جماعات استثمارية تضغط للتحول من البروتين الحيواني إلى النباتي

اتسع تأثير المخاطر البيئية والصحية على خطط كبار المستثمرين في العالم، وقد وجهت مجموعة من المستثمرين جهودها لخفض اعتماد العالم على البروتين الحيواني، الذي أصبح قنبلة موقوتة تنذر بعواقب وخيمة على البيئة والصحة العامة.
الاثنين 2016/11/14
أغذية صحية تحافظ على البيئة

لندن – أطلق تحالف دولي يضم 40 من كبار المستثمرين الذين يديرون استثمارات بقيمة 1.25 تريليون دولار، حملة لتشجيع 16 شركة عالمية على تغيير الطريقة التي تختار بها البروتين المستخدم في منتجاتها.

ومن بين الآثار البيئية التي ارتبطت بإنتاج اللحوم، التلوث واستهلاك المياه والأراضي والوقود الأحفوري.

وأشارت التقديرات إلى أن الاستهلاك العالمي من اللحوم قد يتضاعف في الفترة ما بين عامي 2000 و2050. ويرجع السبب في ذلك إلى تزايد أعداد سكان العالم، لكن من أسبابه الأخرى أيضا تزايد معدل استهلاك اللحوم لكل فرد ولا سيما في الدول النامية.

وشهد الإنتاج والاستهلاك العالمي من لحوم الدواجن مؤخرا نموا بمعدل يزيد عن 5 بالمئة سنويا، كما ازداد معدل الاستهلاك العالمي لكل فرد من اللحوم ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى التغيرات التي شهدها الاستهلاك داخل الصين.

ووجه المستثمرون رسالة إلى شركات تصنيع الغذاء في أواخر سبتمبر الماضي، لحثها على مواجهة المخاطر “الملموسة” للاعتماد على مزارع التصنيع الغذائي ومطالبتها بالتحول إلى البروتين النباتي.

جيريمي كولر: المغالاة في اعتماد العالم على الماشية هي وصفة لأزمة مالية واجتماعية

واستهدف المستثمرون شركات “هاينز″ و”نستله” و”يونيلفر” و”تسكو” و”ولمارت”، وفقا لبيان صادر عن مبادرة “فارم أنيمال انفستمنت ريسك أند ريتيرن”، التي أنشأتها مجموعة المستثمرين.

وتأتي حملة تبني الانتقال إلى البروتين النباتي، إثر دراسة لجامعة أوكسفورد ذكرت فيها أنه يمكن بحلول 2050 توفير 1.5 تريليون دولار من نفقات الرعاية الصحية، إذا ما خفض الناس اعتمادهم على اللحوم.

ويقول اقتصاديون إن الإنتاج الكثيف للماشية يتطلب كميات كبيرة من العلف المحصود. وبالتالي فإن زراعة الحبوب المُستخدَمة كعلف تستلزم بدورها مساحات هائلة من الأراضي.

ويتطلب رطل اللحم البقري (وزن الماشية الحية) 7 أرطال من العلف، بينما يتطلب كل رطل من الدواجن أقل من رطلين من العلف.

وتنطوي هذه التقديرات على افتراضات ضمنية بشأن جودة العلف. وعلى سبيل المثال، فقد يتطلب إنتاج رطل من الماشية الحية المُنتجة للحم البقري كمية تصل إلى 5 أرطال من العلف ذي المحتوى العالي من البروتين، أو ما يزيد عن 20 رطلا من العلف ذي الجودة الأقل.

وقال جيريمي كولر، مؤسس المبادرة ورئيس مجموعة المستثمرين، إن “المغالاة في اعتماد العالم على الماشية من مزارع التصنيع لتلبية الطلب العالمي المتنامي على البروتين هي وصفة لأزمة مالية واجتماعية وبيئية”.

وأوضح أن التلوث جراء الإنتاج المكثف للماشية وصل بالفعل إلى مستويات عالية للغاية في مقابل انخفاض ملحوظ لمعايير الأمان والرخاء، وبالتالي لا يمكن لقطاع التصنيع أن يلبي الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على البروتين.

وبحسب كولر، فإن المستثمرين يريدون معرفة ما إذا كانت كبرى شركات الغذاء لديها استراتيجية لتجنب هذه الفقاعة البروتينية وتحقيق الأرباح من سوق البروتين النباتي الذي يتوقع أن ينمو بمعدل 8.4 بالمئة سنويا في السنوات الخمس المقبلة.

جامعة أوكسفورد: خفض استهلاك اللحوم سيوفر 1.5 تريليون دولار من الإنفاق الصحي بحلول 2050

ويستلزم إنتاج حيوانات توفير أراض للرعي، الأمر الذي أدى إلى تغير في استخدام الأراضي بعدة مناطق.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن إزالة الغابات لتربية الماشية في المزارع تمثل أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البعض من الأنواع النباتية والحيوانية الفريدة في الغابات الاستوائية المطيرة في أميركا الجنوبية والوسطى، بالإضافة إلى انبعاث الكربون في الغلاف الجوي.

ومن النتائج المترتبة عن ذلك أيضا ما يسفر عنه من آثار على استهلاك اللحوم في أوروبا التي تستورد كميات كبيرة من العلف من البرازيل.

وتمثل تربية الحيوانات للاستهلاك البشري نحو 40 بالمئة من إجمالي الناتج الزراعي في الدول الصناعية، كما تشغل المراعي نحو 26 بالمئة من سطح الأرض الخالي من الثلوج، ويستهلك إنتاج محاصيل العلف نحو ثُلث إجمالي الأراضي الصالحة للزراعة.

ويرتبط تراجع جودة الأراضي أحيانا بالإفراط في الرعي. ويعكس تصنيف جودة المراعي استقرار الموقع والتربة، والوظائف الهيدرولوجية، والسلامة الحيوية.

وأجرى مكتب إدارة الأراضي الأميركي في نهاية العام 2002 تقييما لجودة المراعي في حصص رعي تبلغ 7437 حصة، (35 بالمئة من حصص الرعي الخاصة بها أو 36 بالمئة من مساحة الأرض التي تتضمنها هذه الحصص)، وتوصل إلى أن 16 بالمئة من هذه الحصص لم تف بمعايير جودة المراعي بسبب ممارسات الرعي الحالية فيها.

وفي 2014، أوصت لجنة استشارية دولية اجتمعت بوضع اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة على رأس قائمة الأولويات للتقييم من قِبل برنامج الدراسات التابع للوكالة الدولية لبحوث السرطان.

واستندت هذه التوصية إلى الدراسات الوبائية التي أشارت إلى احتمال أن تكون نسبة صغيرة من الزيادة في مخاطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، مرتبطة بالاستهلاك الكبير للحوم الحمراء أو اللحوم المصنّعة.

10