جماعة الإخوان تبحث عن بدائل بعد خسارة أهم منابرها الإعلامية

الجمعة 2014/12/26
وسائل إعلام الإخوان تحاول نشر سياسة الخوف عبر التلاعب بالمحتوى والمضمون

القاهرة – تحاول جماعة الإخوان تأمين بدائل إعلامية، بعد صدمة إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر"، لمواصلة النهج التحريضي وبث الفوضى، وتكثيف الخطاب المعادي للحكومة المصرية، بالاعتماد على حليفها التركي.

شكل إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”، ضربة موجعة لجماعة الإخوان، لكونها السلاح الإعلامي الأهم للوصول إلى أهدافهم بنقل الصورة التي يرغبون فيها إلى العالم العربي بعد مصر.

قناة الجزيرة ليست الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي يعتمد عليها الإخوان، فهي تعتمد على مجموعة من القنوات تنطلق من تركيا، الحليف الرئيسي للإخوان ولمخططاتهم التخريبية في المنطقة، والجماعة تسعى إلى تعويض ما فقدته إعلاميا من خلال هذه القنوات “رابعة، الشرق، مكملين، مصر الآن، الشرعية”، التي دشنتها منذ عزل محمد مرسي عن الحكم، وتبث على القمر الصناعي الفرنسي “يوتلسات”، الذي يدور في نفس الحيّز الترددي لمدار “النايل سات” المصري، وتعوّل هذه القنوات في تمويلها على رجال أعمال إخوان وحلفاء لهم هاربين في الخارج إلى جانب دول أخرى.

وبعد فترة وجيزة من تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم في فبراير 2011، لم تكتفِ جماعة الإخوان بملء فراغ الخطوط الأمامية من الساحة السياسية، ولكنها أحاطت نفسها أيضا بالعديد من الصحف والقنوات الفضائية والأنشطة الاجتماعية.

وكان كل منبر إعلامي تابع للجماعة يدعم بكل قوته المنظمة البالغة من العمر 85 عاما، حتى فازت بأغلبية ساحقة في برلمان 2012 بنسبة 47.5 في المئة، بجانب الصعود التاريخي إلى حكم مصر.

أهداف القنوات ضعيفة للغاية، وتكاد تكون غير مؤثرة على الشارع المصري لتزويرها الحقائق

ويرى مراقبون، أن وسائل إعلام الإخوان لا تحاول أن تصل إلى الآخرين، أو تنقل لهم أيديولوجيتها السياسية أو الدينية، وإنما تسعى لتوعية وتوجيه أتباعها وفقا لمصلحة الجماعة، والاعتماد على تشويه المنافسين بطرق متعددة، وهو ما جعل الجماعة تضيّع الفرص التاريخية التي كانت متاحة لها بعد سقوط مبارك، ودمرت أيضا سمعتها وتعاطف الجمهور معها.

ويؤكد مراقبون، أن وسائل إعلام الإخوان تحاول نشر سياسة الخوف من كل ما هو غير إخواني، وتستخدم بشكل روتيني تلاعبا بالمحتوى والمضمون، لاستقطاب الجمهور عبر شعار (مَنْ ليس معنا فهو ضدنا).

ومن الملاحظ أن قنوات الإخوان التي تبث من تركيا تواصل التحريض ضد النظام الحالي، وتعمل على أن تكون بدائل حقيقية بعد إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”، لكن هذه المحاولات سيظل تأثيرها محدودا بسبب رسالتها المضللة، ولأنها تعتمد على الرسالة والتغطية الإعلامية التي كانت تقدّمها “الجزيرة مباشر مصر”، لاسيما وأن الأخيرة تستخدم تقنيات حديثة لنشر رؤية الإخوان والرسالة المؤيّدة لقضيتهم، وكانت مصدرا هاما للأخبار الهدّامة التي اختلقتها، لتعزيز الأخبار على وسائل الإعلام الإلكترونية والفضائيات الخاصة بهم.

ويشير خبراء في الإعلام، إلى أنه منذ 30 يونيو 2013، تبنت مُعظم وسائل الإعلام الغربية والجزيرة وعدد من القنوات الإخوانية، خطابا متعاطفا مع الإخوان بعد عزل مرسي، حتى أن هذه الفضائيات كانت تزعم قتل مؤيدي الإخوان رميا بالرصاص في شوارع القاهرة من قبل الشرطة وجنود القوات المسلحة، الذين يطالبون بعودته إلى السلطة مجدداً، تحت شعار عودة الشرعية الانتخابية.

واستخدم الإخوان وحلفاؤهم لعِدة أشهر، كافة أنواع الخطاب الإعلامي والديني، لتحقيق أهدافهم السياسية بعد الإطاحة بمرسي، مع نقد لاذع للنظام والقوى السياسية، بالإضافة إلى تزايُد نبرة الطائفية وتصعيد العُنف الطائفي، خصوصاً عند أي محنة يواجهها الأقباط والشيعة الذين راحوا ضحايا في مُناسبات عديدة.

ياسر عبدالعزيز: قنوات الإخوان محاولة لتعويض خسارتهم من الروابط الاجتماعية

وفي هذا الإطار يقول محمود علم الدين أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن جماعة الإخوان تبحث عن بدائل إعلامية جديدة لمواجهة صدمة إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”، لاسيما وأنها كانت المغذي الحقيقي بالأخبار والفيديوهات لمواقع وقنوات الإخوان التي تبث من الخارج، ويضيف “لا شك أن أهداف هذه القنوات ضعيفة للغاية، وتكاد تكون غير مؤثرة على الشارع المصري، وجميعها يستخدم فيديوهات وصورا قديمة لتأليب الشارع المصري، أو اللجوء إلى فيديوهات قاسية من دول أخرى، وزعم أنها تحدث في مصر.

وتابع: ومن ناحية أخرى، إذا كانت أهداف هذه القنوات هي إثارة انتفاضة شعبية ضد القيادة الحالية، فإن فرص النجاح قليلة، ومحاولة تغيير الوضع الراهن سوف تكون محدودة”.

ويرى ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي، أن هذه القنوات مثل أي قناة جديدة يشاهدها الجمهور في البداية بدافع الفضول، ولكن في نهاية المطاف من المرجح أن تحصل على مجموعة محدودة من المشاهدين المؤمنين بدورها، ويوضح أن قنوات الإخوان محاولة لنشر الدعاية السوداء، وتعويض خسارتهم من الروابط الاجتماعية التي فقدتها منذ عزل الرئيس مرسي.

وتسعى الجماعة إلى الاعتماد على تركيا لتمويل أنشطة وبرامج هذه القنوات، واستغلال توتر العلاقة بين تركيا ومصر في الوقت الحالي لخلق جو إعلامي مشحون ضد السلطة الحاكمة لإرضاء تركيا، وتوقّع عبدالعزيز عدم استمرار هذه القنوات كثيرا، وأيضا قد تكون هناك مصالحة بين القاهرة وإسطنبول في المرحلة المقبلة. ويؤكد عبدالصبور فاضل عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن بدائل الإخوان الفضائية، محدودة الإمكانيات والتأثير، ومع ذلك من المتوقّع أن تستمر لغة خطاب هذه القنوات حول الأحداث والمتغيرات السياسية بنفس أسلوب تغطية “الجزيرة مباشر مصر” قبل إغلاقها، ويشير إلى أن قنوات الإخوان سوف تتعرّض لخسائر كبيرة خلال المرحلة المقبلة، لاسيما وأن قطر من المؤمل أن تلتزم بوقف تمويل هذه القنوات، كما أن تركيا التي ترعى هذه القنوات لن تتحمّل استمرار دعمها، خاصة وأن هناك تصريحات تركية تتحدث عن إمكانية مصالحة مع مصر خلال الفترة القادمة.

ويؤكد فاضل أن إعلام الإخوان عاجز عن تحريك المشهد السياسي في مصر، أو التأثير على الجمهور بالأحداث السياسية، حتى وإن كان هناك بعض القرارات الاقتصادية التي أثّرت بالسلب على الشارع المصري، لوجود التفاف شعبي حول القيادة الحالية ودعمها، لاستكمال خارطة الطريق ومشوار التنمية.

18