جماهيرية ألعاب الفيديو ترفعها إلى مرتبة الصناعة العملاقة

جامعات كبرى تحول الألعاب الرقمية إلى علم قابل للفحص والتحليل بعد تحولها إلى صناعة ضخمة تجذب الشركات الكبيرة للاستثمار والمنافسة.
الاثنين 2019/10/14
ظاهرة جديدة تنافس الأحداث الفنية والرياضية

تطوّر التعامل مع ألعاب الفيديو ومكانتها في الاقتصاد مع تطوّر شكل اللعبة بحد ذاتها، فتحوّل الشغف بالألعاب الإلكترونية ليصبح هذا المجال -مع التطور التكنولوجي- صناعة ضخمة قائمة بذاتها تجذب الشركات الكبيرة للاستثمار والمنافسة، ما دفع جامعات كبرى لإدراجها ضمن التخصّصات التعليمية والبحثية.

في الأسبوع الأخير من سبتمبر الماضي، تجمهر الكثيرون أمام متجر “فيرجن ميغا ستور” بأحد أكبر المولات في مدينة 6 أكتوبر، جنوب غرب القاهرة. كان الحدث إطلاق النسخة الجديدة من لعبة كرة القدم الشهيرة فيفا 20.

كان لافتا عدد الواقفين في الطابور وهم يتلهفون للحصول على اللعبة الإلكترونية، مثلما كانت لافتة ملامح السرور على وجه محمود عوض، الذي لم يكن طفلا أو مراهقا بل شابا في منتصف الثلاثينات، ويعمل مهندسا. استوقفت “العرب” محمود بينما كان خارجا من باب المتجر يحمل بين يديه اللعبة التي وضع عليها صورة لاعب نادي ريال مدريد الإسباني الجديد إيدن هازارد. وظل ينظر إليها بتمعّن، ويقرأ باهتمام ما هو مدوّن عليها.

لا يعتبر محمود عوض نفسه لاعبا عاديا، لكنه يصف نفسه بأنه شخص يحمل شغفا للألعاب الإلكترونية، وروحه متعلّقة بكل جوانبها. يتابع أخبارها. ويشارك في الاستفتاءات والاستبيانات التي تضعها شركات الألعاب لتطوير منتجاتها. ولم يفوّت فيلما أو مسلسلا كان في الأصل لعبة فيديو شهيرة حوّلها المنتجون إلى أعمال درامية.

استكشف محمود هذا العالم منذ أن كان طفلا في الحادية عشر من عمره. وكلما تقدّم في السن كبر معه شغف الألعاب الإلكترونية، ومتابعة كل ما هو جديد في هذا العالم دونما كلل أو توقف. ويقول إنه يعرف تاريخ الألعاب الإلكترونية وعاصر تطورها، من ظهورها على الأجهزة اللوحية “البدائية” مثل “غيم بوي” و“الأتاري” و“تيتريس”، ثم الثورة التي شهدها هذا القطاع في العقدين الأخيرين، مع ظهور “بلاي ستيشن” و“اكس بوكس” والألعاب التي تحمل على الهواتف اللوحات الرقمية.

نظرية "مثلث الشغف الاجتماعي" تفسر الإقبال على الألعاب الرقمية بالبحث عن الإثارة والهروب من الواقع وحتمية التغير

يقول محمود “عندما كنت صغيرا كنت ألعب مثل أي طفل صغير بحثا عن المتع البسيطة، لكن عندما كبرت فوجئت أني أصبحت ألعب أكثر، بل مهووسا بمتابعة أخبار المنافسة بين شركات إنتاج الألعاب، ومؤلفي قصص وفقرات الإلكترونيات الجديدة، ثم تطور الأمر وصرتُ أحفظ أغاني اللعب وشخصيات كل فقرة، وأشتري المنتجات التي تروّج لها، مثل الدمى والمشروبات الغازية”.

لا يمثّل محمود عوض حالة فريدة أو مميزة في عالم الألعاب الإلكترونية، لكنه نموذج للملايين ممن شهدوا وساهموا في تحويل مجموعة ألعاب مبرمجة ظهرت في صورتها الأولى نهاية سبعينات القرن الماضي إلى صناعة حيوية وضخمة على مستوى العالم.

واشترك نحو مليون شخص في سبتمبر الماضي في استفتاء قدمته “إي.إيه سبورت” حول اختيار صورة اللاعب على واجهة “فيفا 20”، بالإضافة إلى استبيان بالموافقة أو الرفض لإضافة قوانين جديدة، مثل خاصية “فار”، وأطلقت لعبة “كول أوف ديتوي” القتالية، مسابقة لاختيار أفضل تصميم لأسلحة الرشاش والبنادق الآلية.

وصلت أرباح صناعة ألعاب الفيديو خلال النصف الثاني من عام 2018، إلى أكثر من 120 مليار دولار بزيادة 10 بالمئة عن عام 2017، وهي أعلى نسبة نمو لأي صناعة مقترنة بالتكنولوجيا والفنون في العالم لتتخطى أرباح السينما الأميركية والهواتف المحمولة والكمبيوترات.

لا تستمد صناعة ألعاب الفيديو قوتها الحقيقية من شغف المستهلكين وتطور جودة الغرافيك الرقمي فقط، لكن التحام الصناعة بقوة مع مجالات حيوية أخرى منذ عام 2010، قدم لمحة أخرى من الصناعات المشتركة لم يشهدها العالم من قبل.

كان من المتوقع منذ ظهور تلك الصناعة عام 1973، عندما بدأها الأب الروحي لألعاب الفيديو نولان بوشنيل بتأسيس شركة آتاري أنها لن تكون مجرد مجال جديد عابر نشأ مع تطور الزمن. ففي غضون عشرة أعوام فقط من بزوغ نجم آتاري ظهرت 9 شركات أخرى، ووصل عدد اللاعبين بعد عشرين عاما إلى نصف مليار شخص.

تعليم جامعي للألعاب

ألعاب تسرق الاهتمام على حساب كرة القدم وأنديتها
ألعاب تسرق الاهتمام على حساب كرة القدم وأنديتها

اندمجت العديد من المجالات بسرعة وبقوة مع عالم ألعاب الفيديو لتصنع علاقة نفعية، وتحقق المزيد من الأرباح المادية والمعنوية للطرفين، وأحد تلك المجالات، هو التعليم الجامعي.

قد يعتقد البعض أن إنشاء جامعات كبرى حول العالم، وآخرهم جامعة ستافوردشاير البريطانية العام الماضي، برامج دراسة ألعاب الفيديو أو تحويل صناعة الألعاب الإلكترونية إلى علم قابل للفحص والتحليل وتقديم جيل جديد من المبرمجين والمروّجين المحترفين، محاولة من مستثمري التعليم الجامعي في القفز على النجاح للألعاب الرقمية.

تبدو المسألة أعمق من ذلك، وتمثّل دليلا على خصوصية الحالة المصاحبة لمجال ألعاب الفيديو. صحيح قد يكون مغزى تقديم بكالوريوس في ألعاب الفيديو هدفا ماديا لجذب أعداد أكبر من الطلاب لجامعات انخفضت فيها نسب الالتحاق، لكن أيضا هي دلالة على ولوج عالم الألعاب الرقمية لنفوس الناس بشكل أجبر العلماء على دراسته وفهمه وتعليم الآخرين تطويره.

يقول ريف بوشمان، أحد الأكاديميين المكلّفين بتدريس مواد ألعاب الفيديو في جامعة ستافوردشاير، إن أولياء الأمور انتقلوا من التشكيك في خطورة الألعاب الرقمية إلى فهم حجم نمو الصناعة. وأطلقت جامعة ستافوردشاير العام الماضي شهادتي البكالوريوس والماجستير في دراسة ألعاب الفيديو، حيث يتعلّم الطلاب أساسا مهارات التسويق والإدارة المصمّمة خصيصا لهذه الصناعة. بينما تقوم مدارس أخرى بإطلاق دورات تدريبية في هذا المجال، بما في ذلك جامعة شيناندواه بولاية فرجينيا وكلية بيكر في ماساتشوستس وجامعة ولاية أوهايو. كذلك شهدت صناعة ألعاب الفيديو في آسيا نموا قويا. وتقدّم مدارس في سنغافورة والصين دورات دراسية في هذا المجال.

يوضح آلان ريتاكو، عميد كلية التصميم والتكنولوجيا في كلية بيكر، “لم تعد مجرد ألعاب يلعبها الأطفال.. إن أفضل لاعبي ألعاب الفيديو يكسبون الآن ما يقرب من أعلى النجوم أجرا في الرياضات التقليدية مثل الغولف أو التنس”.

ويشير مات هكسلي، المحاضر في المعهد الرقمي بجامعة ستافوردشاير، إلى أن “الناس ليسوا على دراية بالصناعة التي تقف وراء ألعاب الفيديو”، لافتا إلى أنّ تعلم ألعاب الفيديو أقرب إلى دراسة علم إدارة الرياضات، “إذا كنت تدرس لتصبح مديرا لكرة القدم، فأنت لا تلعب كرة القدم، لكنك تعرف كل شيء عن العمل وراء لعب كرة القدم، وكيف تدير ملعبا وكل هذه الأشياء المتعلقة بالتشغيل”.

وتشبه صناعة ألعاب الفيديو الكعكة الكبيرة، التي يحاول كل شخص اقتسام جزء منها. هكذا يمكن وصف الحالة العامة التي تعيشها ثورة الألعاب الرقمية.

أصبحت دورات ألعاب الفيديو ظاهرة ثقافية، بل وتنافس الآن الأحداث الفنية والرياضية التقليدية من حيث الحجم والشعبية. وتقام المسابقات الكبيرة في الساحات، حيث يشاهد الآلاف من المعجبين أشهر لاعبي ألعاب الفيديو وهم يتنافسون في ما بينهم على بعض الجوائز المربحة.

تنتشر بطولات ألعاب الفيديو في عدة أماكن ودول مثل أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا ودول عربية. وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا تنظيم أكبر بطولة “بلاي ستيشن” في الشرق الأوسط لألعاب مثل “فيفا” و“كول أوف ديتي” و“فورتنايت”، بجوائز يصل مجموعها إلى مئة

دورات ألعاب الفيديو أصبحت ظاهرة ثقافية
دورات ألعاب الفيديو أصبحت ظاهرة ثقافية

تعكس تفاصيل تلك البطولات الثورة التي صنعتها ألعاب الفيديو، حيث أعاد مجال الألعاب الرقمية الزخم لبعض الصناعات المتراجعة، وزاد شعبية ومكاسب صناعات أخرى.

وكشف بيتر مور، الرئيس التنفيذي لنادي ليفربول الإنكليزي، عن أزمة المنافسة الحقيقية التي يواجهها ناديه، والغريب أنها ليست مع أندية إنكليزية أخرى، لكن مع الألعاب الإلكترونية التي بدأت تسرق اهتمامات أجيال جديدة على حساب كرة القدم وأنديتها.

واستعان ليفربول بمور قبل عامين ليصبح مديرا للنادي لكونه أحد أبرز مطوري ألعاب الفيديو، بعد أن قضى عشرة أعوام على رأس إدارة مؤسسة “إي.إيه سبورت” الرياضية، أكبر شركات تصنيع وتطوير ألعاب الفيديو الرياضية، وقامت بإصدار العديد من سلاسل الألعاب أبرزها “فيفا”، لغرض واحد، هو تحويل ليفربول إلى أرقام افتراضية أو بمعنى آخر جعل النادي أشبه بلعبة فيديو تزيد من شغف الجمهور.

وشدد مور على أن العلاقة بين الألعاب الرياضية التقليدية وبين الألعاب الإلكترونية، تكاملية وليست تنافسية، ويستضيف ناديه الكاميرات ذات الـ360 درجة كي يشاهد الصغار مباريات ليفربول، كما اعتادوا رؤية الكرة في ألعاب الفيديو جيم وألعاب “فيفا”، وتواصل إدارة ليفربول التفاوض مع شركة “آي.بي.إم” لتأسيس منصة رقمية تسمح للمشجعين بالتفاعل مع ناديهم.

يصعب فصل ما تسعى إليه إدارة ليفربول عن رؤية بدأت تتبنّاها دول وحكومات مثل الفلبين والسعودية واليابان التي قررت تنظيم بطولات لألعاب الفيديو لطلبة المدارس والجامعات، وليس ذلك فقط بل تطور الأمر ليتحول إلى بطولات تشبه الألعاب الأوليمبية، حيث يتأهل محترفو الألعاب الرقمية لدورة أولمبية، ستكون الأولى بالفلبين في شهر نوفمبر المقبل.

تقدّم الألعاب عموما شعورا بالنجاح عند تخطّي إحدى مراحلها الصعبة أو الفوز في المنافسات التي تنظم على الإنترنت بين لاعبين على مستوى العالم، حتى أن البعض اعتبر ممارسة تلك الألعاب “أونلاين” أمام جنسيات أخرى تشريفا وتمثيلا لبلاده على المستوى الدولي.

أكد فرج عبدالرحمن، الأستاذ بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، أن عوامل عدة ساهمت في تطور الصناعة، أهمها التطور التكنولوجي للهاتف الذكي الذي صنع ثورة في عالم ألعاب الفيديو، فأصبح بمقدور كل شخص تحميل لعبة مسلية وبجودة عالية واللعب مع أصدقاء وغرباء وهو في أي مكان.

وأضاف، لـ“العرب”، “لقد نجح مطوّرو اللعبة في زيادة الواقعية الافتراضية عبر استخدام الميكروفون وكاميرا التليفون في ألعاب مثل “المزرعة السعيدة” و“صراع الممالك” و“بوكيمون غو” و“بوبجي”، ليستطيع كل لاعب التواصل مع رفيقه بالصوت والصورة وكأنهما يلعبان في غرفة واحدة، رغم أن هناك العشرات من الأميال تفصلهم”.

وأوضح أن التنبؤ بتطور ألعاب الفيديو مسألة صعبة، لأن الصناعة تغيرت جذريا وبوتيرة سريعة يصعب أحيانا على الأكاديميين اللاحق بدراستها، ومرت عملية تطور الألعاب بمراحل عديدة، في كل مرحلة ثورة تكنولوجية تضيف عامل جذب جديد لتلك الألعاب.

يعتقد خبراء أن ظهور الإنترنت في ثمانينات القرن الماضي ونجاح شركات البرمجة الأميركية في توصيل اللاعبين معا عبر الشبكة العنكبوتية، لاسيما في ألعاب القتال، مثلا نقلة محورية في عالم ألعاب الفيديو. أما الآن فبدأت شركات الألعاب الرقمية الكبرى في استخدام نمط جديد من التفاعل مع جمهورها، ولم يعد اللاعب فقط يتشابك عبر اللعب “أونلاين”، لكنه يساهم في صناعة وتطوير اللعبة نفسها.

أعمال فنية وإعلانات

منافسة شديدة بين الشركات الكبرى
منافسة شديدة بين الشركات الكبرى 

أشار عبدالرحمن إلى أن المنافسة الشديدة بين الشركات الكبرى مثل “نينتندو” و”سوني” و“مايكروسوفت” و“إلكترونيك أرت”، وحجم الأرباح المهول والشعبية الجارفة، سرّعت من وتيرة التطور، وجعلت صناعة ألعاب الفيديو قوة مؤثرة على الجميع.

وبات القطاع الفني من أكثر المجالات تأثرا بهيمنة ألعاب الفيديو. ففي غضون عشر سنوات تحوّلت 40 لعبة فيديو إلى أفلام ومسلسلات ومسرحيات ورسوم متحركة، أبرزها “لارا كرافت” و”أليكا” و”بيكاتشو” و”مورتال كومبا”.

وحققت بعض الأعمال إيرادات مرتفعة، ووصلت صناعة الألعاب المحولة لأفلام إلى استخدام نفس تقنية وغرافيك اللعبة في عمل الفيلم بدلا من الاستعانة بممثّلين حقيقيين أو الاستبدال بأشكال كرتونية.

بدأت الكثير من الشركات في الدعاية لمنتجاتها داخل اللعبة نفسها، مثل وضع ثلاجة لشركة “منتجات غازية” أو مأكولات كجزء من الأحداث أو في تصميم ديكور مسرح اللعبة نفسه.

زادت المسألة باندماج عالم الدعاية مع صناعة ألعاب الفيديو بالكامل، مثل “بيبسي مان”، وهي لعبة شهيرة يقوم فيها البطل باحتساء زجاجة بيبسي ليحصل على قدرات خارقة تمكّنه من الجري بسرعة وتفادي السيارات.

ينبع التأثر بألعاب الفيديو عموما من نظرية “مثلث الشغف الاجتماعي”، الذي وضعه العالم ستيف موست، الأستاذ بجامعة سوث وايلز البريطانية في بداية تسعينات القرن الماضي. وتقسم الدراسة الجامعية أسباب الإقبال على الألعاب الرقمية إلى ثلاثة أضلع؛ الأول البحث عن الإثارة، والثاني الهروب من الواقع، والثالث حتمية التغير والتمرد.

تكمن مميزات كل لعبة ناجحة في قدرتها على تحقيق إثارة قوية ونقل اللاعب إلى عالم لم تخطه قدمه من قبل، والقدرة على تعزيز أهم ميول اللاعبين في التمرد على واقعهم والدخول في مغامرة افتراضية لا يعلم إن كان سيقدر على استكمالها، وتزيد إثارته كلما تخطّى جزءا أكبر في اللعبة يجبره على الاستمرار في اللعب دون انقطاع.

ويبدو التنبؤ بمستقبل صناعة ألعاب الفيديو معقّد لسببين: الأول اقتحام شركات كبرى عالم الألعاب الرقمية مؤخرا باعتباره مجالا طموحا، مثل أبل وغوغل اللتين أعلنتا مؤخرا استثمار 400 مليون دولار في مجال صناعة الألعاب على الهواتف الذكية والمدمجة على أجهزة البلاي ستيشن، ما يشي بثورة تنافسية منتظرة تضفي المزيد من الاهتمام في الإبداع والتحسين في جودة الألعاب ذاتها.

أما السبب الثاني فمرهون بقاطرة التكنولوجيا القوية في ذلك المجال التي حولت مجال ألعاب الفيديو من تصميمات بدائية لمكعبات وأسهم تتلاءم معا، إلى برمجة “الواقع الافتراضي” القادرة على نقل عقل ووعي اللاعب إلى عالم آخر لا يكمن الفصل فيه بين الواقع والخيال بمجرد ارتداء جهاز صغير أشبه بالنظارات الطبية، لينتقل الشخص من عصر الديناصورات إلى الحرب العالمية الثانية بضغطة زر.

12