جماهير البرازيل حائرة بين واقعين أحلاهما مرّ

السبت 2014/07/12
تحالف جماهيري برازيلي ألماني

نيقوسيا - اعتقد البرازيليون بأنهم أصبحوا في الحضيض عقب خسارة السيليساو المذلة أمام المانيا 7-1 قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم 2014. لكن “الكابوس” ازداد بتأهل الغريم التقليدي الجارة الأرجنتين إلى المباراة النهائية. ولكن الأسوأ هو ما قد يحصل على الأرجح، إذا نجحت الأرجنتين ونجمها ليونيل ميسي في التفوق على ألمانيا في المباراة النهائية يوم غد الأحد ورفع الكأس الغالية على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو، قلعة كرة القدم البرازيلية.

لم يتوقف البرازيليون، بأعينهم التي لا تزال محمرة بسبب المجزرة الألمانية، عن الصلاة والدعاء كي تخرج هولندا فائزة في مباراة نصف النهائي الثانية أمام الأرجنتين. ولكن أعصاب “الأخوة الأعداء” وجيران الجنوب كانت أقوى خلال حصة ركلات الجزاء الترجيحية ونجحوا في حجز بطاقتهم إلى المباراة النهائية.

“مشاهدة الأرجنتين في المباراة النهائية على أرضنا يوجع قلوبنا، خصوصا بعد الهزيمة الأقسى في تاريخ المنتخب البرازيلي”، هذا ما قاله مارسيو كانيرو دا سيلفا، ساعي البريد الذي تواجد على شرفة أحد المطاعم في ريو دي جانيرو وعلامات الحزن تبدو عليه. صديقه سيزار أوغوستو (37 عاما)، اختار المنتخب الذي سيشجعه في النهائي: “الآن، أنا ألماني”.

وتقاسمت وسائل الإعلام البرازيلية المشاعر ذاتها مذكرة بنبرة حاسدة أن ماراكانا سبق له أن كان مسرحا لهزيمة مؤلمة للبرازيل أمام الأوروغواي (1-2) في عام 1950. كان “ماراكانزو” مأساة وطنية بالنسبة للبرازيل. وبعد 64 عاما، لا تزال تطارد البرازيليين، على الرغم من إحراز فناني السامبا لخمسة ألقاب بعد ذلك. وعنونت صحيفة “أوديا” الأكثر شعبية في ريو دي جانيرو مقالها بـ””الكابوس مستمر!”، مضيفة أنه “بعد الألم البرازيلي، فرحة الغريم”.

الأرجنتينيون الذين يرافقون منتخب بلادهم، يرون أن اللقب الثالث في ماراكانا يساوي جميع ألقاب كؤوس العالم

وتابعت: “الأرجنتين يمكن أن تتوج باللقب على ملعب ماراكانا! ففضلا عن فشلنا في إحراز اللقب السادس في التاريخ، فإن البرازيليين سيعيشون إمكانية تتويج أحد منافسيها الرئيسيين في القلعة الرئيسية لكرة القدم البرازيلية. الكابوس يتزايد”.

وكتبت صحيفة “لانس” الرياضية اليومية: “نحن ألمان جميعا”، معتبرة أن مأساة “ماراكانازو” قد “تتراجع إلى المستوى الثاني يوم الأحد لأن الأرجنتين بلغت النهائي على الأراضي البرازيلية”. يذكر أن البرازيل والأرجنتين تتنافسان منذ عقود عدة على زعامة كرة القدم في القارة الأميركية.

“ذلك يولد منافسة رياضية ضخمة. جميع الأرجنتينيين يريدون خسارة البرازيل، وجميع البرازيليين يريدون خسارة الأرجنتين”، هذا ما قاله قبل أيام قليلة لوكالة فرانس برس أستاذ العلاقات الدولية راؤول برنالرميزا، عن جامعة بيونس آيرس، والذي عمل فترة طويلة في البرازيل.

الأرجنتينيون كما البرازيليين يدعون بأنهم ضموا في صفوفهم “أفضل لاعب في كل العصور”: بيليه للبرازيل، ومارادونا للأرجنتين، والأخيران يهاجم كل منهما الآخر منذ سنين من خلال وسائل إعلام بلديهما.

وتتباهى البرازيل بكونها المنتخب الوحيد المتوج 5 مرات بلقب كأس العالم (أعوام 1958، و1962، و1970، و1994 و2002)، في حين توجت الأرجنتين باللقب مرتين فقط (1978، و1986). ولكن بالنسبة لعشرات الآلاف من الأرجنتينيين الذين يرافقون منتخب بلادهم بقيادة ليونيل ميسي، يرون بأن اللقب الثالث في ماراكانا يساوي جميع ألقاب كؤوس العالم.

بعيدا عن الملاعب، فإن البلدين تربط بينهما علاقات اقتصادية عميقة داخل السوق الأميركية المشتركة. كما يرأس بلديهما إمرأتين يساريتين هما ديلما روسيف وكريستينا كيرشنر. لكن التنافس بين البلدين ليس في كرة القدم وله جذور تاريخية.

في أوائل القرن العشرين، كانت الأرجنتين منارة وقاطرة أميركا الجنوبية. وفي العقود الأخيرة، تجاوزتها البرازيل، لتصبح سابع قوة اقتصادية في العالم.

22