جماعة الحوثي تناور لفرض إقليمها المتواصل مع إيران عبر البحر

الاثنين 2014/02/10
جماعة تفرض منطقها بقوة السلاح وتجلس إلى موائد السياسة للتفاوض

صنعاء- الحوثيون يبرمون هدنة تكتيكية في حربهم بمنطقة أرحب بانتظار استئناف عملهم المنهجي الرامي إلى فرض إقليم لهم تتجاوز حدوده محافظة صعدة ويتمتع بمقومات حيوية بما فيها المنفذ على البحر بما يضمن للجماعة التواصل المباشر مع إيران عبره وتلقي دعمها اللوجستي السخي.

توصل المتمردون الحوثيون في اليمن أمس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع القبائل في منطقة أرحب شمال صنعاء، وبدأوا بالانسحاب من المنطقة، في ظل تشكيك مصادر محلية في صمود الهدنة وفاعليتها في إنهاء النزاع المسلّح، مستندة إلى أن الحروب التي تخوضها جماعة الحوثي تباعا.

وانطلقت أحداثها من منطقة دماج ضد السلفيين لتتوسع جنوبا مقتربة من العاصمة صنعاء ليست مجرّد عمل تكتيكي، بقدر ما هي عملية فرض بالقوة لحدود إقليم واسع يتجاوز محافظة صعدة منطقة النفوذ التقليدية للحوثيين، إلى محافظات مجاورة، وبما يضمن للجماعة عالية التسليح والتي تحظى بدعم لوجستي إيراني منفذا على البحر الأحمر.

واستشهد هؤلاء بأن الأعمال العسكرية الحوثية تزامنت مع الدخول في مرحلة تحديد أقاليم الدولة الفيدرالية المستقبلية في اليمن، حيث أكد مطلعون على الشأن اليمني أن الجماعة عطلت عديد المقترحات في هذا المجال وبدأت بفرض شروطها كمنتصرة في الحرب لتحديد الإقليم الذي تطمح إليه.

ونقلت منابر إعلامية يمنية أمس عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن خلافات نشبت بين المكونات السياسية الممثلة في اللجنة الخاصة بتحديد عدد الأقاليم والولايات، وذلك إثر تحفظ الحوثيين وممثلين عن الحراك الجنوبي والحزب الاشتراكي على التصويت على تسمية الأقاليم في الاجتماع الذي عقد الخميس الماضي.

وحسب ذات المصادر، فإن الحوثيين يطالبون بأن يشمل إقليمهم محافظتين تحتويان على نفط وميناء، وهما محافظتا حجة والجوف، إضافة إلى الإقليم الذي تقع فيه محافظة صعدة التي يسيطرون عليها بشكل كامل.

ويقول مراقبون إن إقليما بهذه المواصفات سيكرس تغول جماعة الحوثي وتحويلها إلى دولة ضمن الدولة لن تتأخر في المطالبة بالانفصال على أساس طائفي، حيث تنتمي الجماعة إلى المذهب الشيعي ويتهمها خصومها بتطهير مناطقها عبر الحروب، خصوصا في منطقة دماج حيث تم منذ أسابيع قليلة إجلاء أعداد من السلفيين السنّة عن المنطقة إلى محافظة الحديدة.

ودارت اشتباكات متقطعة في أرحب خلال الأشهر الأخيرة وتكثفت هذه المعارك في الأسبوعين الأخيرين ما أسفر عن عشرات القتلى من الطرفين بحسب المصادر القبلية. وقال مصدر قبلي لوكالة فرانس برس إن “الوساطة توصلت إلى نتيجة ليل السبت-الأحد. وتم الاتّفاق على وقف إطلاق النار”. وأضاف أن الاتفاق يقضي بأن “يخلي المقاتلون الخنادق ويغادر القادمون منهم من خارج أرحب”.

الإقليم الحوثي المنشود
◄ يشمل إضافة إلى صعدة محافظتي حجة والجوف

◄ يطوق صنعاء ولا يبعد عنها سوى بضع عشرات من الكيلومترات

◄ مفتوح على البحر الأحمر ويحتوي على نفط وميناء

وذكرت مصادر قبلية متطابقة أن الحوثيين بدأوا بالانسحاب من منطقة أرحب. وتواجه الحوثيون في أرحب مع قبائل المنطقة المدعومة من التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب إسلامي مقرب من جماعة الإخوان المسلمين ومن آل الأحمر الذين خاضوا بدورهم معارك دامية مع الحوثيين في محافظة عمران الشمالية.

وتمكن الحوثيون من التوصل إلى صلح في عمران الأسبوع الماضي مع قبائل حاشد، بعد أن نفذت أجنحة في هذا التجمع القبلي النافذ ما يشبه الانقلاب على آل الأحمر، وهم الزعماء التاريخيون لحاشد. وغذت المعارك في عمران وفي أرحب التي تقع بالقرب من مطار صنعاء، المخاوف من انتقال القتال إلى داخل العاصمة اليمنية.

وفي هذه الأثناء يستعد الحوثيون من جهة، وقوى “شباب الثورة” المدعومة من التجمع اليمني للإصلاح من جهة أخرى، للحشد لتظاهرتين يوم 11 فبراير الجاري في الذكرى الثالثة لانطلاق الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح. ويطالب الحوثيون بإسقاط حكومة الوفاق الوطني بينما يطالب الطرف الآخر برفع الحصانة عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح و”استكمال الثورة”.

ويؤاخذ يمنيون جماعة الحوثي على أنها حركة تستخدم وسائل غير متناسبة لتحقيق أهدافها بحيث تستخدم السلاح، حتى الثقيل منه، ضد جميع خصومها بمن فيهم الدولة، وتقدم نفسها طرفا سياسيا شارك في مؤتمر الحوار الذي اختتم مؤخرا، كما تقدم نفسها كطرف مدني ينظم التظاهرات ويرفع خلالها الشعارات والمطالب.

وقال أحد المراقبين إن جماعة الحوثي بجمعها بين هذه المتناقضات تصبح “كائنا” عصيا عن التنصنيف مثله مثل عديد التنظيمات الأخرى في اليمن، ما يمثل نقطة ضعف كبيرة للدولة اليمنية. ويلفت إلى أن جماعة الحوثي تحاول أن تحاكي تجربة حزب الله في لبنان، وهي مثله مدعومة من إيران ويتجلى ذلك حتى في التسمية التي أطلقتها على تنظيمها: “أنصار الله”.

3