جماعة الإخوان تتنصل من "مسؤوليتها" في أحداث أسوان

الاثنين 2014/04/14
اجتماع السلطات بالأعيان خفف من حدة التوتر

القاهرة - تواترت مبادرات الصلح المصرية لرأب الصدع بين القبائل المتنازعة في منطقة أسوان بالتوازي مع تقدم التحقيقات الجارية للوقوف على حيثيات الصراع المفاجئ وبروز مؤشرات وأدلة قوية على وقوف الإخوان وراء هذه الأحداث.

أعلن أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تشكيل لجنة برئاسة منصور كباش، رئيس جامعة أسوان، لإتمام مساعي الصلح بين أبناء قبيلتي "دابود" النوبية و"بني هلال" العربية، برعاية الأزهر الشريف، وإشراف مصطفى يسري، محافظ أسوان، مشيرا إلى أن زيارته القادمة لأسوان ستكون لإتمام الصلح بين الطرفين وإنهاء المشكلة بشكل تام.

يأتي ذلك بعد أن سادت حالة من الهدوء، أمس الأحد، شوارع محافظة أسوان أقصى جنوبي مصر، التي شهدت اشتباكات قبلية الأسبوع الماضي، تبعها إعلان هدنة، فيما نفت جماعة الإخوان المسلمين بأسوان انتماء المتهم الرئيسي في الأحداث لها.

وشهدت محافظة أسوان، اشتباكات بدأت مطلع الأسبوع الماضي، واستمرت عدة أيام بين قبيلتي الدابودية “النوبية” وبني هلال “العربية”، خلفت نحو 26 قتيلا وعشرات الجرحى.

واندلعت الاشتباكات بين القبيلتين بسبب خلاف قيل إنه نشب بين طلاب ينتمون للقبيلتين في المدرسة الصناعية عقب قيام كل من الطرفين بكتابة عبارات مسيئة للطرف الآخر على جدران المنازل والشوارع في نجع الشعبية بمنطقة السيل الريفي.

وكانت قبيلتا الدابودية وبني هلال، اتفقا أمس الأول، على استمرار الهدنة بين الجانبين، وإعطاء الفرصة للمصالحة، وذلك خلال اجتماعين منفصلين مع شيخ الأزهر أحمد الطيب.

وقال الطيب: "إن القبيلتين تعاهدتا على ضبط النفس وعدم ممارسة العنف ثانية، وزيارتي المقبلة لأسوان ستكون لإتمام الصلح النهائي». وقال إن «دور اللجنة المشكلة من الأزهر، يهدف إلى تقصي الحقائق وإتمام الصلح في الدور العرفي"، معلنا عن بدء أعمال اللجنة منذ هذه اللحظة، ويكون مقرّ عملها بديوان عام محافظة أسوان.

أحمد الطيب: "إن القبيلتين تعاهدتا على ضبط النفس وعدم ممارسة العنف ثانية"

في السياق نفسه، انتظمت الدراسة في 25 مدرسة بمحافظة أسوان، أمس، بعد إغلاقها، الأسبوع الماضي بمناطق الاشتباكات والأحداث الدموية التي شهدتها المحافظة الأسبوع الماضي بين قبيلتي النوبيين والهلايل.

وأعطى محافظ أسوان تعليمات مشددة لمدير عام التربية والتعليم، بمرور كل المسؤولين عن الإدارات والقطاعات التعليمية على جميع المدارس، للاطمئنان على استقرار العملية التعليمية، وعدم وجود أي معوقات، وسرعة التعامل مع أيّ أحداث طارئة.

وفي سياق متصل أمرت النيابة العامة في أسوان بحبس المتهم الرئيسي في المواجهات القبلية الأخيرة بالمدينة، أربعة أيام على ذمة التحقيق، بحسب مصدر قضائي.

وأوضح المصدر أن “المتهم يدعى نجم الدين إبراهيم، ويعمل مدرسا بمحافظ أسوان، ووجهت إليه النيابة تهم التحريض على القتل بدون تمييز والشروع في القتل والحرق والتجمهر”. ويقول مراقبون للشأن المصري إن جماعة “الإخوان” وقفت وراء تأجيج الصراع بين القبيلتين في المحافظة المصرية بغاية الاستفادة منه على المستوى الأمني بعد تشتيت جهود قوى الشرطة والجيش.

وقال حسن السوهاجى، مدير أمن أسوان، في تصريحات صحفية إن طرفي النزاع بالمحافظة تعرضا لفتنة شديدة من قبل جماعة الإخوان، مشددا على أن التحريات حدّدت المحرضين.

ونفى مدير أمن أسوان وجود أي تقصير أمني كما تروّج لذلك وسائل الإعلام المتعاطفة مع الجماعة، مشددا على أن الأمن منع مجزرة مؤكدة فور تدخله، وتابع قائلا: “لولا التدخل السريع للأمن لكان عدد القتلى أضعاف ما أسفرت عنه الاشتباكات بين الطرفين".

ويشير متابعون لتطورات القضية في أسوان أن الجماعة -مصنفة إرهابيا في مصر- ستحاول التملص من الاتهامات الموجهة إليها بوقوفها وراء الأحداث الخطيرة خاصة بعد صدور تقارير أمنية تشير إلى تورطها بصفة مباشرة.

ولم ينتظر التنظيم كثيرا إذ أصدرت الجماعة بيانا نفت فيه أن “يكون المواطن النوبي نجم الدين إبراهيم، الذي ألقي القبض عليه ووجهت إليه تهم التحريض على إشعال الفتنة بين قبيلتي بني هلال والدابودية ينتمي للجماعة".

وكان المتحدث باسم الجيش المصري قال الأسبوع الماضي بعد ساعات من بدء الاشتباكات، إن “هناك مؤشرات على تورط عناصر إخوانية في إشعال الفتنة بين القبيلتين".

حسن السوهاجي: "لولا التدخل السريع للأمن لكان عدد القتلى أضعاف ما أسفرت عنه الاشتباكات"

ويذهب محللون إلى القول إن جماعة الإخوان ستعمل في الفترة المقبلة على إثارة الفتن بين القبائل في الصعيد المصري لإثارة مزيد من التوترات التي تظهر السلطات المصرية الجديدة في موقف الضعيف أو غير القادر على ضبط الأمن وتحقيق الوئام بين شرائح المجتمع المصري.

وقال أحمد المسلماني، مستشار رئيس الجمهورية في مصر، في تصريحات تلفزيونية إنه يمكن تفسير الأحداث على أنها تشتيت لتركيز الدولة المصرية على مكافحة الإرهاب والقضاء عليه في سيناء، عبر ترويج المواقع «الإخوانية» التهم ضدّ الأمن، واستغلال الحادث لتحقيق أغراض وأهداف سياسية".

وأضاف “المسلماني”: “البعض يريد ثوب هذا الوطن مشتعلا من جميع الأطراف: من سيناء ومن الناحية الغربية، والمنطقة الجنوبية".

واتهم عدد من عقلاء القبيلتين المتنازعتين جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء أعمال الشغب بعد أن قام بعض المنتمين إليها بكتابة عبارات تسيء إلى الجيش وأخرى داعمة للرئيس المخلوع محمد مرسي، ومدّ المتعصبين من الطرفين بالأسلحة.

ويقول متابعون لتطورات الشأن السياسي المصري إن جماعة الإخوان المسلمين تفتح أكثر من جبهة مواجهة على قوات الأمن المصرية بدءا بسيناء وصولا إلى أحداث أسوان مرورا بالجامعات المصرية إذ اندلعت اشتباكات عنيفة، أمس الأحد، بين قوات الأمن وبين عدد من الطلاب المنتمين لتنظيم الإخوان المسلمين في عدة جامعات مصرية.

4