جماعة الإخوان في مصر تسعى لقلب المواجهة من سياسية إلى عسكرية

قادة جماعة الإخوان في مصر، كشروا عن أنيابهم في النزوع نحو المواجهة المسلحة مع السلطة بعد استقرائهم لجملة من المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية، رأوا أنها تسير في صالحهم، وتمكنهم من المضي في مشروعهم المتمثل في الانقضاض على السلطة.
الأربعاء 2016/10/12
إخوان مصر بين وهم العودة وعودة الوهم

القاهرة – في خطوة، اعتبرها مراقبون من مفاجآت الجماعة، خرج مجدي شلش، القيادي بالهيئة الإدارية العليا الثانية للإخوان، والذراع اليمنى لمحمد كمال، قبل أيام، واعترف على فضائية “مكملين” التابعة للجماعة والتي تبث من تركيا، بأسرار النشاط العنيف، وكشف أبعاد تحولات الجماعة من النهج الإصلاحي الظاهر إلى الثوري، ومن السلمية إلى العنف.

وقال شلش، إن عبارة “سلميتنا أقوى من الرصاص”، التي كان أطلقها مرشد الإخوان محمد بديع من قبل، كانت متوافقة مع وقت اعتقد فيه المرشد، أن الحراك الثوري ساعتها كاف لكسر ما يسميه الإخوان بـ“الانقلاب”.

وأوضح شلش، أن لجوء النظام في مصر إلى إخماد ما وصفه بـ“الثورة” بالقوة، استلزم تغيير تلك الإستراتيجية، وأن السلمية ليست “ثابتا” من ثوابت الإسلام، ولا تنظيم الإخوان، وشدد على أن طبيعة المراجعات، التي أجرتها الجماعة في العام 2014، نتج عنها انتقال الجماعة من الإصلاحية والسلمية، إلى الثورية وامتلاك قوة حماية الحراك الثوري.

وضع مراقبون هذه التطورات في خانة التمهيد وإعداد المسرح المصري لفعاليات جماهيرية، تمت الدعوة إليها مسبقا، مثل دعوات ما أطلق عليه “ثورة الغلابة”، في 11 نوفمبر القادم.

ولعل الجماعة تراهن هنا على ما تشهده الساحة المصرية حاليا من تفاعلات نتيجة للأداء الحكومي غير الإيجابي، ومعاناة الطبقات الفقيرة.

وحول الدلالات الأمنية لحديث شلش من تركيا في هذا التوقيت، أشار اللواء أشرف أمين، الخبير الأمني، إلى أن العملية الأمنية التي قتل خلالها قائد النشاط السري للإخوان محمد كمال، جاءت مؤثرة بشكل كبير، وموجعة للتنظيم. وأوضح لـ“العرب”، أن ظهور شلش بهذه الطريقة، محاولة من الجماعة للرد، والإيعاز بأنها لن تسكت، وسوف تثأر لمقتل قائدها. ولا تخرج ممارسات جماعة الإخوان التصعيدية الأخيرة عن سياق التطورات الإقليمية، حيث يمكن الربط بينها وبين تحذيرات خرجت من ثلاث سفارات أجنبية (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا) لرعاياها بشأن تهديدات مزعومة باحتمال وقوع عمليات إرهابية الأحد الماضي، وهو ما لم يحدث في مصر، وما يجري في سوريا، والتقدم الذي يحرزه الجيش السوري في حلب من جهة، واحتمالات تطور المواجهات وتوسعها في ظل فشل اتفاق الهدنة الروسي الأميركي من جهة أخرى.

وتسعى القوى الإقليمية المتدخلة في الحرب السورية حاليا إلى إحداث تحولات داخل ما تعتبره ساحات مساندة لصالحها، وبالتالي فقد تفيد عسكرة الإخوان في مصر، واستنساخ حالة قريبة من حالة إخوان سوريا، في دعم وترجيح كفة القوى التي تعتمد بشكل كبير على جهود ونشاط الجماعة الحربية في سوريا، خاصة أن غرفة العمليات التي تدير نشاط الجماعة في كل من سوريا ومصر واحدة، ومقرها تركيا.

التطورات تأتي في خانة إعداد المسرح المصري لفعاليات تمت الدعوة إليها مسبقا، مثل دعوات ما أطلق عليه "ثورة الغلابة"

وربما رأت جماعة الإخوان، أن مستقبلها السياسي في المنطقة العربية مرهون بنتائج الحرب في سوريا، كما أن أوضاعها في مصر لا تشير إلى حل قريب لأزمتها، ومن ثم فإنها تسعى لقلب المعادلة من سياسية إلى عسكرية. واعتقدت الجماعة أن توفير فرص أفضل لإخوان سوريا، وتمكينهم من إحراز انتصارات في الحرب، صارا الطريق الأوحد لصعود الجماعة من جديد إلى سدة الحكم في دول المنطقة.

وفي ظل المواقف الرسمية للدولة المصرية من الأزمة السورية، وجدت الجماعة أن الدور الذي تلعبه في هذا السياق محوري لإنقاذ الجماعة، وإحياء مشروع الإسلام السياسي في الحكم، من خلال تعميم المعالجة العسكرية على مختلف المحاور، بهدف خلق مناخ داخل مصر يدعم توجهات الجماعة، ومصالح حلفائها على المستوى الإقليمي.

كان مجدي شلش نفسه، نفى من قبل أن يكون التيار الذي يتبنى مسار العسكرة والتغيير بالقوة محدودا داخل الجماعة، وأكد أن هناك شبه إجماع داخل الإخوان حول هذا المسار، وأن الجماعة، بجميع شُعَبها ولجانها الفرعية، تبنت الثورة كمسار إستراتيجي لا رجعة عنه. وأشار إلى أن الخطة التي وضعها محمد كمال، بالتعاون مع لجنة التخطيط بعنوان “الإنهاك والإرباك والإفشال”، تهدف في النهاية إلى إسقاط النظام في أيدي الثوار، وهو هدف الجماعة في سوريا ومصر.

وألمح إلى أن محاولات حراك العام الماضي التي هدفت إلى إسقاط النظام، من الممكن تكرارها، وأن هذا الحراك كان سيستمر لستة أشهر، ثم ستة أشهر أخرى، لاستكمال باقي الأدوات، ليسقط النظام فعليا- حسب قوله- في يناير 2016، كما كان مخططا له.

وأكد شلش ذلك قائلا “ما تركنا طريقا إلا وكان للثوار فيه مكان، وما تركنا مؤسسة إلا وكانت للثوار عليها بصمة، وما تركنا مجرماً إلا وكان لنا معه موقف”، ما يعني أن إستراتيجية الجماعة الآن، والتي تهدف إلى إسقاط النظام، هي تبني المواجهة مع الدولة.

ربطت مصادر سياسية، مهتمة بملف الإسلام السياسي لـ“العرب”، بين تفاصيل تحولات الجماعة، من حيث الفكر والممارسة التي طرحها لأول مرة بهذا الوضوح أحد قياديي الجماعة، وبين محاولات اغتيال وعمليات اغتيال نجحت بالفعل.

وقال مراقبون لـ“العرب” إن ما ذكره شلش، بشأن “الوسائل المناسبة لرد الاعتداء”، خطة مستوحاة من كتاب “لماذا أعدموني” لسيد قطب، الذي تحدث فيه عن عقاب من أجرم من رموز وجنود النظام، الذي وصفه قطب بالغاشم المجرم.

وأوضح شلش، أن “كل ما في الأمر، أن القيادات القديمة تحرص علي المواءمة مع الغرب، من خلال بعض الإجراءات التي تأتي في سياق المناورة، ولا تعد تغييرا جذريا في المنهج الجديد”، لافتا إلى مناورة تجميد عضوية بعض القادة، ومنهم محمد كمال نفسه.

13