جماعات يمينية متطرفة تعكر على العائلات المسلمة الترفيه "الحلال"

الثلاثاء 2014/02/18
رفض اليمين المتطرف للإسلام يعبر عنه بكثير من الشعارات

لندن - استهدفت جماعات يمينة متطرفة منتزه (ليغولاند) بسلسلة من الرسائل والاتصالات المسيئة، بعد قيام داعية مسلم باستئجاره بأكمله لإقامة يوم مرح للأطفال المسلمين.

وقالت صحيفة صندي إكسبريس “إن رابطة الدفاع الانكليزية وجماعة النازيين الجدد (كاجوال يونايتد) تخططان لتنظيم مظاهرة في منتزه (ليغولاند) بمدينة وندسور في مقاطعة بيركشاير في التاسع من مارس المقبل، تزامنا مع احتفال آلاف الأطفال المسلمين رفقة آبائهم وأماتهم بيوم للترفيه الحلال”.

وأضافت أن الجماعتين اليمينيتن المتطرفتين أغرقتا منتزه (ليغولاند) بالمكالمات الهاتفية والرسائل المسيئة على موقعي تويتر وفيسبوك للمطالبة بإلغاء هذه المناسبة، مما دفع الشرطة البريطانية إلى مطالبة إدارته بإغلاق حسابه على الموقعين، أثناء قيامها بالتحقيق في الانتهاكات بعد أن سببت إزعاجا للموظفين وعشاق المنتزه الترفيهي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الإسلامية للبحوث والتنمية في حي تاور هامليتس شرق لندن، التي يديرها هيثم الحداد الممنوع من التحدث في عدد من الجامعات البريطانية بسبب آرائه المعادية للغرب، استأجرت مع منظمات متحالفة معها منتزه (ليغولاند) بشكل حصري.

وقالت إن الحداد، من أصل فلسطيني وعضو مجلس الشريعة الإسلامية في بريطانيا، تم إدراج اسمه على لائحة تضم 25 شخصية من رجال الدين المتشددين، وضعها قادة الأجهزة الأمنية ومكتب رئاسة الحكومة (10 داوننغ ستريت)، بهدف فرض قيود على نشاطاتهم.

ونقلت الصحيفة عن موقع المؤسسة الإسلامية للبحوث والتنمية “ننظم يوم مرح للعائلات في منتزه (ليغولاند) بعد تنظيمنا لمناسبة ناجحة في حديقة تشيسينغتون للمغامرات في أول أيام العيد، على أمل أن يتحول هذان الحدثان إلى مناسبة سنوية لعقود مقبلة بمشيئة الله، ويوم المرح العائلي هو مناسبة نهدف من خلالها إلى توفير بيئات ترفيهية حلال للعائلات المسلمة في الغرب”.

التوجه اليميني في أوروبا
*تسعينات القرن الماضي البداية الفعلية للتوجه اليميني المتطرف.

*ظهور جماعات "النازيين الجدد" حليقي الرؤوس في ألمانيا وبعض دول أوروبا الشرقية.

*صعود جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة على الساحة السياسية الفرنسية

*ظهور حزب الديمقراطيين في السويد.

ويذهب مراقبون إلى أن موجة من الكراهية غذاها توجه يميني متطرف تصاعدت في بريطانيا، خاصة بعد مقتل الجندي ريغبي على يد رجلين بريطانيين مسلمين من أصول نيجيرية في حي ووليتش الواقع جنوب شرق لندن .

وسجل ارتفاع حاد في الحوادث المعادية للمسلمين في الأيام التي تلت ذلك الحادث، شملت هجمات على مساجد واعتداءات عنصرية وكتابات على الجدران تحمل عبارات مناهضة للمسلمين.

وفي السياق نفسه أثارت دعوة أطلقها حزب “استقلال المملكة المتحدة” الذي يوصف بـ”اليميني المتطرف”، ردود فعل غاضبة من قبل المسلمين. وتنص الدعوة على إلزام أبناء الجاليات المسلمة في بريطانيا بالتوقيع على ميثاق لنبذ العنف، وعدم بناء مساجد جديدة وحذف آيات من القرآن الكريم.

واقترح عضو حزب استقلال المملكة المتحدة والنائب البرلماني جيرارد باتن أن ترتبط الجالية المسلمة في بريطانيا بعهد يلزمها بالتوقيع على ميثاق من أجل التعايش مع المجتمع البريطاني والغربي في سلام.

ونشرت صحيفة غارديان البريطانية عددا من نصوص هذه المذكرة التي تنص صراحة على حذف عدد من آيات الجهاد في القرآن ووقف بناء المساجد في أوروبا، ومطالبة الجالية المسلمة بـ”معالجة تطبيق النصوص القرآنية وتحديثها”. وشدد الميثاق المقترح على “ألاّ يمارس أبناء الجالية المسلمة في البلاد العنف لأسباب دينية، والاعتراف بالمساواة على كافة المستويات، وإعادة النظر في بعض الآيات القرآنية والأحاديث التي تدعو إلى الجهاد والعنف”. واستشهد الميثاق المقترح بنص، قال إنه هو الذي يدعو المسلمين إلى قتل اليهود (اقتلوا اليهود حيث وجدتموهم)، غير أن النص القرآني الصحيح يقول “فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم”.

ويرى الناطق الرسمي باسم “المبادرة الإسلامية في بريطانيا” محمد كزبر، إنه “من غير المقبول على الإطلاق من أية جهة كانت الطلب من الجالية المسلمة التوقيع على مثل هذا الميثاق، لأنه بمثابة تجريم للجالية المسلمة بأكملها وكأنها تمارس العنف ضد الآخرين”. ويرى بعض المحللين أن الدول الأوروبية تعاني من تنامي المشاعر اليمينية المتطرفة، التي تحمل عداوة للمهاجرين من غير الجنس الأوروبي، حيث يعتقدون أن سبب الجرائم والسرقات هو كثرة الأجانب في بلدانهم، وأن هذا الكم الكبير من المهاجرين إلى أوروبا يسبب خللا في التركيبة السكانية والنسل. كما أن المسلمين الذين يتبنون قراءة متشددة للدين ولتعاليمه ساهموا في إذكاء مشاعر الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، واعتمدت هذه القراءات المتشدّدة من قبل اليمين المتطرف ليبرّر ممارساته.

13