جماعة الإخوان تعود إلى مربع الحظر

الأربعاء 2013/09/11
الجماعة فشلت وهي المعارضة وفشلت وهي في السلطة

لم يسقط حكم الرئيس مرسي، بعد عام من السلطة، نتيجة سلسلة من الأخطاء السياسية الجسيمة وحسب، بل أيضا سقط الإخوان حسب تقرير للباحث عمرو الشوبكي، نتيجة رفض الدولة للكيان المُسمّى بجماعة الإخوان المسلمين، الذي ظلّ لما يقرب من 85 عاما خارج دوائر الحكم، وكانت ترتاب منه مؤسسات الدولة وواجهته مرات عدة.

ويرى الشوبكي، في تقريره الصادر عن معهد كارنغي الدولي، أن معضلة حكم الإخوان الرئيسة هي أنهم لم يستوعبوا طبيعة اللحظة التي انتقلوا فيها من المعارضة إلى الحكم، وظلّوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم ضحية مؤامرات الدولة العميقة والإعلام والقوى الخارجية، ولم ينظروا إلى أداء الجماعة في السلطة وصورتها لدى قطاع واسع من المصريين.

سعت جماعة الإخوان المسلمين، منذ اللحظة الأولى التي استلمت فيها السلطة، إلى خرق القانون، حيث قام القياديون في الجماعة بتحويلها إلى «جمعية الإخوان المسلمين» في مارس-آذار الماضي. في خطوة للتحايل على حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بتأييد قرار مجلس قيادة ثورة يوليو 1952. ويقضي هذا القانون بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة جميع أموالها، وعدم قبول الطعون في الحكم استنادا إلى أنها أقيمت من غير ذي صفة، واعتبارها «كيانا غير قانوني».

لكن إصرار الرئيس السابق محمد مرسي وجماعته على خرق الأحكام والتحايل على القانون كان سببا في تقنين أوضاعها وتحويلها إلى جميعة أهلية لتقديم الخدمات التثقيفية والاجتماعية للمواطنين. ثم سرعان ما تحولت هذه الجمعية عن قوانين ومسارات العمل الخيري باللجوء إلى العنف السياسي واستخدام السلاح لإرهاب المواطنين وتخريب المؤسسات وحرقها عقب سقوط الرئيس السابق محمد مرسي واعتقال العديد من قيادات التنظيم.. مما جدد دعوات خبراء السياسية للحكومة بإعلان قرار حل الجماعة بالكامل باعتباره حلا للأزمة السياسية الراهنة.

الإخوان خططوا لتحويل سيناء إلى وطن بديل للفلسطينيين
القاهرة – دعت دراسة تحليلية عن «سيناء والتحديات التي تواجهها بعد ثورة 30 يوليو» الدولة المصرية إلى الانتباه لقضية بالغة الخطورة وتتخذ خطوات حاسمة تجاه مخطط تحويل سيناء إلى وطن بديل للفلسطينيين بدعم من حماس والتنظيمات المسلحة التابعة لها بعد أن تزايدت أعدادهم في سيناء عقب تولي الرئيس العزول محمد مرسى الحكم.

وقال عماد حجاب الناشط والخبير الحقوقي والأعلامي، بمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان المعدّة للدراسة، إن سيناء تعدّ قضية ذات حساسية للأمن القومي المصري، وهي تشهد حاليا تغيرا في تركيبتها وتحولا اقتصاديا واجتماعيا، بسبب تزايد أعداد الفلسطينيين بها مما سيؤدي إلى مخاطر محدقة مستقبلا تتمثل في تأثر الهدف القومي لأبنائها وهو حماية حدود مصر الشرقية لمصر كهدف أصيل وأساسي، كنتيجة مباشرة لزيادة التواجد للعناصر الفلسطينية ودخولها في صلات نسب ومصاهرة.

وصل عدد الفلسطينيين في سيناء نحو 40 ألف فلسطيني، وفق تقديرات جهات حكومية مصرية، وهو ما لم تشهده مصر من قبل. وأغلب هؤلاء يملكون أموالا طائلة سعوا من خلالها إلى السيطرة على الاقتصاد السيناوي بشراء مزارع ومعاصر الزيتون والأراضي في سيناء خاصة على الشريط الحدودي مع غزة.

وأصبح تجمع الفلسطينيين خاصة الحاصلين على الجنسية المصرية خلال الفترة الأخيرة يمثلون تكتلا لصالح أحد التيارات السياسية الدينية وهو الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي ضد أي فصيل سياسي آخر دون أي اعتبار لمصالح الدولة المصرية.

وشدد حجاب على وجود تحالف ضد المصالح الوطنية واستقرار سيناء بين عناصر من غزة مع عناصر من السلفية الجهادية والقاعدة وعناصر الإخوان المتحالفين معهم، وهو ما يزيد من حجم المخاطر التي تتعرض لها الأراضي المصرية بسيناء.

وكشفت الدراسة عن أن مسرح الأحداث مازال شرسا في سيناء وسط جهود أمنية متواصلة من الجيش والشرطة للسيطرة عليها بسبب التصرفات والقرارات الخطيرة على الأمن القومي المصري التي أوقعها عام من حكم الإخوان من إطلاق يد الجماعات التكفيرية وإخراج قياداتهم من السجون على يد الرئيس المعزول محمد مرسي، حيث تم الإفراج بعفو رئاسي عن ما يقارب 1500 شخص منهم سجناء جنائون على ذمة قضايا منذ سنوات، وتم الإفراج عن بعضهم على أنهم قبض عليهم خلال ثورة يناير على خلاف الواقع، فضلا عن فتح الحدود مع ليبيا وغزة التي دخلت منها عناصر جهادية لأكثر من عام.


كيف سقط الإخوان؟


الباحث عمرو الشوبكي يرى أن سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر سببه معضلتان أساسيّتان، الأولى تتعلّق بالطريقة التي تعامل بها محمد مرسي وجماعته مع الدولة ومؤسساتها، والمعضلة الثانية تتعلّق بنظرة المجتمع لهذه الجماعة.

سعى إخوان الحكم إلى الانتقام منها بعد وصولهم إلى السلطة، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، وفق تقرير الشوبكي، فقد نسي الإخوان طوال عام من حكمهم أنهم جماعة تأتي من خارج الدولة المصرية. ونسوا أن خبرات النجاح تقول إن أي قوى أو جماعة راديكالية تأتي من خارج المنظومة السياسية السائدة، لابد أن تتبنّى خطابا مطمئنا وإصلاحيا لهذه المنظومة السياسة التي صاغت ملامحها في مصر «الدولة العميقة». ويجب ألا تبدو هذه القوى أنها ستسيطر على الحياة السياسية أو تحتكرها، وأنها ستضع الدستور والقوانين الأساسية بمفردها، وتعادي الشرطة والقضاء والجيش، وتدخل في معارك مفتوحة مع السلطة القضائية ذات التقاليد العريقة، لا بغرض إصلاحها بل بغرض الهيمنة عليها – ولاسيما أن الجماعة وحلفاؤها أعدوا قانونا للسلطة القضائية يقضي بعزل 3500 قاض بعد خفض سنّ الإحالة إلى التقاعد من 70 إلى 60 عاما، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من جانب غالبية القضاة. ولعبت «الدولة العميقة»، المتمثلة أساسا في المؤسسة العسكرية والشرطة والقضاء والخارجية والإعلام وجزء من الجهاز الإداري للدولة (يبلغ تعداده أكثر من 6 ملايين عامل وموظّف)، دورا كبيرا في رفض حكم الإخوان والمساهمة في إسقاطه.

ويفسّر عمرو الشوبكي: لاشك أن الدولة المصرية ليست أيديولوجية، فلا يمكن وصف الجيش المصري بأنه حامي العلمانية كنظيره التركي، بل هو جيش يشبه المجتمع في محافظته وتديّنه ومدنيّته أيضا. كما أن بيروقراطية هذه الدولة لم تعرف حتى في عهد عبد الناصر أي توجّهات عقائدية حين ساد الخطاب الاشتراكي وظهر تنظيم طليعة الاشتراكيين الذي اخترق بعض مؤسسات الدولة. لذلك رفضت الدولة منذ اللحظة الأولى الصورة الأيديولوجية للجماعة، التي وإن لم تسعَ إلى فرض الشريعة على الدولة والمجتمع، ولم تُغيِّر شيئاً يُذكَر في القوانين المدنية، فإنها بقيت منطبعةً في الأذهان على أنها جماعة عقائدية مغلقة استفزّت الدولة والمجتمع وأثارت حفيظتهما منذ اليوم الأول لوصولها إلى الحكم. والحقيقة أن قناعة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بأن مجرّد انتمائهم إلى الجماعة هو «جهاد في سبيل الله»، وأن الحفاظ على هذه الجماعة هو هدف وغاية في حدّ ذاته، تحوّلت بعد وصولهم إلى السلطة إلى عنصر ضعف. فهذه القناعة أصبحت عامل انغلاق وعزلت أعضاء الجماعة عن باقي أفراد المجتمع، وتحوّلت في فترة قليلة إلى عاملٍ رئيس في كراهية الناس لهذا التنظيم، الذي رأوه يحرص على مصلحة أعضائه قبل المجتمع. ويضيف الباحث: فضلا عن ذلك، تحوّلت الرابطة التنظيمية والتربية الدينية لدى الجماعة إلى شعورٍ بالتمايز والتفوّق على الآخرين، فيما تحوّلت الطاقة الدينية، التي حافظت على تماسك الجماعة حين كانت في المعارضة، إلى طاقة كراهيةٍ وتحريضٍ على المنافسين والخصوم، وتسبّبت في انغلاق الجماعة وعزلها عن باقي المجتمع، لقد أهدرت الجماعة الفرصة الثالثة وهي في الحكم هذه المرة لتطبع نفسها مع الدولة والمجتمع، بعد أن فشلت مرتين وهي في المعارضة، المرة الأولى في نهاية العهد الملكي، والمرة الثانية في عهد عبد الناصر. ودخلت في مواجهات عنيفة مع السلطة القائمة حتى في الفترة الليبرالية التي كانت فيها الجماعة كيانا قانونيا وعرفت نشاطا اجتماعيا ودعويا واسعا. فأضاعت بذلك على مصر فرصة حقيقية لإنجاز تحوّل ديمقراطي، وتلك سابقة غير متكررة في تاريخ الحركات السياسية، التي عادةً ما تتعلّم الكثير عند وصولها إلى السلطة. فالجماعة، وفق رأي عمرو الشوبكي، سارت عكس الطريق الذي كان يجب أن تسير فيه بعد وصولها إلى السلطة، وأخذت البلاد كلها نحو الهاوية، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى دعم المزج بين الانتفاضة الشعبية وتدخّل الجيش.

حل الجماعة.. هو الحل

تأسست جماعة الإخوان عام 1928 لكن تم حلها رسميا عام 1954. وبعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في انتفاضة شعبية عام 2011 فازت الجماعة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. وعزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو بعد احتجاجات حاشدة ضد حكمه.

وجماعة الإخوان والجمعية التي أسستها مهدّدتان اليوم بالحلّ مجدّدا باعتبار أنهما مخالفتان للقانون وبعد ما ألقي القبض على معظم قيادات الإخوان في اتهامات بالقتل أو التحريض على العنف.

وأكد حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على عدم وجود سند قانوني لجماعة الإخوان المسلمين لذا يجب حلها نهائيا خاصة بعد مخالفتها قانون الجمعيات الأهلية بممارسة الأعمال السياسة من داخل مكتب الإرشاد العام لجماعة الإخوان المسلمين وبرئاسة المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف.

وسجلت جماعة الإخوان المسلمين نفسها كجمعية أهلية في 19 آذار-مارس الماضي خلال عهد الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان، ورغم ذلك بقيت الجماعة والجمعية كيانين منفصلين وإن استخدمت الجماعة مقراتها كمقار للجمعية. تشهد الساحة المصرية تضاربا في الأنباء والآراء حول قرار لحل جمعية الإخوان المسلمين. وفيما تؤيّد الأغلبية في مصر قرار حل جمعية الإخوان المشهرة كمنظمة أهلية يرى آخرون، على غرار كمال الهلباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، الذي طالب الحكومة المصرية بعدم اللجوء إلى قرار حل جمعية الإخوان المسلمين والجماعة وحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة واقتصار العقاب الذي يوجه لهذا التنظيم على التقنين ووضعه تحت طائلة قواعد وشروط العمل بوزارة التضامن الاجتماعي.

ووفق عمرو الشوبكي، من المهم عدم النظر إلى ما جرى في مصر منذ عزل مرسي بعيدا عن الصورة التي انطبعت في أذهان كثير من الناس تجاه الجماعة، وحالة الرفض الشعبي غير المسبوقة لهذا الكيان الذي بدا في نظر الكثيرين وكأنه كيان وافد من خارج المجتمع، فخسر معركته بسهولة. وهذا الأمر يحتاج إلى مراجعة جراحية في فكر الجماعة لم تَقُم بها منذ تأسيسها في العام 1928.

6