جماعات ضغط مصرية لتفادي حروب ترامب التجارية

تراهن السلطات المصرية على جماعات ضغط اقتصادية لتفادي الحروب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقراراته الحمائية المثيرة للجدل. وتطمح من خلال ذلك لاستئناف مباحثات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة سعيا للخروج بأخف الأضرار من المواجهات التجارية.
الثلاثاء 2018/03/13
توسيع الشراكات لتفادي الصدام

القاهرة – أجبرت شرارة المواجهات التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا، الحكومة المصرية على تحريك ورقة جماعات الضغط الاقتصادية بحثا عن مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة لتفادي أي انعكاسات محتملة على الاقتصاد المصري.

وتأمل القاهرة في الحصول على استثناء من تلك الرسوم لحماية صادراتها من الحديد إلى الولايات المتحدة والتي يمكن أن تتعرض لرسوم بنسبة 25 بالمئة.

وتعول جماعات الضغط في مفاوضاتها الراهنة على إحياء مباحثات اتفاقية التجارة الحرة بين القاهرة وواشنطن، والتي توقفت منذ سنوات.

وانطلقت هذا الأسبوع في واشنطن مباحثات تنظمها غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة ضمن فعاليات بعثة “طرق الأبواب” التي تستمر حتى الخميس المقبل لمناقشة المصالح الاقتصادية بين البلدين.

ويتوقع أن تلحق رسوم ترامب المثيرة للجدل أضرارا بصادرات مصر من الصلب للسوق الأميركية التي تبلغ سنويا 178 مليون دولار، مما يضطرها للبحث عن أسواق جديدة في ظل منافسة شرسة على الحصص.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن جهاز مكافحة الدعم والإغراق التابع لوزارة التجارة والصناعة سيتقدم خلال الأيام المقبلة بطلب رسمي لوزارة التجارة الأميركية لاستثناء مصر من تلك الرسوم.

وأوضحت المصادر أن حجم صادرات مصر من الصلب للولايات المتحدة لا يتجاوز نصف بالمئة، من إجمالي الواردات الأميركية من الصلب والتي تقدر بنحو 34 مليون طن.

واستبعد عمر مهنا رئيس مجلس الأعمال المصري الأميركي موافقة الجانب الأميركي، ورجح ألا يتم حل المشكلة إلا من خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وشهدت مفاوضات التجارة الحرة في الماضي الكثير من العثرات، لكن القاهرة متفائلة حاليا بسبب تفضيل للاتفاقيات الثنائية على حساب الاتفاقيات متعددة الأطراف.

وقال مهنا لـ”العرب” إن “مباحثات الدورة الحالية لبعثة طرق الأبواب، أكدت على الإسراع في توقيع اتفاقية التجارة المشتركة بين القاهرة وواشنطن”.

عمر مهنا: مبادرة المسار السريع تضع القاهرة على أولويات واشنطن الاقتصادية
عمر مهنا: مبادرة المسار السريع تضع القاهرة على أولويات واشنطن الاقتصادية

وأوضح أن الإدارة الأميركية ستطلب من الكونغرس إحياء المفاوضات في أبريل المقبل، في وقت تسعى فيه واشنطن لتوسيع وصول منتجاتها إلى الأسواق الأفريقية لمواجهة تنامي نفوذ الصين في القارة، وهي تستهدف بشكل خاص أسواق مصر وإثيوبيا ونيجيريا ودولة جنوب أفريقيا.

وتتصدر أميركا قائمة المستثمرين في مصر بنحو 22 مليار دولار من خلال 1222 شركة. وبلغ تدفق استثمارات الشركات الأميركية العام الماضي نحو 2.4 مليار دولار

واستقبلت القاهرة خلال الأسابيع الماضية 3 وفود من كبار المسؤولين الأميركيين، هم نائب الرئيس مايك بنس والممثل التجاري روبرت لايتايزر ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ما يعكس تقارب العلاقات بين البلدين.

ورغم التقارب السياسي، إلا أن ذلك لم يثن الإدارة الأميركية عن خفض المعونات الاقتصادية لمصر، وتراجعت بنحو 50 بالمئة ووصلت لنحو 75 مليون دولار.

واستطاعت لغة المصالح أن تذيب جزءا كبيرا من جبل الجليد بين القاهرة وواشنطن والتي وصلت لحالة جمود خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

وتمخض ذلك عن تأسيس غرفة للتجارة الأميركية في واشنطن والقاهرة ومجلس الأعمال المشترك بين البلدين، الذي يضم مختلف القطاعات في منتصف العام الماضي.

ويضم المجلس 120 مستثمرا، يمثلون نحو 50 شركة كبرى في مجالات الطاقة والأدوية والبتروكيماويات والشحن والخدمات المالية والاستشارات القانونية والاستيراد والتصدير.

وكشف أنيس أكليمندوس رئيس غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة سابقا، لـ”العرب” أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها القاهرة العام الماضي عززت من موقفها التفاوضي في الخارج على كافة الأصعدة الاقتصادية.

وتوقع أن تدخل اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا مراحل متقدمة، ما يعزز من مصالح  الشركات المصرية في السوق الأميركية.

لكن أليكس شلبي رئيس غرفة التجارة الأميركية السابق أكد لـ”العرب” أن “إدارة ترامب تستهدف التخارج من الاتفاقيات التي تعطي الدول ميزات وحوافز تفضيلية”.

واستبعد توقيع الاتفاقية بين البلدين في ظل هجمات ترامب على جميع الاتفاقيات التجارية، لكنه دعا الشركات المصرية للبحث عن فرص استثمارية مع الشركات الأميركية التي لديها رغبة في التوسع بالمنطقة.

11