جماعة كولن تتهم أردوغان بالعبثية والافتراء وتتوعده في الانتخابات المقبلة

الأحد 2014/01/12
الرأي العام التركي يشهد تململا من سياسات أردوغان

أنقرة- اعتبر نائب رئيس مؤسسة الصحافيين والكتاب جمال أوساك وأحد الناطقين البارزين باسم مؤسسة كولن الدينية، أن الاتهامات التي توجهها الحكومة التركية للجمعية “افتراء” وتوقّع أن يكون للنزاع بينهما “انعكاس" على نتيجة الانتخابات.

وأوضح أوساك أن “رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وأعضاء الحكومة والمقربين من الحكم الذين يقولون إن الجمعية هي دولة داخل الدولة أو دولة موازية يدلون بتصريحات عبثية تماما وغير صحيحة”.

وتظاهر عشرات الآلاف في العاصمة التركية أنقرة، أمس، احتجاجا على حكومة رجب طيب أردوغان بعد أحدث تحقيق بشأن فضيحة الفساد. ونقلت وكالة "رويترز" عن محتجين قولهم إنهم أتوا ليتظاهروا ضد "الفساد وللدفاع عن العدالة في بلادهم". وقال أحد المحتجين "الفساد في السياسات في الـ12 عاما الأخيرة ظهر الآن.. من الواضح جداً أن الفساد والسرقة والكذب مستمرة في الحكومة.. "مضيفا "هؤلاء الآلاف تجمعوا هنا للاحتجاج ضد هذه الأمور والدعوة لإنهائها."

وكان رئيس الوزراء رجب الطيب أردوغان اتهم جماعة كولن بالتآمر مع جهات أجنبية على حكمه وذلك على خلفية فضيحة الفساد التي ضربت حكومته والمقربين منه، معلنا صراحة الحرب على الجماعة التي تحظى بتأييد شعبي كبير فضلا عن تغلغل عناصرها في أجهزة الدولة حتى قبل قدوم أردوغان إلى السلطة.

يذكر أن رجب الطيب أردوغان الذي انشق عن حزب الفضيلة وكوّن حزب العدالة والتنمية كان في وقت ليس ببعيد حليفا استراتيجيا لجماعة كولن إلا أن جملة من الخلافات طرأت بين الطرفين، بدايتها كانت بحادثة رئيس جهاز الاستخبارات رجل أردوغان الأقوى والتي اعتبرها الأخير محاولة لاستهداف شخصيا وإضعاف حكومته وصولا إلى إغلاق معاهد الجماعة التي تكاد تغطي كافة أنحاء تركيا.

وقال جمال أوساك إن “العلاقة التي كانت تربطنا منذ سنوات بحزب العدالة والتنمية كانت علاقة من القلب والانتماء إلى قيم مشتركة، لكن خلال السنوات الأخيرة فضّل حزب العدالة والتنمية انتهاج طرق مختلفة فعشنا انفصالا عاطفيا” مؤكدا “إننا اليوم نعيش فترة أكثر شدة من هذا الانفصال”.

تعريف جماعة كولن
- جماعة صوفية

- أسسها فتح الله كولن

- يبشر كولن وجماعته بالدعوة إلى "إسلام قومي"

- تتبنى مفهوما غير مسيس للدين

- تملك عديد الجمعيات والمدارس الدينية في أرجاء العالم

- تحظى بشعبية كبيرة بين الأوساط الشعبية التركية

- تملك عديد القنوات والصحف حول العالم

- تمتلك نظرة مختلفة عن باقي الجماعات الإسلامية خاصة في العلاقة بأميركا والتي تراها قدرا لا بد من التوافق معه

ويرى نائب رئيس المؤسسة أن الخلافات التي تفرّق بين الحليفين السابقين عميقة وتساءل “هل سيستمر هذا الوضع؟” وأضاف “من وجهة نظرنا أنه لا يمكن أن يتغير إلا إذا قدمت الحكومة أدلة على ما تدعيه أو أن تتخلى عنه”.

وتقول المؤسسة التي يرأسها فتح الله كولن من الولايات المتحدة، وتتمتع بوسائل اتصال قوية في تركيا مثل أكبر صحيفة في البلاد “زمان”، إنها منبثقة من المجتمع المدني وتنفي أن تكون لها أية طموحات انتخابية. لكن أوساك يرى أن النزاع القائم داخل المعسكر الإسلامي المحافظ ستكون له تداعيات على نتيجة الانتخابات المقبلة وقال “نتوقع أن تكون لهذا الانفصال العاطفي انعكاسات على سمعة (حزب العدالة والتنمية) وعلى الانتخابات”. وخلص إلى القول أن “جمعية حزمت لن تفعل ما كانت دائما ترفضه، أي القول صوتوا لهذا الحزب أو ذاك” مؤكدا أن “المواطنون سيتخذون قرارهم شخصيا بحرية لكنني بصفتي صحافيا، بإمكاني أن اقول لكم إن الجمعية لن تدعم السلطة حتى لو كان ذلك قد حصل في الماضي”. يذكر أن جماعة كولن كانت أحد أبرز الداعمين لحزب العدالة والتنمية التي يترأسها أردوغان وساهمت عبر تشجيع مناصريها إلى الادلاء بأصواتهم لصالح الحزب في نجاح الأخير وصعوده إلى سدة الحكم. واليوم يرى المراقبون أن الانتخابات البرلمانية القادمة لن تكون بأية حال لصالح أردوغان نظرا لتأثيرات الفضيحة المدوية على الرأي العام التركي الذي يشهد تململا من سياسات رجب طيب أردوغان.

ولا يستبعد المراقبون أن تضع جماعة كولن الصوفية يدها في أيدي القوميين والأحزاب اليسارية، وقد سبق أن قامت بذلك في الماضي وهي تدعم اليوم التحركات الاحتجاجية التي يقودها اليسار والقوميون ضد حكومة أردوغان. وحركة كولن هي حركة صوفية أسسها فتح الله كولن عام 1941 من منطقة أرضروم، وكان كولن متأثرا بالنورانية نسبة لسعيد النورسي حتى أنه عزف عن الزواج تشبها به وتفرغا للدعوة. وفي النصف الثاني من القرن الماضي كان كولن من الرواد الذين كونوا الجيل الثاني من الحركة النورسية بعد تفرقها، منشئا ما سمي لاحقا بحركة “الخدمة” أو “جماعة كولن” التي تعتبر أحد أهم وأقوى فرق الجماعة الأم.

وتدير الحركة اليوم أكثر من 500 مدرسة في حوالي 92 بلداً، وتملك مجموعة من القنوات التلفزيونية والصحف ومحطة إذاعية، ومؤسسة إغاثية، إضافة إلى آلاف معاهد التقوية ومساكن الطلبة، بينما يتجمع رجال الأعمال الذين يدورون في فلكها في جمعية “توسكون” والتي يمكن اعتبارها الذراع المالي لها.

ومن أدبيات الجماعة العزوف عن السياسة مستشهدين في ذلك بمقولة لمؤسسها كولن التي دائما يكررها على مسامع مقربيه وأنصاره “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن السياسة”، إلا أن هذا لم يمنع الحركة من السيطرة على عديد المنافذ في الأمن وفي الحكومة والجيش فضلا عن شعبيتها بين الأتراك، إلى جانب علاقتها الكبيرة على الساحة الدولية، وهو ما يجعل مقولة أردوغان في أنها دولة داخل الدولة تقرب كثيرا إلى الواقع.

ويحاول اليوم رئيس الحكومة التركي التزلف إلى الجيش في سابقة من نوعها رغم أن تاريخ حكمه اتسم بمحاولات ضرب المؤسسة العسكرية، وذلك لإنهاء الجماعة التي يعتبرها أردوغان خطرا على مشروعه السلطوي.

5