جماله لا ينتهي

الاثنين 2015/04/06

يمكن أن يكون وضاح فارس مصورا، يمكنه أن يكون قيما فنيا، يمكنه أن يكون ناشطا استطاع أن يغني الحركة التشكيلية العربية بالكثير من الحيوية في رؤاه، يمكنه أن يكون مروجا للأعمال الفنية، وهو الذي أقام صالات للعرض الفني، أهمها في باريس وبيروت، يمكنه أن يكون أيضا مفكرا في مصير الفن العربي، وهو الذي فتح أمام العديد من الفنانين العرب أبواب العرض العالمي.

يمكنه أن يكون كل ذلك، لا بسبب أفعاله المباشرة التي يشير إليها تاريخه الشخصي فحسب، بل وأيضا لأنه لا يزال يحلم بالطرق التي في إمكانها أن تجعل من الفن العربي فنا ممكنا عالميا.

وضاح فارس العراقي (من أم سورية من حلب) الذي لم يعش طويلا في العراق، كان البوابة التي مر من خلالها الفن التشكيلي العراقي إلى العالم العربي ومن بعده إلى العالم.

وإذا ما كان الرجل قد عاش الجزء الأكبر من حياته في بيروت التي أحبها إلى درجة الوله، فإنه كان قد تبنى في ستينات القرن العشرين أهم التجارب الفنية اللبنانية التي صار لها في ما بعد حضور مميز في المشهد التشكيلي العربي.

لم يكن حدسه يخطئ، وهو الذي درب عينه على رؤية الجمال في أرقى حالاته. عينه النقية لم تخنه يوما ما. وكانت يده تسترسل في الكتابة ممعنة في تجليات عاطفة جمالية، كانت منحازة إلى شرق عربي، كان يشهد سطوع نهضته.

كان وضاح فارس واحدا من أهم صناع وشهود نهضة مجتمعاتنا المدنية. كان لديه دائما ما يقوله من أجل أن يكون ذلك الشرق موجودا بكفاءة شمسه وقوة خيال أبنائه.

لا يستغني وضاح عن ذكرياته، وهو يعدّها من أجل معرض كبير سيقيمه بعد سنة، غير أن روح الحالم الكبير لا تزال تسكنه، وهي الروح التي يمكنها أن تملأ قلوبنا بالسعادة من خلال الفن. جمال وضاح فارس لا ينتهي.

كاتب من العراق

16