جمال عبدالناصر الحاضر الغائب في رئاسيات مصر 2014

الأحد 2014/05/25
المصريون يرون في عبدالفتاح السيسي صورة للزعيم المصري جمال عبدالناصر

القاهرة- سيطر خطاب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر عن محاربة الفقر والبطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، على المضمون الاقتصادي لبرنامجيْ مرشحيْ الانتخابات الرئاسية المصرية، المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحى القيادي صاحب التوجهات اليسارية، سعيا منهما للحصول على أصوات المصريين، في الانتخابات، التي ستجرى يومي 26 و27 مايو 2014.

جمال عبدالناصر، (15 يناير 1918 – 28 سبتمبر 1970)، هو ثاني رئيس لمصر، تولّى السلطة في مصر في الفترة من 1956 وحتى عام 1970. واتسم عهده بالتوجهات الاشتراكية، وعرف ناصر بين المصريين بأنه نصير الفقراء، وأقر خلال فترة حكمه قوانين عدة، هدفت إلى تحقيق عدالة التوزيع للثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية. وكان من أشهر مظاهر عصره قانون الإصلاح الزراعي، الذي سعى إلى القضاء على الإقطاع، من خلال توزيع أراضي كبار ملاك الأراضي الزراعية، على صغار الفلاحين، وتأميم المنشآت الاقتصادية خاصة المملوكة للأجانب، لتكون ملكيتها تابعة للدولة، كما قاد ناصر حركة تصنيع قوية سعت إلى جعل مصر، دولة صناعية متطورة في كافة القطاعات.

وفي الوقت الذي أعلن فيه المرشح حمدين صباحي، مطلع الشهر الجاري عن برنامجه الانتخابي، قدم المشير عبدالفتاح السيسي رؤيته للمستقبل، قبل خمسة أيام من انطلاق انتخابات الرئاسة المصرية.

ولم يطلق السيسي على “رؤية المستقبل”، التي نشرها الأربعاء الماضي، على الموقع الرسمي لحملته وصف “برنامج انتخابي”. وقال إنه يعرض رؤيته “لحل المشاكل، والإطار الزمني لبداية ظهور النتائج الإيجابية لهذه الحلول، على أن تكون التفاصيل الدقيقة (آليات التنفيذ) للمشاريع، هي مسؤولية الجهات التنفيذية المعنية، التي ستكون تحت قيادته، إذا فاز بالانتخابات”، فيما تضمن برنامج صباحي الاقتصادي الخطوات المفصلة والسياسيات والآليات، التي سيتخذها لتنفيذه.

وركز السيسي في رؤيته على استحداث خريطة إدارية، وأخرى استثمارية جديدة لمصر، تستفيد من كامل مساحتها وطاقتها، وتستهدف التنمية الشاملة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، فضلا عن تحقيق طفرة صناعية وزراعية، تستحقها مصر، وأن ينتشر المصريون على مساحة 100 بالمئة من أرض مصر بعدما عاشوا لقرون، على 6 بالمئة من أراضيها، بينما ركز صباحي على محور مكافحة الفساد وتفعيل دور القطاع التعاوني، جنبا إلى جنب مع القطاعين العام والخاص، ليصبح ركيزة أساسية، من ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

خطاب عبد الناصر عن محاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية يسيطر علي الرؤية الاقتصادية لمرشحي الانتخابات الرئاسية المصرية

ويحدد البرنامج الاقتصادي لحمدين صباحي أهدافه في توفير حقوق اقتصادية واجتماعية أساسية، بصرف النظر عن اعتبارات السن والجنس والدين ومستوى الدخل، تتمثل في حق الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم والعمل والأجر العادل والتأمين الاجتماعي والحق في بيئة نظيفة. بينما تقوم الرؤية التي قدمها السيسي، قائد الجيش السابق، على ثلاثة أهداف محورية، هي تحقيق حياة أفضل للمواطنين وتحقيق مستقبل واعد لمصر والأجيال القادمة من خلال خريطة إدارية واستثمارية جديدة للبلاد، والعودة بمصر إلى مكانتها الإقليمية والعالمية من خلال سياسة خارجية رشيدة ومتوازنة.

ويعتمد برنامج صباحي الاقتصادي للنهضة، على اقتصاد إنتاجي قوي يقضي على الفقر وعلى تشغيل قوة العمل ورفع إنتاجيتها بصورة فعالة وإدارة الاقتصاد على قواعد الكفاءة والتطور والنزاهة والعدالة وسد منابع الفساد وكذلك تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي. ويأخذ البرنامج بنظام السوق المخطط ويعتمد على القطاعات الثلاثة، الخاص والعام والتعاوني.

في مجال معدل النمو والدين العام، قال السيسي إنه ملتزم بوضع السياسة المالية، التي تعمل على خفض نسبة عجز الموازنة، والدين العام، من الناتج المحلى الإجمالي، والعودة بهما تدريجيا إلى الحدود الآمنة، ليصلا إلى 8.5 بالمئة و74.5 بالمئة على التوالي، بنهاية فترته الرئاسية (4 سنوات) في العام المالي 2017/ 2018، مع تحقيق فائض في ميزان المعاملات الجارية، ليخفف الضغط على الاحتياطي النقدي. واكتفى صباحي بطرح رؤية تلتزم بوضع مصر، خلال أربع سنوات على طريق النمو الاقتصادي المستدام، وينقلها خلال ثماني سنوات إلى مصاف الدول الناهضة اقتصاديا، كما وعد بوقف الاستدانة الداخلية.


تنمية الثروة والصناعات المعدنية


ترتكز رؤية السيسي طبقا للخريطتين الجديدتين (المقترحتين) على إعادة توزيع الثروة المعدنية بين محافظات مصر المختلفة، وإنشاء 22 مدينة للصناعات التعدينية المتكاملة، في مختلف أنحاء البلاد، وأن يكون تصدير كافة مخرجات التعدين مصنّعا، بما يحقق قيمة مضافة إلى الاقتصاد القومي، ويفتح آفاق توفير فرص للتشغيل غير محدودة في هذه الصناعة بمراحلها المختلفة.

يستهدف السيسي في رؤيته أن تذهب التنمية الصناعية، لتطرق الأبواب في مناطق التجمعات السكانية في الريف والحضر

ويقول صباحي في برنامجه الاقتصادي، إن محور التعدين يعتمد على أقصى استغلال ممكن لموارد الأرض وثرواتها المعدنية، وذلك لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي، وإعادة هيكلة قطاع الثروة المعدنية، بما يكفل قدرا أكبر من المرونة والشفافية لإتاحة الانطلاق لهذا القطاع الحيوي، وإصلاح التشريعات المجحفة، فيما يختص باستغلال الثروة المعدنية، بما يعود على مصر بنصيب عادل في استغلال ثروتها، وإزالة العوائق أمام المستثمر المصري والأجنبي، ودعم مشروع منجم السكري وحل مشاكله وإزالة العوائق من طريقه حيث يصبح نموذجا يحتذي في السياسة التعدينية التي تشجع الاستثمار وتضمن حقوق الدولة والمستثمر.

فيما يخص الطاقة، وضع السيسي في رؤيته للمستقبل نقاطا واضحة، عن الطاقة باعتبارها المحرك الرئيسي لحركة التنمية المنشودة، وذلك من خلال البدء الفوري والجاد في البرنامج النووي للأغراض السلمية لضرورته الحتمية، في ظل نضوب الغاز الطبيعي، والمنتجات البترولية، والتحول من الاعتماد الأساسي على الغاز الطبيعي، والمنتجات البترولية، إلى محاولة الوصول إلى نسب مقاربة للنسب العالمية، في استخدام أنماط مختلفة للوقود/ الطاقة الأولية لإنتاج الطاقة الكهربية، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي، في مجال توليد الطاقة الكهربية، بل ومجالات نقل وتوزيع الطاقة، والتوجه الفوري لإعادة هيكلة تسعير الطاقة الكهربية اقتصاديا مع عدم إغفال البعد الاجتماعي بما يحقق توجيه الدعم لمستحقيه فعلا دون غيرهم، كما تدعو الرؤية إلى إطلاق مبادرة لاستخدام الطاقة الشمسية (الخلايا الضوئية الفوتوفلتية).

ووعد صباحي في برنامجه الانتخابي، بزيادة موارد الطاقة البترولية، وجذب المزيد من الشركات العالمية والعربية والقطاع الخاص الوطني، لإضافة اكتشافات بترولية وغازية جديدة، وتنمية الموارد البترولية والغازية من المناطق الاقتصادية الخالصة، والمياه العميقة في البحر المتوسط، وتشجيع الاستكشاف في هذه المناطق.

التنمية الصناعية


يستهدف السيسي في رؤيته أن تذهب التنمية الصناعية، لتطرق الأبواب في مناطق التجمعات السكانية في الريف والحضر، بالتركيز على تعظيم الاستفادة من توافر الأيدي العاملة المصرية، خصوصا في الريف، وتطوير الصناعات التعدينية (خصوصا مع دخول مصر عصرا جديدا في هذا المجال، بعد نقل تبعية مناطق كثيرة، مليئة بالثروات المعدنية إلى المحافظات المختلفة بحدودها الجديدة المقترحة)، والتوقف التدريجي عن تصدير الخامات دون تصنيع، بما يؤدى إلى قيمة مضافة تزيد من إيرادات الدولة، وتساعد في توفير فرص عمل غير محدودة للمصريين، في تصنيع هذه الخامات.

يستهدف صباحي في برنامجه الاقتصادي، إعادة بناء القطاع الصناعي في مصر، ليصبح قاعدة لاقتصاد صناعي قوي

ويستهدف صباحي في برنامجه الاقتصادي، إعادة بناء القطاع الصناعي في مصر، ليصبح قاعدة لاقتصاد صناعي قوي، تستطيع مصر المنافسة به في العالم، ويشكل قاطرة للتقدم، والنهوض بمصر لتصبح دولة صناعية منافسة عالمياً خلال 8 سنوات، عن طريق مضاعفة الإنتاج الصناعي لمصر من 100 مليار دولار، في عام 2010 إلى 200 مليار دولار خلال 4 سنوات، ورفع معدل نمو القطاع الصناعي إلى 20 بالمئة سنويا، ليتضاعف حجم القطاع الصناعي، بنسبة 300 بالمئة خلال 8 سنوات.

وحدد برنامج صباحي محاور النهوض بالصناعة، بتطوير مختلف الصناعات على مرحلتين هي مرحلة عاجلة (السنة الأولى) لإدارة عجلة الإنتاج، وتشغيل الطاقات المعطلة في المصانع القائمة، وتنشيط الصناعات الصغيرة والمحلية والمتوسطة، ومرحلة متوسطة (السنوات الأربع الأولى)، وذلك لإعادة هيكلة الصناعات الرئيسية والاستراتيجية، وفتح أبواب الدخول في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، فيما سيتم تمويل هذا التطوير من خلال الدولة، والقطاع الخاص المصري، والاكتتاب الشعبي داخل مصر ومن المصريين في الخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وبالنسبة للتنمية السياحية، يقسم السيسي رؤيته إلى ثلاثة برامج تشمل اتخاذ الإجراءات الفورية التي من شأنها الحفاظ على ثروة مصر الحقيقية، من المؤسسات التي تعمل في هذا القطاع والعاملين بها، وتبني مجموعة من المشروعات التي من شأنها تحسين قدرات مصر السياحية المستقبلية، وربط التنمية السياحية بالخريطة المقترحة لتطوير التقسيم الإداري لمصر، وذلك بهدف الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويا، وذلك بفتح آفاق التنمية السياحية، وما يستتبعها من توفير ملايين من فرص العمل الجديدة، في هذا القطاع، من خلال 26 مدينة ومركز سياحي جديد (مقترح)، تنطلق بــ 21 محافظة.

ويعتبر البرنامج الرئاسي لصباحي، السياحة، محورا أساسيا في برنامج النهضة، ومدخلا لتوفير جانب هام من التمويل اللازم للبرنامج على المدى القصير، ويقول صباحى إنه سيسعى لمضاعفة عدد السائحين لمصر، خلال 4 سنوات ليصلوا إلى 23 مليون سائح سنويا، والوصول بالدخل المتحقق من السياحة إلى حوالي 32.5 مليار دولار سنويا.

4