جماعة الإخوان تشحذ سكاكين العنف ببيان يدعو إلى استهداف الدولة

الاثنين 2015/02/09
"الجهاد" المسوغ دينيا وأيا كانت الجهة التي تمارسه مستقى من الأدبيات القطبية الإخوانية

بالتزامن مع الإرهاب الذي تواجهه الدولة المصرية في شبه جزيرة سيناء، والذي يحمل إمضاء تنظيم أنصار بيت المقدس، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانا عُدّ دعوة إلى استهداف الدولة ومؤسساتها. بيان يكشف من جهة أن الجماعة الدينية العريقة في مصر، تستغل الأوضاع التي تمر بها البلاد المصرية بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، لتدلي بدلوها في الإرهاب، ويبين من جهة أخرى أن الجماعة تخدم التنظيم التكفيري الذي يعربد في سيناء، بسعيها لفتح جبهة أخرى في سياق حرب الدولة على الإرهاب.

في الفترة الأخيرة وخاصةً في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، عاشت مصر عدة عمليات تفجير واستهداف للمقار الأمنية ورجال الشرطة والجيش ومُمتلكاتهم، سواء في القاهرة والمحافظات أو في سيناء بشكل أكثر عُنفا وقوة، وهذا ما يعطي مؤشرا على بداية مرحلة جديدة في المواجهات بين الدولة المصرية بمؤسساتها، وجماعة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية الأخرى، يرسم ملامحها “بيان” جماعة الإخوان الأخير، والذي أشار بشكل واضح إلى الإعداد البدني والديني والمعنوي لأفراد الجماعة، استعدادا لاستخدام القوة للرد على الاستهداف الأمني، في إطار انسداد الأفق السياسي وتعنت الجماعة، لتبقى التساؤلات حول احتمالات دخول الإسلاميين مواجهة مسلحة مع السلطة الحالية وانعكاس ذلك على المشهد المصري.

في هذا الصدد أكد سعيد الصادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية على أن المشهد في مصر بدأ يشهد تغيُّرا نوعيا في طريقة وأسلوب مواجهة الدولة ومؤسساتها الأمنية، باستهداف المقار الأمنية ومرافق الدولة الحيوية، بهدف خلق حالة من الاضطرابات الأمنية والفوضى الدائمة، تظهر خلالها السلطة الحالية عاجزة وغير قادرة على السيطرة على الأوضاع، خاصة وأن الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أعد تصورا أمنيا يهدف إلى استعادة الأمن والهدوء إلى الشارع المصري.

وأشار إلى أن المشهد في مصر أصبح غامضا ويصعب التنبؤ بمتغيّراته، كونه مفتوحا على جميع الاحتمالات، في ضوء صعوبة الحل السياسي واتجاه التيارات الإسلامية إلى استخدام العُنف.

بيان جماعة الإخوان الأخير يعتبر تحولا واضحا لحراك الجماعة، نحو استخدام القوة والعنف في مواجهة الدولة

وأوضح الصادق أنه إذا جنح الإسلاميون بشكل كامل إلى العُنف، فإن مصر ستكون مقبلة على إمكانية استعادة السيناريو الجزائري الذي خلّف آلاف القتلى في صراع دام، استمر أكثر من عشر سنوات بين قوات الأمن والجيش الجزائري، وجبهة الإنقاذ الإسلامية التي قرّرت حمل السلاح ضد الدولة، عقب إلغاء نتيجة الانتخابات البرلمانية التي فازت بها الجبهة.

من جهته، أشار محمود عفيفي القيادي بجبهة 30 يونيو سابقا، إلى أن بيان جماعة الإخوان الأخير يعتبر تحولا واضحا لحراك الجماعة، نحو استخدام القوة والعُنف في مواجهة الدولة، لافتا إلى أن البيان تضمن عدة نقاط هامة، تحمل العديد من الإشارات الخطيرة على توجُّه جديد داخل الجماعة، يحمل أفكار التيار القطبي الذي يتبنى الجهاد المسلح لتغيير الأنظمة، من خلال استخدام جمل وكلمات لها دلالاتها، وهي الإعداد المعنوي والبدني والديني والاستعدادات للمواجهة.

وأكد عفيفي، أن جنوح التيارات الإسلامية إلى العنف بات أكثر من مُتوقّع، بل هناك مؤشرات تدل على بداية العمل الإسلامي المسلح ولكن بشكل غير منظم، من خلال قيام بعض المجموعات باستهداف ضباط الشرطة والجيش ومُمتلكاتهم في عِدة مُحافظات.

وعرج إلى أن المشهد سيدخل مرحلة العمل الإسلامي المسلح المنظم، مع انضمام الإخوان للمُعسكر الجهادي، وهذا ما سيجعله أكثر خطورة، موضحا أن جنوح الجماعات الإسلامية نحو العُنف، سيؤدي إلى شلّ الحياة السياسية في مصر، وإشغال المجتمع بالهاجس الأمني؛ ما يجعل التنمية وتقدم العملية الديمقراطية شأنا ثانويا ضمن أولويات المجتمع، وهذا سيؤثر على تحقيق أهداف الثورة واستكمال التحوّل الديمقراطي.

الانزلاق نحو العنف سيكون تهديدا للإنجازات المدنية لثورة 25 يناير، وقد يفسد الحياة السياسية بشكل كامل

ماهر فرغلي الباحث في قضايا الإسلام السياسي، رأى أنه لا يمكن الحديث عن التيار الإسلامي، من جهة استخدام العُنف، ككتلة واحدة، لأنه تيار واسع يضم العديد من الاتجاهات المختلفة، وينقسم إلى أكثر من شريحة، كل منها تختلف عن الأخرى في الأفكار والمعتقدات التي تتبناها، بل والمرجعيات الدينية التي تتبعها، فهناك الجهاديون كأنصار بيت المقدس والتنظيمات المسلحة الأخرى الموجودين في سيناء، وهم أكثر فصائل الإسلاميين ميلا للعُنف، واستخدام القوة في مواجهة الدولة ومؤسساتها الأمنية من جيش وشرطة، بينما نجد السلفية الدعوية التي يقتصر نشاطها على العمل الدعوي، وتفضل الابتعاد شيئا ما عن السياسة، وترفض العُنف بشكل كامل، ويوجد في المنتصف بين هذا وذاك جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها من التيار السلفي والحركات الشبابية، والذين يستخدمون العُنف بشكل محدود، وفي مواجهة قوات الأمن فقط لتوظيفه بجانب التظاهُرات بهدف الضغط السياسي.

وأضاف أن الجماعات الإسلامية المتحالفة مع الإخوان كالجماعة الإسلامية والجبهة السلفية، قد تكون أكثر استعدادا لاستخدام تكتيكات عنيفة أو راديكالية تستهدف إسقاط السلطة الحالية، وهو ما بدأ يحدث تدريجيا باتجاه شباب تلك الجماعات، لحمل السلاح واستهداف قوات الأمن ومفاصل الدولة.

ومن ناحية أخرى، يقول ماجد الجندي نائب رئيس حزب مصر القوية: إن الصراع في مصر أصبح مُعادلة صفرية، بمعنى أن يقضي أحد طرفي الصراع على الآخر، في ضوء استخدام أطراف الصراع لكافة الوسائل التي يملكها للإيقاع بالآخر، وهذا يمثل خطورة حقيقية على الدولة، خاصة في وقت تصلبت فيه مواقف طرفي الأزمة وانسداد الأفق السياسي، وغياب أي حلول وسطية؛ مما يؤدي إلى مزيد من التأزُّم قد يدفع الدولة إلى تغليب خيار الحسم الأمني، واتجاه الإسلاميين إلى حمل السلاح، وهذا ما يؤدي بدوره إلى زيادة العُنف، وإغراق البلد في دوامة من الفوضى والتوتر.

وأوضح الجندي، أن الانزلاق نحو الفوضى والعُنف سيشكّل خطرا على الإسلام السياسي ذاته، فضلا عن أنه سيكون تهديدا للإنجازات المدنية لثورة 25 يناير، وقد يفسد الحياة السياسية بشكل كامل.

13