جمعة يتجاهل اختراق أجهزة مقاومة الإرهاب في تونس

الجمعة 2014/05/16
مهدي جمعة يؤكد أن هناك تنسيقا مع الجزائر لمحاصرة الجماعات الإرهابية

تونس – عقد رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، مهدي جمعة، ندوة صحفية بمناسبة مرور 100 يوم على تسلمه لمهامه، وأثار في كلمته العديد من المواضيع الجوهرية وعلى رأسها الملف الأمني، ورغم إعلانه عن إنشاء هيئة جديدة لمكافحة الإرهاب، إلاّ أنّه تغافل عن الحديث عن الأسباب الحقيقة الكامنة وراء استشراء الفكر السلفي المتشدد، كما تغافل عن طرح مسألة تطهير القطاع الأمني المخترق، والتركيز على تطويره عوض إنشاء هيئات أخرى قد لا تقدّم أيّة إضافة.

أعلن رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، مهدي جمعة، أمس الأوّل، إنشاء هيئة جديدة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وذلك قبل نهاية السنة الجارية.

وأوضح جمعة، خلال كلمة ألقاها في مستهل ندوة صحافية خصّصها لتقديم حصيلة حكومته بعد 100 يوم من تشكيلها، أن الحكومة تمكنت من تحقيق نقلة نوعية في مجال مقاومة الإرهاب، وذلك “بتجاوز مرحلة ردّ الفعل إلى القضاء على البؤر الإرهابية”، حسب تعبيره.

وأكد جمعة، أن حكومته قررت إنشاء قطب أمني شامل لمقاومة الإرهاب بكل أنواعه، يتكون من قضاة وحكام تحقيق وبقية الأجهزة الأمنيّة المختصة، “قصد توحيد عمل كل الأطراف المتداخلة في الموضوع لتحسين النجاعة والسرعة في التعاطي مع كل حدث أو وضعية ذات طبيعة إرهابية".

وأشار إلى أن الإدارة الجديدة ستُعنى بمتابعة كل ما يتصل بمقاومة الإرهاب؛ من جمع المعلومات والبيانات والإرشاد، وصولا إلى العمليات العسكرية الميدانيّة.

كما أشاد رئيس الحكومة التونسية بالتعاون الكبير والاستراتيجي مع الجزائر في محاربة الإرهاب، وقال إن هناك تنسيقا وعمليات يومية على الميدان لمحاصرة الجماعات الإرهابية، خاصة على طول الحدود بين البلدين.

صعوبات اعتماد تدابير فعالة لمكافحة الإرهاب تكمن في توظيف مناخ الحريات من أجل القيام بأنشطة داعمة للإرهاب

ومن جهة أخرى تطرق رئيس الحكومة التونسية إلى تأثير غياب الاستقرار في ليبيا على الوضع الأمني في تونس، مشيرا إلى أنه تم اتخاذ إجراءات خاصة لحماية الحدود مع ليبيا من أجل محاصرة الإرهاب والتهريب معا.

وبالنظر إلى الخطر الإرهابي الذّي تواجهه تونس منذ ثلاث سنوات، اعتبر مراقبون في تصريحات صحفية أنّ كلمة مهدي جمعة تعدُّ اعتيادية ومتوقعة، فقد أدان العنف وأعلن عن إنشاء قطب جديد لمكافحة الإرهاب، دون أن يقدّم تفاصيل توضيحية عن هذا المشروع الذّي وصفوه بـ"الهلامي".

كما اعتبروا أنّ القطب الجديد لمكافحة الإرهاب، غير مجدٍ ونافع في الوقت الراهن، باعتبار أنّ وزارة الداخلية لها فرقة أمنية مختصة لمجابهة الإرهاب تضمّ أفضل الضباط وتملك أكثر الأسلحة والتجهيزات تطوّرا، وكان الأجدر بمهدي جمعة التركيز على هذه الفرقة من أجل تطويرها ودعمها لوجستيّا عوض بعث هيئة أخرى موازية.

وللتذكير فقد تحرّكت فرقة مكافحة الإرهاب خلال الثورة التونسية بكثافة من خلال حملات التمشيط وملاحقة الميليشيات المسلحة وعصابات السطو التي انتشرت بكثرة عقب سقوط نظام بن علي، وقد ساهمت هذه الفرقة إلى جانب وحدات الجيش في الحفاظ على استقرار البلاد.
ودعا متابعون للشأن السياسيّ التونسي مهدي جمعة إلى ضرورة التركيز على تطوير أداء قوّات الجيش التي تنقصها الخبرة في حالات الاستشعار والخطر، وكذلك إلى تطوير فرقة مكافحة الإرهاب من أجل تطويق الجهاديين والحدّ من استفحال العنف الممنهج، والتركيز أيضا على استحداث قوانين صارمة تجتثّ الإرهاب وتجفّف منابعه.
فرقة مكافحة الإرهاب
◄ تم إنشاؤها سنة 1977 بعد تنامي التهديدات الإرهابية مثل حادثة احتجاز رهائن في السفارة البلجيكية بتونس سنة 1976.

◄ مختصة في تنفيذ العمليات شبه العسكرية خلال الحالات الخطيرة والأزمات الأمنية القصوى، كحالات القضاء على الجريمة المنظمة .

◄ معايير الانضمام إلى هذه الوحدة من أكثر المعايير صرامة وصعوبة، حيث يحتاج المتقدم لاختبار الانضمام إلى لياقة بدنية عالية بالإضافة إلى الاختبارات الطبية والنفسية والعقلية.

تجدر الإشارة هنا إلى رسالة خطيرة وجّهتها فرقة مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية، في وقت سابق، إلى مهدي جمعة، وقد تضمنت دعوة صريحة إلى رئيس الحكومة كي يسخّر جهوده لمراقبة هذه الفرقة وتطهيرها من عناصر أمنيّة اخترقت الجهاز، وتتعامل مع المجموعات الإرهابيّة وتمدّها بجميع المعلومات والإرشادات عن تنقّلات قوات الأمن وخططهم الهجومية.

وكان كاتب عام نقابة السجون والإصلاح، وليد زروق، قد نشر على صفحته الرسمية على شبكة الـ”فيسبوك” منذ ثلاثة أشهر، رسالة أعوان من فرقة مكافحة الإرهاب طالبوا من خلالها بتطهير أعدائهم المتخفّين، وتتضمن الرسالة حرفيا الجملة الوحيدة التالية: “سيّدي رئيس الحكومة لا تتعب نفسك بالتفكير في القضاء على العصابات الإرهابية، فنحن سنقوم بالواجب وهم أعداء واضحون، ولكن نطالبك بتطهير أعداء مخفيين وهم بجانبنا، ونعتقد أنهم منّا وكم من مرّة نُطعن في الظهر".

من جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أنّ أهمّ صعوبات اعتماد تدابير فعّالة لمكافحة الإرهاب تكمن في توظيف بعض الجماعات لاتّساع مناخ الحرّيات العامّة والفردية في تونس للقيام بأنشطة داعمة للإرهاب، وخاصّة بعد استحداث العديد من القوانين التحرّريّة الجديدة، بما فتح المجال أمام الجميع لتأسيس جمعيات وأحزاب لا أحد قادر على محاسبتها، وهو ما يجعل استئصال الإرهاب مهمة صعبة أمام السلطات.

وتتطلب مكافحة الإرهاب خبرات كبرى وقدرة ميدانية فائقة لتتبع الجهاديين وتطويقهم، فضلا عن ضرورة مراقبة تمويل الإرهاب، وهو أمر تجاهلته السلطات التونسية باعتبار أنّ هناك العديد من المؤشرات حول ضلوع بعض الجمعيات الدينية والخيرية، التي سُمح لها بممارسة نشاطها بحُريّة، في تكوين الشباب السلفي وتمويل التنظيمات الجهادية كي تقوم بأعمال إرهابية تربك المواطنين وتُحدث الفوضى. وقد تنبّهت الحكومة إلى ذلك منذ يومين حيث تمّ اعتقال 11 عضوا من جمعية خيرية، وُجّهت إليهم تهمة “تمويل الإرهاب”.

2