جماعة الحوثي تتخطى محاذير أخلاقية في غزوها لمحافظات اليمن

الجمعة 2014/11/28
مقاتلون شبان بلا تجربة وجدوا أنفسهم فجأة متحكمين في مصائر السكان

صنعاء - اغتصاب للأرض، وتفجير للمنازل، واغتيالات للشخصيات الاجتماعية، واستيلاء على الأموال، واعتداءات على حرمات المؤسسات بما فيها التعليمية.. كل ذلك يجعل جماعة الحوثي بمواجهة أزمة أخلاقية حادّة خلال عملية تمدّدها الواسعة في اليمن.

أكدت مصادر يمنية مطلعة لصحيفة “العرب” أنّ القيادة العليا لجماعة الحوثي الشيعية تواجه صعوبات في السيطرة على قادتها الميدانيين ومقاتليها والمشرفين على الميليشيات التي يطلق عليها اسم “اللجان الشعبية”، والذين انتشروا في أنحاء واسعة من البلاد جرّاء التوسّع السريع وغير المخطّط جيدا في أغلب الأحيان، وأنّ هؤلاء دخلوا في الأماكن التي احتلّوها في مغامرات غير محسوبة تسهّل استهدافهم من قبل خصومهم ومقاوميهم، كما انخرطوا في عمليات سلب ونهب وتعسّف على سكان تلك المناطق باعتبارهم “سلطة عليا” مطلقة الأيدي وتجري “قوانينها” على السكان.

ووصفت المصادر التي تحدّثت للعرب ما تواجهه جماعة الحوثي بـ”بنزيف أخلاقي حاد” يدفع بعض من ناصروا الجماعة وتعاطفوا معها لأسباب طائفية أو بسبب رفع الجماعة شعار حفظ الأمن في بعض المناطق التي دخلها مقاتلوها، إلى مراجعة مواقفهم. وقالت ذات المصادر إن التذمر من تصرفات القيادات الميدانية للحوثيين بدأت تظهر حتى من داخل الحركة نفسها، مؤكدة ظهور ما سمّته بـ“تيار مدني” بات ينتقد علانية الكثير من أفعال الجماعة وخصوصا تلك المتعلقة بالتعامل الخشن مع مؤسسات الدولة، والمؤسسات المدنية من جامعات وغيرها وانتهاك حقوق المواطنين بعدة صور وأشكال.

وأكّدت المصادر التي تحدّثت لـ“العرب” أنّ قيادات بارزة في جماعة الحوثي بدأت تتبين خطورة ما تواجهه الجماعة من تآكل سريع في صورتها حتى داخل أوساط شيعة البلاد التي تمثّل الخزان الشعبي لها، فضلا عن تعاظم الغضب الشعبي من ممارسات مقاتلي أنصار الله في الأماكن التي احتلوها لا سيما العاصمة صنعاء وبعض المدن الرئيسية، وهي ممارسات طالت المدارس والمنظمات الخيرية والجامعات، حيث أقدم الحوثيون على إغلاق جامعة صنعاء واعتقال بعض القيادات الطلابية ومهاجمة الجامعة اللبنانية وهدم أجزاء من سورها واقتحام الحرم الجامعي.

كما تسببت التجاوزات بحق إعلاميين وقضاة وناشطين محسوبين على الحوثيين من قبل اللجان الشعبية التابعة لهم في خلق حالة من التذمر. وقد عمل الحوثيون منذ دخولهم صنعاء على فرض سيطرتهم على مختلف المؤسسات الحكومية ليقوموا في وقت لاحق ووفق ما يبدو أنها خطة بفرض حراسات من قبلهم على القطاعات الاقتصادية الحساسة التابعة للقطاع الخاص مثل البنوك وشركات الصرافة والشركات العاملة في مجال النفط.

قيادة الجماعة تفقد السيطرة على المقاتلين وقادة الميليشيــات بسبــب تـوســـع رقعة الغزو

وأعطى الحوثيون لأنفسهم مشروعية مصادرة أموال خصومهم السياسيين ومن بينهم أعيان قبليون وقيادات محسوبة على حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين، حيث أقدموا على مصادرة كافة الأصول الخاصة باللواء علي محسن الأحمر وأولاد الشيخ الأحمر من خلال فرضهم على البنوك والمؤسسات التي كانت تلك الشخصيات شريكة فيها تحويل الحصص الخاصة بها إلى الحوثيين .

وكان عضو المجلس السياسي للحوثيين علي البخيتي قد انتقد جماعته قائلا إنهم “وقعوا في فخ جراء قيامهم باستلام الملف الأمني داخل صنعاء وهم يعلمون أن كوادر أنصارالله في غالبيتهم وبالأخص التشكيلات الجديدة واللجان الشعبية غير مؤهلين للتعامل مع ملف أمني بحجم أمن العاصمة بشكل مُحترف”.

وأضاف البخيتي “حتى لو تمكنوا من توفير الأمن سينتج عن ذلك الكثير من التجاوزات والأخطاء بسبب احتكاكهم المباشر بالمواطنين إضافة إلى أن البعض من المستجدين قد يعمل على تضييق الحريات الخاصة بالمواطنين”.

وكان الحوثيون قد أقدموا خلال الأيام الماضية على محاصرة وزارة الدفاع والسيطرة على الدائرة المالية ردا على ما قيل إنها توجيهات من وزير الدفاع الجديد محمود الصبيحي بإخلاء مبنى الوزارة من مسلحي الجماعة. وجاء ذلك بعد أن كانوا قد سيطروا على الدائرة المالية في وزارة الداخلية إلى جانب سيطرتهم على وزارة المالية.

ويلاحظ تنامي الغضب الشعبي في عدة مناطق باليمن من تصرفات الحوثيين ويتجلّى في مظاهرات شعبية وطلابية ضد الجماعة. وقد شهدت مدينة الحُديدة غربي اليمن هذا الأسبوع مظاهرات رفع المشاركون فيها شعارات مضادة للحوثيين ومطالبة بإخراج ميليشياتهم المسلحة من المحافظة التي تحرص جماعة أنصارالله على إحكام السيطرة عليها نظرا لموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر والذي يوفر للجماعة منفذا للتواصل المباشر مع إيران داعمتها الأساسية بالمال والسلاح.

ومن جانبها طالبت قبائل محافظة البيضاء، وسط اليمن، أمس، بـ“وقف جرائم ميليشيات الحوثي وانتهاكاتها وإيقاف عدوانها على المواطنين”. ودعا بيان صادر عن مشائخ محافظة البيضاء وأعيانها، نقلت عنه وكالة الأناضول “إلى انسحاب مسلحي جماعة الحوثي من كافة مناطق وقرى المحافظة”، مؤكدا “دعم قبائل البيضاء ووقوفهم الكامل مع إخوانهم في قيفة رداع جراء الظلم والعدوان الواقعين عليهم”.

3