جمال سليمان: ما يجري في وطني حروب عديدة وليست حربا واحدة

“إن ما يجري في سوريا واحدة من أقذر الحروب التي عرفتها البشرية”، هكذا يصف الفنان السوري جمال سليمان الحرب القائمة في سوريا، لا بل يضيف أن حقيقة ما يجري على الأرض السورية حروب عديدة وليست حربا واحدة، حروب بلغت وحشيتها كل أصقاع العالم.
الجمعة 2015/07/10
جمال سليمان يرى أن الفنان المرتبط بالسلطة يفقد دوره النقدي بالضرورة

بعد سنوات من الانقطاع يعود الفنان جمال سليمان هذا الموسم الرمضاني إلى الدراما السورية من خلال عملين “وجوه وأماكن” من تأليف وإخراج شيخ المخرجين السوريين هيثم حقي، والثاني بعنوان “العراب- نادي الشرق” للمخرج حاتم علي.

ويبرر سليمان غيابه عن الساحة الفنية المصرية هذا العام بأنه نوع من الحنين إلى الدراما السورية، إضافة إلى سعيه منذ فترة للمشاركة في عمل سوري، أما سبب تأخر العودة كما يقول “إن ظروفا غير مواتية حالت دون ذلك”.

ثم يصف عودته بأنها عودة إلى البيت الذي يظن أنه من الذين وضعوا بعض لبناته، وحين سألته إذا ما كان حاول أن ينأى بنفسه عن الوجع السوري فنيا في السنوات القليلة الماضية، يجيب سليمان، على العكس تماما، إن هذا الوجع السوري بالتحديد هو الذي كان وراء عودته.

ذلك الوجع الذي قد لا يعني شيئا لأحد حسب قوله، ولكن بالنسبة له يعني الكثير، ثم يعود ليؤكد بأن ظروفا إنتاجية حالت بينه وبين العودة إلى الدراما السورية، ويتحدث الفنان سليمان عن شريحة من المنتجين تعمل على استغلال الأزمة والحرب في سوريا، لتقدم أعمالا رخيصة، مستغلة أسماء الفنانين والاسم الكبير للدراما السورية.

ويصف هذه الشريحة بأنها كغيرها في كل قطاعات الحياة السورية، تصرف من رصيد الوطن، وتصرف من رصيد لم تصنعه هي، ليختم قوله، بأن هذه الشريحة هي إحدى تجليات المأساة السورية.

السلطة والفن

يقول الفنان سليمان “إذا كانت الثورات تريد تغيير الأنظمة فقط، فمعنى ذلك أن الثمن الذي دفعته الشعوب أكبر بكثير من هذا الهدف الصغير”. أما ما نحتاجه اليوم برأيه، وما يستحق الثمن الذي دفعته الشعوب، حسب تعبيره، هو تغيير الثقافة التي تنتج الاستبداد مهما كان شكله ولونه، ويشير إلى أنه ما زال من المبكر جدا أن نقيّم النتائج، فما نراه الآن ليس نهاية المطاف.

كما ينزع جمال سليمان النقاب عن ما يسمى الإنتاج الدرامي، الرأسمالي الذي تحول إلى سلطة بحد ذاتها، سلطة ترسم الأعمال الدرامية وتحدد مسارها، بقوله “الإنتاج الدرامي يذهب بعيدا جدا عن الواقع، وكأن ليس لدينا داعش وليس لدينا حروب وليس لدينا انقسامات مذهبية وقبائلية وعرقية ومناطقية، كأننا نعيش في بلاد لا هم ولا ألم فيها ولا مخاطر تحاصرها من كل حدب وصوب”.

ويتساءل “ما الحكمة وراء ذلك، فقد أصبح أمرا معروفا أننا اليوم نحتاج جدا، للفن، للمسرح، للمسلسل التلفزيوني، للسينما، كي نقنع أولادنا بأن لا يتطرفوا وأن يعلوا القيم الوطنية فوق أي قيمة وأن يمارسوا دورهم الخلاق في صناعة مستقبلهم”.

ويؤكد أن ذلك لا يعني أن نصنع فنا تعبويا تعليميا ووعظيا مملا مقيتا حسب قوله، ذلك أن الفن بوسعه أن يحقق كل هذه الأهداف بشكل جذاب ومشوّق عندما يكون في أيد مبدعة.

أما بالنسبة للسلطة فالفنان عندما يرتبط بالسلطة يفقد دوره بالنسبة له، وهو لا يريد أن يقوض مفهوم السلطة، حيث يعلن ذلك بقوله “أنا لا أريد أن أقوّض مفهوم السلطة لا بمفهومها الواسع ولا الضيق، لأنني لست من الفوضويين”.

هناك شريحة من المنتجين تعمل على استغلال الأزمة والحرب في سوريا، لتقدم أعمالا رخيصة

وفي المقابل يوضح مهمة الفن بأنه يتحدى السلطة ويحد من طغيانها، ويدوّر زواياها الحادة، لذلك برأي الفنان سليمان أن السلطة كي تكون راشدة يجب أن تكون ديمقراطية، ولكي تكون كذلك تحتاج إلى المعارضة، فالفن في جوهره معارض.

ويوضح أنه يتحدث عن السلطة بمعناها الواسع، لا السياسية فحسب بل كل السلطات بما في ذلك السلطات الثقافية والدينية والاجتماعية.

الموسم الرمضاني

وعن سوية الأعمال الرمضانية لهذا العام، يفصح سليمان أن هناك أعمال كثيرة اتسمت بالسطحية والركاكة، لكن في الوقت ذاته هناك أعمال جيدة استرعت انتباهه مثل السوري “غدا نلتقي” والمصري “حارة اليهود”، إضافة إلى أعمال أخرى، لكن الوقت لا يسمح له بمتابعتها كلها.

أما عن أعماله السينمائية القليلة وهي ستة أعمال مقابل أكثر من خمسين عملا تلفزيونيا، فيقول سليمان “جئت من بلد ينتج فيلما سينمائيا واحدا في السنة وكثيرا من الأعمال التلفزيونية الجيدة التي حالفني الحظ لأشارك فيها”.

وبالحديث عن السينما يشير إلى أنه سيبدأ بعد فترة بتصوير فيلم سينمائي مع المخرج رشيد مشهرواي بعنوان “الكتابة فوق الثلج” وبعدها سيبدأ بتصوير الجزء الثاني من مسلسل “حدائق الشيطان”.

“لم أكن يوما من أنصار السلاح”، هكذا يوضح الفنان سليمان، ويقول ليس كل من حمل السلاح كان هدفه الدفاع عن الشعب السوري، فبين من حمله هناك الكثير من اللصوص وقطاعي الطرق، كما أن هناك أناس دفعوا دفعا حسب قوله كي يحملوه دفاعا عن أنفسهم أو انتقاما لأهاليهم.

ويستكمل حديثه أن الحل السوري سيأتي عندما يكون هناك قرار دولي بذلك، ويؤكد أن لكل حرب نهاية وأن الشعب السوري هو وحده من يدفع الغالي والنفيس من دم أطفاله، وحول خشيته على الجغرافيا السورية من التقسيم يقول “كل شيء أصبح واردا”، ويستتبع قوله “قالها كثير من السوريين الشرفاء: لا تدعونا نصل إلى ذلك اليوم”.

17