جماعة الإخوان تتخفّى وراء مقاول مصري مستاء لابتزاز النظام

الحراك شارك فيه شباب من المهمشين رفعوا مطالب اقتصادية والإخوان سعوا لتسييسه.
الثلاثاء 2019/10/01
أصوات إخوانية تريد تعكير الأجواء في مصر

القاهرة - تحاول جماعة الإخوان المسلمين استغلال دعوات التظاهر ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لزعزعة نظامه، في خطوة تكشف درجة العجز التي بلغتها الجماعة، حيث باتت تختفي خلف مقاول مستاء من النظام لتمرير أجندتها.

ومنذ التظاهرات المحدودة في العشرين من سبتمبر التي دعا إليها محمد علي، رجل الأعمال المقيم في إسبانيا بعد اتهامه السيسي وقيادات في الجيش بالفساد وتبديد المال العام، اندلعت حرب إعلامية بين جماعة الإخوان المسلمين وأنصار السيسي على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

ويستبعد المحللون في مصر أي علاقة بين الإخوان المسلمين وبين محمد علي الذي أطلق الدعوة إلى التظاهر، وهو مقاول يقول إنه جمع ثروته بفضل العمل في مشروعات إنشائية للجيش على مدى 15 عاما. لكنهم يشيرون إلى أن الجماعة تعاملت بانتهازية مع ما يجري ورأت في محمد علي فرصة سانحة تجب الاستفادة منها.

ويقول مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة “إن الإخوان استفادوا بكل تأكيد من أشرطة الفيديو التي أذاعها محمد علي واستخدمتها قنوات أجنبية داعمة لهم وحاولوا استغلالها لكي تسود صورة سلبية عن نظام الحكم الذي يقوده السيسي”.

وأشار الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو الشبكي إلى أن سعي الجماعة لانتهاز هذه الفرصة يعود إلى أن “الإخوان أضعفوا كتنظيم وقدرتهم على التجنيد أضعفت كذلك”، وهذا ما يفسر اختباء الجماعة وراء محمد علي.

ويقول الشبكي إن الإخوان “اختبأوا وراء دعوة محمد علي لأنه ليست لديهم قدرة على الدعوة إلى تظاهرة والحشد لها”.

ولم تكن الشعارات المرفوعة خلال التظاهرات لها علاقة بمطالب الجماعة المعهودة، وهي مطالب حزبية خاصة، فيما كانت مطالب الشباب، ورغم التضخيم الإعلامي الذي رافقها من قنوات ومواقع إخوانية، مطالب اجتماعية واقتصادية.

كما أن الشباب هم من شاركوا في تلك الاحتجاجات المحدودة والمتفرقة، وهو ما يحيل إلى أن مطالب جدية كان على الحكومة المصرية أن تلتفت إليها من قبل.

ويؤكد مصطفى كامل السيد أن “أغلب من شاركوا في التظاهرات من عامة الشعب الذين عانوا من الآثار الاقتصادية” للإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة منذ العام 2016.

الإخوان يريدون نشر الصورة السلبية عن نظام الحكم
الإخوان يريدون نشر الصورة السلبية عن نظام الحكم

ويشاركه الشبكي الرأي قائلا “الحراك على محدوديته في 20 سبتمبر لم يكن الإخوان وراءه ولا شاركوا فيه إنما نزل شباب عادي من المهمشين الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية”.

وتدعو شخصيات مصرية متنوعة إلى أن تعيد الحكومة رؤيتها للأوضاع بشكل مختلف، وألا تنظر إلى المحتجين كمعارضين للنظام وأن تقدمهم هدية إلى الإخوان والدوائر الأجنبية الداعمة لهم.

وتقول هذه الشخصيات إن الشباب المصري الذي استجاب للاحتجاجات، على قلة المشاركين فيها، يطالب الحكومة بإجراء إصلاحات سريعة تعود عليه بالنفع بعيدا عن النقاشات التي تحمل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، وبهذه الخطوة يمكن للنظام أن يستعيد هؤلاء الشبان الغاضبين ويقطع الطريق على الاستثمار السياسي.

ومنذ ثورة 25 يناير 2011، ظل الشباب المصري ينتظر تغييرا جذريا في حياته، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى دعم ثورة 30 يونيو 2013 ضد الإخوان والشعارات الجوفاء. لكن الحكومة بدا أنها تنظر إلى الإصلاحات على أنها خطوات للتطوير ولوقف التدهور الاقتصادي وليس لتحسين أوضاع المواطنين.

وتشير تلك الشخصيات إلى أن ارتباك مؤسسات حكومية وعدم قدرتها على إقناع الناس بأهمية التطوير أوجدا نوعا جديدا من المعارضين، لا هم أحزاب سياسية ولا نواب في البرلمان، هدفهم التحسيس بأن التغيير يجب أن يراه الناس في حياتهم اليومية.

3