جمال الغيطاني لـ"العرب": الجزيرة كجهاز إعلامي انتهت

الجمعة 2014/06/27
جمال الغيطاني: "لا لحكم العسكر" شعار مدسوس على الثقافة المصرية

شدد الكاتب و الروائي المصري، جمال الغيطاني، على أهمية دور الجيش المصري في تثبيت سكة الاستقرار إلى مصر، بعد ثورتي يناير ويونيو، معترفا بوجود تحديات كبيرة تواجه الحكومة المصرية الجديدة خلال هذه الفترة الحساسة التي تمر بها مصر.

وصف الكاتب المصري، جمال الغيطاني، ثورة 30 يونيو، بالحدث التاريخي الذي أنقذ مصر من خطر الإخوان. وهذا الخطر كان ولا يزال يمثّل تهديدا في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة.

وقال صاحب رائعة “الزيني بركات”، في حوار مع “العرب”، إن مصر مستهدفة من الداخل والخارج. وأضاف قائلا إن بلاده تبحر وسط نيران سياسية تحيط بها من كل الجهات، في سوريا وليبيا والسودان والعراق.

وأوضح الغيطاني أن وقوف الجيش إلى جوار الشعب كان سببا قويا لنجاح ثورتي يناير ويونيو. ففي المرة الأولى كانت ورقة الضغط على الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما ساند الجيش المصريين في الميادين، وملأ الفراغ الذي تركته الشرطة بانسحابها. والمرة الثانية أثناء الخروج الكبير للمصريين، بعد أن ضاقوا ذرعا بسياسة الإخوان، وهنا أيضا كان للجيش دور في إسقاط حكم الجماعة.

وأشار الغيطاني إلى أن ثورة 30 يونيو، قام بها الشعب المصري على نظام الإخوان الفاشل، وسبقتها مظاهرات واحتجاجات عدة، وأنها لم تكن وليدة لحظة انفعالية، وأردف: كان الأدباء والمثقفون أول من سحبوا الثقة من محمد مرسي، عندما اعتصموا في وزارة الثقافة، احتجاجا على انتهاكات وزير الثقافة الإخواني، علاء عبد العزيز، في ذاك الوقت.


حكم العسكر


واعترف الغيطاني، الذي عمل محررا عسكريا لمؤسسة “أخبار اليوم” الصحفية لسنوات طويلة، أن المجلس العسكري في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 ارتكب أخطاء كثيرة.

وأرجع ذلك إلى الثقة التي منحها المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري في ذلك الوقت، للمستشار الإخواني طارق البشري، حيث أعطاه حق الإشراف الكامل على التعديلات الدستورية الأولى في مارس 2011.

فأدخل البشري التعديلات الدستورية بناء على مرجعيته الفكرية والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وليس بناء على فقهيته الدستورية. تابع الغيطاني لـ”العرب” قائلا، لا أستطيع اللوم في ذلك على المشير طنطاوي، الذي كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس السابق مبارك، وله تاريخ وطني متميز ومشرف، لكن ألوم البشري لخلطه الأوراق بين أفكاره وانتمائه لهذا الوطن، مشيرا إلى أنه في ذلك الوقت لم تكن الأقنعة قد تساقطت بعد، ولم تكن الرؤية قد وضحت للجميع.

وأشار الروائي المصري إلى أن هناك علامات استفهام كثيرة وراء وصول الإخوان للسلطة في مصر، متذكرا، مكالمة هاتفية بينه وأحد أصدقائه في السلطة قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية في 2012، حيث كان كل من محمد مرسي وأحمد شقيق يتنافسان في مرحلة الإعادة، ليسأله عن الفائز فرد عليه ردا مدهشا، حيث قال للغيطاني “شفيق اللي فاز ولكن اللي هيحكم محمد مرسي”، ما يعني أن شفيق حصل على أعلى الأصوات.

فرنسا تكرّم جمال الغيطاني
قلدت السفارة الفرنسية لدى مصر، يوم 24 يونيو الماضي الغيطاني، وسام القائد في الأدب والفنون.

وتميز جمال الغيطاني بمشروعه الروائي الذي استلهم فيه التراث المصري وطوره في مشاهد روائية فريدة.

وساهم في احياء الكثير من النصوص العربية المنسية واعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة جادة.

وقد كان لنجيب محفوظ الدورا الكبيرا في التكوين الفكري للغيطاني، الذي ولد في 9 مايو 1945 في جهينة بمحافظة سوهاج في جنوب مصر . وقد كتب أول قصة عام 1959 بعنوان «نهاية السكير".

وأصدر في مارس عام 1969 كتابه «أوراق شاب عاش منذ ألف سنة»، واعتبره النقاد بداية مرحلة مختلفة للقصة القصيرة.

وفي عام 1969 التحق بمؤسسة أخبار اليوم وعمل مراسلا حربيا لفترة طويلة. ويكتب عمودا صحافيا يوميا في صحيفة الأخبار المصرية. وتبقى رواية «الزيني بركات»، التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني، العمل الروائي الأشهر لجمال الغيطاني.

وأكد الغيطاني أن نتيجة الانتخابات الرئاسية تغيرت لصالح الإخوان. ولكنه لا يعلم لماذا فعل المشير طنطاوي ذلك؟ وهل كانت هناك صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري أم لا؟ مضيفا أن الزمن والتاريخ سيثبتان الحقائق الخافية.


نبوءة نجيب محفوظ


تذكر جمال الغيطاني أنه كان قد نشر تصريحا للأديب العالمي نجيب محفوظ في جريدة “أخبار الأدب” الأسبوعية، التي رأس تحريرها منذ تأسيسها وحتى وقت قريب، تضمن أن المصريين لديهم مزاج في تجريب حكم الإخوان. فالجماعة التي ظهرت منذ حوالي 80 عاما لم تكن قد جرّبت الخوض في حقل السياسة.

ولفت إلى أن البسطاء في مصر خُدعوا في هذه الجماعة لاعتقادهم أنها أقرب إلى الله من أي فصيل سياسي آخر، ورغم ذلك تم كشف الإخوان خلال شهر واحد بعد صعودهم للسلطة.

وعن مقولة “لا لحكم العسكر”، التي التصقت بكل ما هو منحدر من المؤسسة العسكرية، اعتبر الغيطاني أن هذا شعار خاطئ ومدسوس على الثقافة المصرية، وقد أدانه في العديد من مقالاته، وقال موضحا إن هذا الشعار أطلقه بعض الشباب الذين يجهلون تاريخ الجيش المصري، ولا يعرفون أن جيش بلدهم أقدم جيوش العالم، ولم يكن ديكتاتوريا أو استعماريا، وفي المتحف المصري بميدان التحرير، هناك تماثيل لكتائب من الجيش الفرعوني يرفعون علم مصر في ذاك الحين، ويقفـون وقفة عسكريــة.

وتابع أن كلمة “عسكر” مغلوطة، وترجع إلى العصر العثماني، ويقصد بها الجيش الذي يتكون من مرتزقة يسمون بـ”الإنكشارية”، وهم من كان المصريون يسمونهم بالعسكر. وأضاف أن الجيش هو الجهة الوحيدة التي توحد المصريين تحت لوائها، ولا تفرق بين مسلم ومسيحي.

ينظر المصريون للقوات المسلحة على أنها العمود الفقري للدولة المصرية الحديثة


خطر "داعش"


في حديثه عن “داعش”، وخطرها على مصر، توقّف جمال الغيطاني عند تصريح جاء في الخطاب الرسمي الأول للرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب تنصيبه، وفيه قال: “لا أحد يستطيع تهديد أمن مصر".

ثمّ عقّب الغيطاني على ذلك قائلا إنه لا يخفي على أحد الآن الرسائل وشرائط الفيديو المسربة التي تتحدث عن تهديدات لمصر من قبل هذا التنظيم الإرهابي، لذلك، لا يجب أن نستهين بتهديد “داعش”، ولابد أن تكون الحكومة الجديدة على قدر المرحلة الخطيرة التي تمر بها مصر في مواجهة الإرهاب.


أعين المصريين


عن تشكيلة الحكومة أشار الغيطاني إلى أنه لم يكن من المنطقي بعد كل هذا التعتيم والتكتم والسرية من قبل رئيس الوزراء إبراهيم محلب، أن يأتي بنفس الوزراء فيما عدا تغيير عشرة فقط.

وأوضح أن أعين المصريين متعلقة بكل ما سيفعله الرئيس السيسي، وكان عليه أن يقوم بتغيير محلب وأن يأتي برئيس وزراء جديد ومعه وزراء جدد تماما مشهود لهم بالخبرة والكفاءة وقادرون على إدارة هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد.

وأكد الروائي المصري أنه ليس على خلاف مع رئيس الحكومة، فهو رجل وطني ويريد أن يعمل بجدية، ويختلف تماما عن رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، مضيفا أنه يتفق مع محلب في قرارات ويختلف معه في أخرى، لكنه في النهاية ليس رجل المرحلة.

وأشار الغيطاني إلى أنه، تم إزاحة وإخفاء العديد من الخبرات والكفاءات من الطريق أيام حكم الرئيس حسني مبارك، حيث كان يأتى بالوزراء طبقا للأهواء الشخصية، ليجلسوا على كرسي الوزارة عهودا، وهو ما جرف أجيالا لم تأخذ فرصتها في تولي الحقائب الوزارية، مشيرا إلى أنه لم يكن يرغب في عودة نفس السيناريو مرة أخرى.

ليس من المقبول أن يكون وزير الثقافة في عهد الرئيس السيسي من كان الرجل الثاني في وزارة الثقافة في عهد مبارك

في تعقيبه على تولي جابر عصفور حقيبة وزارة الثقافة قال الغيطاني إن عصفور رجل “محترم”، لكن ليس من المقبول أن يكون وزير الثقافة في عهد الرئيس السيسي من كان الرجل الثاني في وزارة الثقافة في عهد مبارك، وأثبتت سياسته فشلها، بدليل انتشار التطرف.

ولفت الصحفي المصري إلى أن وزير الثقافة يجب أن يتمتع بثلاثة معايير : أن يكون لديه علاقات دولية وعالمية وعربية، وملم بتقنيات التكنولوجيا الحديثة، وأن يكون عالم بثقافة بلده، مشيرا إلى أن هناك عشرات الأسماء ممن يصلحون لتولي منصب وزارة الثقافة.

وأضاف الغيطاني كان يجب أن نخرج من دائرة الأسماء المطروحة كل مرة عند اختيار وزراء جدد، وأن الوزراء الذين اختارهم السيسي، مثل الدفاع والخارجية والداخلية، على درجة كبيرة من الحرفية والمهنية.


الفجاجة والمهنية


تطرق الحديث عن قناة الجزيرة القطرية التي كتب عنها أكثر من مرة، وفي هذا السياق قال الغيطاني إن هناك خيطا رفيعا بين الفجاجة والمهنية، والجزيرة كجهاز إعلامي انتهت، مشيرا إلى أنها أصبحت منبرا تحريضيا منذ قصف إسرائيل لغزة عام 2008، وقد أصبحت عاكسة لسياسة قطر المشبوهة في زعزعة الأنظمة العربية.

عن أداء التليفزيون المصري، قال الغيطاني رغم أن الأداء ضعيف نظرا لعثراته المادية، إلا أنه لازال يتميز بمهنية عالية، ويكفي أن أبناءه هم من يعملون في كثير من القنوات الخاصة، ويساهمون في نجاحها.

وتحدث عن برنامجه التليفزيوني “تجليات مصرية” الخاص بالتراث والحضارة والتاريخ وعلاقة المعمار بها وتوقفه، قائلا: ولدت في القاهرة القديمة وأعرف كل حجر فيها وقرأت عنها وأعرف تاريخها، وتوافرت لي الخبرة، عن الأثار القبطية والإسلامية والفرعونية حتى أني تعلمت اللغة الهيروغليفية.

12