

واعتبر المحلل السياسي اليمني عبدالله إسماعيل أن الفشل في عقد جلسة مثالية من الناحية القانونية والدستورية هو بمثابة سقوط لتوقعات صالح وشركائه في جلسة سعوا أن تكون قادرة على قلب الأوراق أو إقرار قرارات حاسمة.

وكان هادي قد بعث برسالة لرئيس وأعضاء رئاسة هيئة مجلس النواب تضمنت عددا من الملاحظات على عدم دستورية عقد مثل هذه الجلسة.

وحذر الرئيس عبدربه منصور هادي من إضفاء الشرعية على المجلس السياسي الأعلى الذي شكله الحوثيون باعتباره يتعارض مع الدستور والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار، ملوحا بمعاقبة كل من يدعم من وصفهم “الانقلابيين بالمجلس السياسي”.

وكشف اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني اليمني عن ضغوطات يتعرض لها الجيش لمحاولة ثنيه عن التقدم من نهم إلى العاصمة صنعاء.

وقال خصروف في تصريحات صحافية السبت إن قوات الجيش والمقاومة والتحالف تتعرض لضغوط دولية كبيرة وتحاول منعها من التقدم من فرضة نهم نحو صنعاء.

وفي اتصال هاتفي مع “العرب” عن حقيقة هذه الضغوط، أكد اللواء خصروف أن هناك ضغوطات مورست على الشرعية أثناء الحوارات السابقة، كما تمارس في الوقت الراهن للعودة إلى المفاوضات، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي يضغط فقط على الحكومة وأن هناك ضغوطا شديدة تمارس على الجيش الوطني مختتما تصريحه لـ”العرب” بأن الجيش الوطني ماض نحو الحسم.

وتواصل العديد من المنظمات الدولية العاملة تحت منظمة الأمم المتحدة إصدار البيانات التي تحذر من الوضع الكارثي الذي قد يؤول إليه الوضع في اليمن على الصعيد الإنساني في حال استمرت الحرب.

وأشار ناشطون حقوقيون لـ”العرب” إلى أن مثل هذه المواقف تتصاعد مع كل تقدم يحرزه الجيش الوطني باتجاه العاصمة صنعاء.

وفي أحدث التطورات في هذا السياق، أكدت الحكومة اليمنية أنها تعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي ينهي انقلاب ميليشيات الحوثي و صالح على الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة بقوة السلاح.

وأشارت الحكومة في بيان صحافي إلى أنها قبلت بمقترح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بهدف إحلال السلام والأمن وعودة الاستقرار لليمن وهو ما رفضته الميليشيات.

وجاء الموقف الحكومي ردا على بيان منسق الشؤون الإنسانية في اليمن والذي قال البيان الحكومي تعقيبا عليه “كان من الإنصاف على البيان وهو يبدي حرصه على الشعب اليمني أن يؤكد حقيقة أن هذا العنف جاء نتيجة لانقلاب دام واعتداءات مستمرة من المتمردين وانتهاكات جسيمة وممنهجة من ميليشيا الحوثي وصالح”.

1