جماليات الاحتجاج

اجتماع الناس في الفضاء العام دوماً ذو جدوى، فهناك معنى ما من أي تجمّع بشريّ.
الأحد 2019/07/07
فضاء ومساحة جماليّة توظف الخصائص السياسية للمكان

يمكن فهم الحدث الجماليّ بوصفه مجموعة من العلاقات والأفعال العلنيّة التي تحاول نفي أشكال الهيمنة السياسيّة وكشفها، وتقديم بديل لها يعيد تعريف الموضوعات السياسية وحدودها، ومعارضة تعريفات السلطة في مساحاتها في سبيل تحدّي الشكل القائم واستعادة ملكية هذه المساحات، ليكون الاحتجاج ذا خصائص جماليّة ترتبط بـ”الضد”، والسعي لإعادة تعريف الفرد كموضوعة ثقافيّة وسياسيّة، إلى جانب قدرة الاحتجاج على إنتاج نصوص وأشكال فنيّة رسميّة وغير رسميّة من مختلف القطاعات القانونية والطبيّة والثقافيّة، ليكون حدثاً يمتد في الزمن والمكان، ويتجاوز لحظة الاحتجاج.

هذه الجماليات نراها في سوريا ضمن إطار المظاهرة الطيارة التي تجتمع فيها مجموعة من الأفراد ضمن مكان وزمان محددين، للهتاف وخلخلة “سكون” الفضاء عبر الركض أو المشي، ثم الاختفاء مرة أخرى، ليتحول “فضاء” المظاهرة إلى مساحة للظهور، وتحدي سياسات الاختفاء التي يمارسها النظام السوري ضد من يحاول معارضته، إلى جانب ممارسته العنف الاستثنائي ضد “الأعداء” وتعريضهم للموت ليتحول فضاء المظاهرة إلى ما يشبه “مخيّما” تفعّل جغرافيته أجساد المتظاهرين/المؤدين عبر مجموعة من الحركات والأقوال.

هنا يتجلى الصراع بين عنف الإخفاء وبين الرغبة بالظهور، بوصفه تحديا سياسيّا يحوي عناصر جماليّة مستمدة من المسرح وفنون الأداء بمواجهة المراقبة ورجال الأمن وقوانين الطوارئ ومكافحة الإرهاب، فالرغبة بالظهور هي برهان على مرئية “المعارضين”، لا فقط لأنفسهم بل للآخرين المشاهدين وللعالم بأكمله، في سبيل نقل رسالة مفادها نحن موجودون وفاعلون، وهذه المساحات ليست إلا مساحات خاضعة للهيمنة يؤدي فيها الأفراد الطاعة.

هذه الطاعة وأشكال أدائها العلنيّة وقواعد هذا الأداء هي التي يحاول المتظاهرون نفيها عبر تحدي الخطر الذي يهدد حياتهم بسبب التظاهر، ما يؤثر على شكل الأخير، لنرى المظاهرة سريعة مضبوطة ومدروسة الحركة المحكومة بالارتجال الذي يضمن النجاة من جهة، والقدرة على الظهور من جهة أخرى، فهناك خطر يتمثل بالكتلة البشريّة التي تقمع “الشرطة- الأمن” والمكان المادي بوصفه عائقاً أو فخاً يوظفه المتظاهرون في سبيل الهروب، والتلاعب برجال الأمن شبّه بتقنيات حرب العصابات، فالخطر هنا يتحكم بشكل الجسد ودوره، هذا الجسد المحتج الذي يصرخ ويجعل صوته مسموعاً، نافياً أشكال الحركة المقننة والمراقبة وأشكال الطاعة الرمزيّة التي تحويها المظاهرات الرسمية التي تحتفي وتمجد “القائد”.

الخطر بالموت الذي يتحكم بالأداء العلني وشكله يحوي عناصر من اللعب بوصفه وسيلة ليميز “اللاعبون” أنفسهم عن “الباقين” عبر وضع قواعد جديدة لحركتهم وكلامهم، تخالف تلك المحكومة بالخوف والطاعة، كذلك يمثل اللعب تمريناً على تجاوز الخطر، فالمتظاهرون “يلعبون” مع قوى الأمن، يهربون منهم، يشتتونهم ويضيعون جهودهم، محولين إياهم لنوع من الأكروبات السّيء الذي لا يعلم بدقة ما الذي عليه فعله، بل يتحول إلى فرجة للآخرين ومحط سخريتهم، في ذات الوقت، هذا العب خطير، قواعده تختزل بالنجاة في ذات الوقت الهروب، وهنا تبرز واحدة من تقنياته وهي التخفيّ، بوصفه أسلوباً يضمن عبره المتظاهرون عدم إمكانيّة التعرّف عليهم لاحقاً خارج فضاء التظاهر، وهنا تبرز أشكال الأقنعة والأزياء البسيطة والعادية التي تشابه ثياب الجميع، والتي تتيح لهم بعد الهروب الدخول بين الجموع والحركة بوصفهم كالباقين متشابهين، يؤدون الطاعة ساخرين منها ومن أشكالها.

يفعّل هذا النوع من الاحتجاج بعض خصائص المسرح الخفيّ، حيث يتحول المارة والموجودون إما إلى مشاهدين دون إرادتهم أو إلى مؤدين لا بد عليهم من المشاركة، وهنا يظهر نوعان من المشاركة، الإيجابية التي ينضم فيها المارة للمحتجين مخاطرين بحيواتهم كونهم لا يعرفون “خطة” الهرب، أو مشاركين سلبيين يهدفون لإيقاف المظاهرة والمشاركة في إعادة التوازن للفضاء العام بوصفه يهدد “أمنهم” والطاعة التي يمارسونها، وهنا تبرز الرغبة بالظهور أثناء إيقاف المظاهرة، فالمراقبة التي لا يعرف الفرد إثرها من يمكن أن يشي به تجعله يسعى لإيقاف المظاهرة كونه أيضاً “يظهر” مع المحتجين في ذات المكان، ما يعني أنه يمكن أن يكون عدواً محتملاً، كونه لا يعرف الذي يفسر ويحدد المحتج من المطيع، لذلك عليه أن يكون مرئياً حين يساهم في إيقاف المظاهرة.

هذه الخصائص التي تراهن فيها المظاهرة الطيارة على الاختلاف بين المطيع وبين المخرب، تحولها إلى فضاء كرنفاليّ من نوع ما، تتغير فيه القواعد وخصوصاً تلك الرسميّة، كسباب القائد والسخرية منه والهتاف بما يخالف “العرف”، هي فضاء ومساحة جماليّة توظف الخصائص السياسية للمكان وللمشاهدين لتخلق شكلاً بديلا، نوعاً من الرفض الذي يرى في الانصياع وفي “الأمان” نتاجا للهيمنة التي تفرضها السلطة مباشرة، ليكون السؤال الجماليّ هنا مرتبطا بالقدرة على نفي الشكل القائم بكل أشكاله، ولو لفترة مؤقتة، أشبه بلعبة لا تنتهي، مستمرة لطالما هناك تكوين رمزيّ-أيديولوجيّ للفضاء العال

اللافتات في الميدان كلماتنا ضد أسلحتهم

اجتماع الناس في الفضاء العام دوماً ذو جدوى، فهناك معنى ما من أي تجمّع بشريّ، وتأثير لا بد من حدوثه، سواء على المكان أو على الأفراد أنفسهم، أي أن اجتماعهم أدائيّ ذو أثر في العالم، سواء لتغيير النظام القائم أو خلخلة أعرفه التي تضبطه، وتضبط شكل الحركة والكلام والتعبير ضمنه.

تنطبق الخصائص السابقة على الهتافات والشعارات واللافتات في ميدان التحرير أثناء الثورة المصريّة، إذ تحول الميدان إلى مساحة للاحتجاج ونفي قواعد السلطة التي واجهت المتظاهرين بالعنف الجسدي الذي هدد حيواتهم، كون الأثر الذي أرادوا تركه مرتبط بتكوين السيادة نفسه، إذ رفضوا سلطتها وقواعدها، هذا الرفض، لا يتجلى فقط بفعل “الاجتماع″، بل بالهتافات والشعارات واللافتات المرفوعة بوصفها آثاراً جديّة تسعى لتغيير الشكل القائم، هي أدائية وأُثرها الأول يتجلى في الاجتماع نفسه والحضور في ذات المكان، ويمتد ذلك إلى كون الشعارات تخلق نوعاً من “الوحدة” بين المتظاهرين الذين يرددون ذات الشعار/الهتاف ويسعون لذات الشيء، ولو كان مضمون الشعار مستحيل التحقيق أو لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، فالحقيقة التي يريد الشعار نقلها ترتبط أولاً بظهوره، أو جعله علنيّاً، بوصفه رسالة أو نصاً لا يظهر إلا صوتياً في العلن.

واحدة من أبرز الخصائص الجماليّة-اللغويّة للافتات في ثورة 2011 في مصر هي الإشارة للشكل القائم  وتسمية عيوبه، إلى جانب تحول بعضها إلى هتاف بوصفه تعبيرا لغويا عن خلل في العالم وسعي للإشارة أولاً لهذا الخلل، ثم نفي مصدره والنظام الذي أنتجه، كأن نقرأ/نسمع “يا حرية فينك فيك..الطوارئ بينا وبينك”، كما يستهدف الهتاف واللافتة رأس السلطة، قمة الهرم بوصفه السيد الذيّ يفعّل الطوارئ، والقادر على التحرك داخل النظام القانوي وخارجه، ما يجعله مولد العنف بصورة مباشرة وغير مباشرة.

الخطر بالموت الذي يتحكم بالأداء العلني وشكله يحوي عناصر من اللعب بوصفه وسيلة ليميز {اللاعبون} أنفسهم عن {الباقين} عبر وضع قواعد جديدة لحركتهم وكلامهم، تخالف تلك المحكومة بالخوف والطاعة

نلاحظ أيضاً عفوية الشعار في ذات الوقت ثوريته، هو يرى في “السيد” محركاً للاستثناء والمسؤول الأول عنه، هو يتحدث بلسان “نحن” بوجه الآخر الواضح المحدد، هو يخلق تجانساً جديداً بين الجموع قائماظ على أساس الرفض بوجه الواحد المتسلّط، وكأنه يعيد تعريف مفاهيم الوحدة الوطنيّة عبر علاقات رمزيّة جديدة، نحن الموجودون هنا، المرئيون، مرددو هذا الشعار وحاملو اللافتات نرفض ونطبق ما نقول بوجودنا هنا في الميدان، ونواجه الكتلة البشريّة المسؤولة عن العنف، ونسميّها بوضوح.

ما يكسب الهتاف واللافتة  حيويتها هو المزيج بين الجد والمزاح، ما يهدد تعريفات “القيمة” المرتبطة بما هو راق وما هو مبتذل، فالكوميديا بشكل عام، خطرة، هي تهدد شرعيّة ما هو جديّ وتحوله إلى موضوعة للسخريّة، مغيرة نظرتنا إليه، وخصوصاً ما كان تابو ومحرماً ولا يجوز ذكره، يتحول إلى واحدة من قواعد اللعب، بل نوعاً من التحدي لخلق النكتة والإضحاك، وكأن اللافتة تخاطب ما هو غير رسميّ ومقنن، بل ما هو مشترك وعفوي وقادر على خلق التباين بين الوضع القائم وبين المستقبل، فالنكتة هنا تبدو علامة فارقة ودليلاً على الاختلاف، بل وإشارة على خلل في العالم، والمسافة بين “الطبيعي” و”الاصطناعي-الأيديولوجي”، وخصوصاً فيما يتعلق ببروباغندا السلطة، التي تتحول إلى نكتة أو وسيلة لكشف هشاشة حكاياتها، كأن نقرأ “أنا زهقت من الكنتاكي، أرحمني وأرحل” في إشارة إلى الاتهامات التي طالت المتظاهرين بأنهم ينزلون إلى الميدان مقابل وجبات كنتاكي.

تتميز بعض اللافتات أيضاً باستفادتها من الثقافة الشعبية والصناعة الثقافيّة، إذ تعيد تكوينها وإنتاجها، سواء للتعليق على ما يحدث أو خلخلة تكوينها الرمزيّ في العقول، إذ حوّرت الكثير من عناوين الأفلام وتحولت إلى لافتات كـ”شهيد تحت الطلب” في إحالة لفيلم “زوج تحت الطلب”، أو “ثرثرة فوق التحرير” في إحالة إلى “ثرثرة فوق النيل” ذات الشيء ينسحب على الهتافات الرياضيّة والأغنيات.

جماليات الشعار هنا مرتبطة بخصائصه الشعريّة وقدرته على “التحوير والانزياح”، هو يوظف الألعاب اللغويّة وأنواعها كشكل من أِشكل نفي التقليدي والمتعارف عليه ليميز قواعد الميدان عن قواعد الحياة اليوميّة وكأنه المعادل الصوتي عن حدث استثنائيّ لا ينتمي للحياة اليوميّة، بل حدث يعيد تكوين الآن وهنا من جهة، ويعيد قراءة الماضي وما أٌنِتجَ في ظل النظام السابق من جهة أخرى، هو يهدد الحكاية الوطنيّة الرسميّة وشعاراتها ويدعو لتغييرها، بل ويرسخ صور جديدة عنها بصورة تخالف ما هو مرضيّ عنه.

جدران سراقب: الثورة والحريّة

لوحة

يحتكر النظام في سوريا الجدران في الفضاء العام، أي أنها مساحات علنيّة تعكس هيمنته الرمزيّة على “الشعب”، بوصفها مخصصة لصور الأسد الأب والابن والأسرة الحاكمة، وكأنّها جهاز يحدّق بالمارة وينبههم دوماً أن هناك من يراقب، كما أن هناك حضورا كليّا للقائد الخالد، الأب، القادر على أن يكون حكيماً وعارفاً في كافة جوانب الحياة، هو صاحب الحكم الأزليّة التي تصلح في كل مكان وعلى كلّ جدار، هذه الهيمنة الرمزيّة لا تؤثر فقط على وعي الأفراد، بل على حركتهم وتنقلهم في المكان العام وطبيعة ما يمكن أن يفعله أمام هذه الجدران، فعلى الفرد أن يتمرن أن يجب أن يمشي وأين يجب أن يتفادى، في ذات الوقت، هي أسلوب لترسيخ الحكاية الوطنية ورموزها، أِشبه بتاريخ غير رسميّ للحزب الحاكم وإنجازاته الوطنيّة التي تمتلئ الجدران بأحداثها التي توافق عليها السلطة.

انطلاق الثورة في سوريا عام 2011 شكّل تهديداً لهذه الحكايات الوطنية ورموزها، إذ بدأت الحكايات “الأخرى” تظهر للعلن، وما بدأ بلعبة أطفال على جدار، حول الجدران -إن بقيت قائمة بسبب القصف- إلى مساحات للتعبير، بل وتشكّل أحياناً رد فعل وتعليقاً سريعاً على الحدث السياسيّ، هي تنتقد في ذات الوقت تعكس حكاية الثورة، وأولئك الذين تعرضوا للعنف بصورة مباشرة، كلماتهم ورسوماتهم واقتباساتهم آثار مرئية عن رفض النظام القائم، لا فقط مادياً، بل رمزياً بوصفه قيداً حتى على البصر واللسان.

اشتهرت أثناء الثورة السورية مدينة سراقب القرية التابعة لمحافظة إدلب في الشمال السوري، والتي  تمكّنت من الانفلات من سطوة النظام السوريّ، وتحولت إلى مساحة للتعبير “الحر”، ما جعل صيتها يذيع عالمياً، و خصوصاً جدرانها، تلك التي امتلأت بالرسومات والعبارات التي أنجزها محترفون وهواة، لتحكي لنا عمن ذهبوا، وعن استمرار الثورة، إلى جانب انتقاد الرموز الوطنيّة من جهة، وتقديم رموز أخرى لجعلها مرئية وتستحق الاحتفاء، كما في حالة شهداء الثورة التي تطبع وترسم صورهم على الجدران، لتتحول المدينة إلى متحف رمزيّ من نوع ما، يتداخل فيه الأثر السياسي العنيف للنظام السوريّ مع الرغبة بالتغيير، إلى جانب أعين أولئك الذين رحلوا، كأنهم جزء من ذاكرة المكان الذي لا تكفي الحكايات عنهم، بل لا بد من رؤيتهم والتذكير بهم كعلامات مرئيّة على الحرية المنشودة وثمنها.

تعكس جدران سراقب وعياً بالثورة وبآثارها الرمزية والفكريّة، إذ نقرأ على الجدران عن باسل شحادة، الشاب الذي ترك الولايات المتحدة واتجه لسوريا لتغطية الثورة صحفياً وسينمائيًا، في ذات الوقت تحضر الدعابة الشعبيّة، تلك التي تنتقد السلطة بشدة وتدافع عن خيار المدينة بالثورة، كأن نقرأ “ليش سراقب؟ لأنها ثورة”، هي تختزل الحسّ الشعبيّ بالحريّة، ولا تقدم مبررات له، فالجدار المحطم ذاته الذي كتب عليه دليل على العنف والرغبة في التغيير.

المثير للاهتمام أن الجدران تحوي الشعر، بوصفه التعبير الأشد عن الانعتاق، إذ نقرأ كلمات لمحمود درويش “تنسى كأنك لم تكن” أو كلمات سعدالله ونوس “نحن محكومون بالأمل”، وكأننا نتلمس تأكيداً على الاستمرار وعدم اليأس، كما نقرأ أيضاً “الحياة هنا ممكنة”، هذه النزعة للتعبير عن الجدران ترتبط بديمقراطية التعبير، فالجدران ملك للجميع، وما عليها ليس إلا محاولات لنفي لتاريخ طويل من القمع الرمزي والماديّ الذي مارسه نظام الأسد، وملأ الجدران بالشعارات الوطنيّة، مُحتفياً فقط برموزه ومكوناته السلطويّة، وهنا تأتي خاصية الجدران بوصفها مساحات للصراع بين الشطب وإعادة الكتابة، ثم الشطب والسخرية من الرموز الوطنيّة وعلى الملأ أمام المارة، هي تحرر الخوف وتنفي الرقابة، وتقدم حكايات جديدة، وهنا يتدخل المكتوب على حساب البصريّ، فالمهارة ليست دائماً الشرط، أي مهارة التصميم، بل أيضاً المضمون النصيّ، الكلمة والجملة بوصفها أملاً رومانسياً من نوع ما، في تأكيد على حكاية الثورة و استمرارها، كأن نقرأ “لا تصالح فليس سوى أن تريد، أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد، وسواك المسوخ”.

ينشر بالاتفاق مع مجلة "الجديد" الشهرية الثقافية

12