جمال الظاهر: المجازفة فن مثل النحت والرسم والموسيقى

كثيرا ما تقدم في السينما أو الدراما التلفزيونية أو الكليبات الغنائية الحديثة، مشاهد قتال أو معارك كبرى، أو مطاردات عنيفة وخطرة لإيجاد حالة من التشويق على المادة الفنية، وأمام عدم وجود إمكانية بدنية وفنية عند الكثير من الممثلين العرب لهذا الأمر، كان يلجأ لتقديم هذه المشاهد بطريقة بدائية فيها من الركاكة والتخلف الفني الشيء الكثير، حيث تبدو المشاهد ذات سوية فنية ضعيفة.
الجمعة 2017/12/01
تدريبات شاقة من أجل عمل متقن

دمشق – استقدمت العديد من الجهات الإنتاجية العربية مجازفين عالميين ليقدّموا مشاهد القتال والمطاردات العنيفة في أفلامهم السينمائية أو في مسلسلاتهم الدرامية، باعتبار ذلك الحل الأمثل في ظلّ غياب مختصين عرب في المجال، إلاّ نادرا.

وفي سوريا، لم يخرج الأمر عن هذا النهج، إلى حين ظهور المجازف جمال الظاهر، ابن مدينة الرقة، الذي أوجد لنفسه ولمهنة المجازفة خطا آخر، فصار أهم اسم سوري وعربي في المهنة، وقد صنفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية التاسع عالميّا والأول عربيّا في مهنته، وقد شارك حتى الآن في ما يزيد عن 400 عمل بين أعمال سينمائية سورية وعربية وعالمية.

يقول جمال الظاهر عن بداياته وكيفية دخوله هذه المهنة الخطرة “جاء فريق تصوير مسلسل “أخوة التراب”، وكان عمري 15 عاما حينها، طلبوا من جميع رياضيي الرقة القدوم لكي ينفّذوا مشاهد القتال في العمل، ولكن عمري الصغير لم يتح لي العمل حيث رفض مدير الإنتاج، ولكنني ذهلت بالعمل الفني والتمثيل أمام الكاميرا، فكنت أبقى يوميا في موقع التصوير متطفلا عليه، وفي أحد الأيام طلب المخرج وكان نجدت أنزور من يافع يماثل سني أداء مشهد صعب، وعندما رآني وعرف حماستي للعمل جعلني أنفّذ المشهد، وقمت به على أحسن وجه، وسررت جدا بالنتيجة، بعد فترة جاء ذات المخرج لمدينة الرقة لتصوير مسلسل تاريخي كبير “تل الرماد”، وفيه طلبني للعمل بشكل احترافي وبدأت علاقتي بمهنتي تتبلور”.

جمال الظاهر: المجازف أكثر من يدفع ثمن جودة العمل، لذلك وجب تكريمه

ويضيف “في أثناء العمل عرّفني أنزور على الخبير العالمي روبرتو كروز، وكان مصمم معارك كبرى في السينما العالمية، وقد نصحني كلاهما بالدراسة الأكاديمية في أوروبا، وهذا ما كان، فبعد تخرجي من معهد الرياضة سافرت إلى مدينة براغ ودرست فيها فن المجازفة، ثم درست سنة في أميركا تصميم المعارك، وتتلمذت على يد كبار خبراء العالم في المهنة”.

وقبل اقتحامه مجال المجازفة كان الظاهر لاعب جيدو ولاعبا في منتخب سوريا للكونغ فو، كما لعب kick boxing ولديه حزام أسود، وأدى تراكم المهارات في الفنون القتالية إلى رغبته في التخصّص بالأكشن، فدرس بعد انتهائه من البكالوريا اختصاص “إخراج المعارك” لأربع سنوات واختصاص “المجازفة” لسنة واحدة.

ويتذكّر قائلا “خلال فترة دراستي تعلمت أشياء إضافية غير الفنون القتالية، كما هو شائع لدى الناس أن المجازف هو لاعب فنون قتالية أو كمال أجسام أو هو شخص لا يخاف، عندما يسمع الناس كلمة مجازف للمرة الأولى يعتقدون أنها المغامرة أو المخاطرة، تسمى المجازفة بالإنكليزية بـ”stunt”، وتعنى تمثيل مشاهد الأكشن أمام الكاميرا، وبعد عملي في أوروبا عرفت أن المجازفة هي فن خاص مثل التمثيل والنحت والرسم والموسيقى، فن يجيده أشخاص موهوبون قبل أن يمتلكوا مهارات قتالية أو عضلات”.

عن الأعمال التي يقوم بها مع فريقه الذي يعد بالعشرات حاليا، يقول جمال الظاهر لـ”العرب” “نقوم بحركات الجواد المختلفة، فنعلمه الركض في المضمار وكذلك ندربه على طريقة الوقوع السليم، وكيف يقفز فوق الشخص دون أن يؤذيه، كما نقوم بمجازفات القفز من طوابق مرتفعة، وكذلك مشاهد

الحريق والانفجارات، ونؤدي مشاهد القتال بالسيوف والرماح، وفنون القتال بالأيدي، والمطاردات البدنية وكذلك بالسيارات”.

وعن مقدار المخاطر التي يواجهها مع أعضاء فريقه في مهنته، وكيفية ضمان سلامتهم والتأمين عليهم، يقول “الموضوع فيه اختلاف، حسب مكان العمل، فعربيا الموضوع متخلّف جدا، عندما ننفّذ حركة صعبة، يقول لنا المخرج، أنه لو أصابك سوء سوف أنقلك فورا للمستشفى، هذا سقف ما يمكنه تقديمه، أما في أوروبا والعالم فهناك تأمين على سلامتنا وحياتنا”.

ويستطرد “شخصيا تعرّضت للعديد من المتاعب الصحية، مرة كسرت ذراعي، ومرة كدت أموت في حريق سيارة في فيلم “ليلية البيبي دول” وفي مسلسل “الظاهر بيبرس” فقدت أسناني، وفي دول العالم هناك تكريمات وجوائز ومهرجانات خاصة بالمجازفين، وأنا أطالب بوجود جوائز خاصة بالمجازفين العرب، كما في أحسن ممثل وممثلة وديكور وموسيقى وغيرها، فالمجازف هو أكثر من يدفع ثمن جودة العمل،

ويعرض حياته للخطر، ففي فيلم “طريق العودة للبيت” الذي صوّر في تركيا، تم تكريمي عام 2007 على المشاهد الخطرة التي قمت بها”.

وقدّم جمال الظاهر خلال مسيرته المهنية التي تتجاوز الخمسة وعشرين عاما، ما يزيد عن الأربعمئة عمل، في السينما والتلفزيون والإعلان والكليب.

16