جماعة الإخوان المسلمين تدخل مرحلة التآكل من الداخل

كشفت الخلافات الأخيرة بين جناحي الإخوان المسلمين داخل مصر وخارجها عن ملامح التنظيم الحقيقية والمتسمة بالتشعب والتداخل سواء في الداخل أو في الخارج. ولعل أبرز تلك الملامح أن الإخوان تنظيم دولي يحتكم بأوامر من خارج مصر، وهو تنظيم متناقض في بنيته وأفكاره مع الديمقراطية.
الجمعة 2016/02/05
بداية النهاية

القاهرة - أكد عدد من قيادات تنظيم الإخوان المسلمين في مصر أن مبادرة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي الساعية إلى المصالحة بين الجناحين المتصارعين داخل الإخوان المسلمين لم تصل إلى الهدف الذي جاءت من أجله هذه المبادرة، فرأب الصدع بين الفريقين (الحرس القديم والجيل الجديد) لا يمكن أن يتحقق داخل جماعة تتناقض في أدبياتها مع الديمقراطية منذ تأسيسها على يد حسن البنا سنة 1928 في مصر.

فإعلان شق الإخوان المعارض لمكتب الإرشاد الحالي الذي يقوده محمود عزت عن ترحيبه بمبادرة القرضاوي، الخميس، كان قد ووجه بانتقاد شديد من محمود عزت نفسه وأعضاء مكتب الإرشاد المحسوبين عليه، من بينهم محمد عبدالرحمان المرسي عضو اللجنة الإدارية العليا داخل مصر، الأمر الذي جعل القرضاوي يخرج في صورة سلبية نتيجة عدم احتكام كافة أعضاء الجماعة لمبادرته الرامية إلى إصلاح ذات البين بين جيل قديم من الستينات والسبعينات، من القرن الماضي وجيل جديد يحمل أخونة مستحدثة.

ودون العودة إلى جذور الأزمة التي بدأت تخرج للعلن في مايو الماضي، حيث تداولت عديد وكالات الأنباء أخبارا تفيد بخلافات حادة بين أعضاء الإخوان حول كيفية مواجهة السلطة من جديد وشرعية القيادة بعد المرشد بديع، فقد تطورت هذه الأزمة إلى درجة استدعت تدخل يوسف القرضاوي ذاته الذي يمثل الجناح الأيديولوجي والفكري الأممي للإخوان المسلمين.

وقد كشفت التطورات الأخيرة الأسبوع الماضي في انشقاق الإخوان المسلمين أن التنظيم بدأ في المواجهة مع أسسه الفكرية التي صنعت منه تنظيما بهذا الحجم، فرفض الجناح الجديد للقيادة الحالية كيفية تعاطيها مع المشهد السياسي يعد مسّا واضحا بمبدأ السمع والطاعة الذي وضعه حسن البنا منذ 1928، وقد عبرت قيادات الحرس القديم في الإخوان عن تخوفها من تجاوز مكتب الإرشاد وأن على الجميع طاعته. ويؤكد مراقبون أن تواصل الإخوان على هذا النحو سوف يؤدي إلى اضمحلالهم مع الزمن لتناقضهم مع روح التاريخ والتطور.

ومن جانب آخر، فإن التسريبات التي تخرج بين الحين والآخر عن مساعي القرضاوي ومحمد كمال المحسوب على مكتب الخارج إلى إيجاد توازن بين الجناحين المتصارعين، تكشف عن أممية جماعة الإخوان وتشعب مكاتبها داخل مصر وخارجها، وهذا ما يعيد إلى الأذهان الأسئلة حول مدى وطنية ومصرية هذه الحركة التي لا تسعى فقط إلى أخونة الدولة خارج مصر، بل تمثل خطرا على العديد من الدول العربية والمسلمة.

ويرى مراقبون أن التداخل بين ما هو مصري في التنظيم والقرارات والمواقف وما هو دولي يشكل حاجزا أمام رسم واضح للحدود بين المصري والعالمي في التنظيم، وهو غموض متعمد يحتكم إلى علاقات تنظيمية سرية لا تؤمن بالعمل الجماهيري الديمقراطي العلني.

كما تؤكد تحليلات أن الخلاف الدائر بين مكتب مصر ومكتب التنظيم الدولي إنما يخفي وراءه نزعة العلوية التي لدى المصريين في قيادة الجماعة على المستوى العالمي، وتوحي المعركة الحقيقية أن مركزة القرار بشكل دائم بين يدي المصريين إنما يعود إلى سعي متواصل إلى مركزة النفوذ المالي والسياسي للتنظيم القطري وتصديره إلى الخارج، بطريقة يكون معها كل الجهد الدولي منصبا في معارك الإخوان داخل مصر.

13