جمعة الاستقلال: استفتاء مباشر يرفض عروض السلطة الجزائرية

الحراك الجزائري يستعيد زخمه الشعبي بشكل لافت حيث تحدى المحتجون الإجراءات الأمنية المشددة ورفعوا شعارات مناوئة تطالب برحيل السلطة.
السبت 2019/07/06
رفضهم لأي خارطة طريق تمهد الطريق لإعادة إنتاج النظام

الجزائر- حوّل الحراك الشعبي الجزائري احتجاجات الجمعة العشرين إلى استفتاء مباشر على رفض العرض السياسي للسلطة بغية الخروج من الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ خمسة أشهر، حيث عبر الملايين من الجزائريين الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة ومختلف مدن ومحافظات الجمهورية، عن رفضهم لأي خارطة طريق تمهد الطريق لإعادة إنتاج النظام.

وجاء الرد سريعا من سكان ضاحية “ديار المحصول” المجاور لنصب “مقام الشهيد” بالعاصمة، حيث صدح المحتجون بشعارات مناوئة للسلطة ولرئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح، الذي كان بصدد القيام بالبروتوكولات الاحتفالية الرسمية، بالذكرى السابعة والخمسين للاستقلال الوطني.

وبينما كان بن صالح وأعضاء الطاقم الحكومي وقائد أركان الجيش في محيط النصب، كانت الهتافات تتعالى من الأحياء المجاورة، تطالب برحيل السلطة وشعار “يا حنا (نحن) يا أنتم.. سوف ترحلون، سوف ترحلون”، يصل أسماع هؤلاء الذين ظهر عليهم الارتباك في الصور التلفزيونية التي نقلت الفعاليات.

واستعاد الحراك الجزائري زخمه الشعبي بشكل لافت، حيث تدفقت سيول بشرية منذ ليل الخميس على العاصمة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، ولم تتمكن تدابير الحواجز المكثفة وحظر حركة القطارات ومترو الأنفاق، من منع دخول القادمين إلى العاصمة، بمن فيهم الذين استعملوا القوارب البحرية من الشواطئ المجاورة للعاصمة كبومرداس وتيبازة.

وتصدر عبدالقادر بن صالح وقائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، لائحة المغضوب عليهم، وصعّد المحتجون اللهجة ضدهما، معتبرين إياهم رموز سلطة الأمر الواقع، ودعوا إلى إحالتهم على السجن، كغيرهم من المسجونين في سجني الحراش والبليدة.

غراف

وكانت محكمة العاصمة قد قررت الخميس، إحالة المدير السابق للأمن الوطني الجنرال عبدالغني هامل وثلاثة من أبنائه السجن المؤقت، بتهمة الفساد وتبديد المال العام واستغلال وظيفة سامية، كما وضعت زوجته واثنين من أبنائه تحت الرقابة القضائية، حتى استكمال أطوار التحقيق معهم.

كما ينتظر مثول عدد من المسؤولين السابقين وعدد من الوزراء في الحكومة السابقة، أمام المحكمة العليا بالعاصمة، للتحقيق معهم في قضايا مماثلة، ويتعلق الأمر بعمار غول وجمال ولد عباس وسعيد بركات، وعبدالمالك بوضياف ويوسف يوسفي، وكوادر في وزارات الصناعة والمناجم.

وتحولت رمزية الذكرى السابعة والخمسين للاستقلال الوطني المصادف للخامس من يوليو إلى محفز للشارع الجزائري من أجل المزج بين الاحتجاجات السياسية والاحتفالات الشعبية بالذكرى، “على أمل تحرير البلاد من السلطة القائمة، كما حررها أسلافهم من الاستعمار”، بحسب الشعارات والهتافات المرفوعة في مظاهرات العاصمة ومختلف المدن والمحافظات التي خرجت للتعبير عن رفضها لخارطة طريق السلطة، وتمسكها بمطلب رحيلها.

وزاد التسجيل الصوتي المسرب من قيادة الأركان العسكرية، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من غضب الشارع، نظرا لتضمنه حديثا سريا للجنرال قايد صالح، مع مقربيه من قادة المؤسسة العسكرية، عبر فيه عن عدم اعترافه بالحراك الشعبي في تفكيك أركان السلطة، وضغطه لأجل فرض رؤية الجيش على المشهد العام.

وأعاد تسريب الحديث الهامشي للرجل الأول في الجيش، سيناريو التسريب لحديث مماثل جرى بين عبدالمالك سلال ورجل الأعمال علي حداد، عشية انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات 18 أبريل الملغاة، وقد ساهم في إشعال فتيل الغضب الشعبي آنذاك، وهو ما يوحي إلى أن أطرافا داخل المؤسسة العسكرية، غير راضية على مسار ومواقف قائد الأركان وتريد تعرية صورته أمام الرأي العام.

وفيما طالب المحتجون برحيل قايد صالح وبن صالح ونورالدين بدوي، ركزت هتافات كثيرة بالعاصمة على إطلاق سراح المساجين السياسيين، وعلى رأسهم نشطاء الحراك الشعبي، الذين زج بالعشرات منهم في السجن بسبب رفع الراية الأمازيغية، فضلا عن توقيف المناضل والقيادي في جيش التحرير الوطني الرائد لخضر بورقعة.

4