جمعة يتعهد باجتثاث الإرهاب بعد انتشاره في عهد النهضة

الأربعاء 2014/03/05
جمعة يقر بالخطر الإرهابيّ ويدعو إلى وإلى تحييد المساجد عن النشاط الحزبيّ

تونس- في حديثه الأوّل منذ تولّيه رئاسة الحكومة، لم يأت المهدي جمعة بجديد يُذكر حول موضوع الإرهاب، لكنّه حذّر في المقابل من الأخطار التي قد تتربّص بتونس جرّاء عودة المقاتلين التونسيين من سوريا.

أكّد المهدي جمعة أنّ الدولة التونسيّة تعمل على إيجاد إستراتيجية لمجابهة العنف، وأنّ السلطات الأمنيّة تُنسّق جهودها في مجال مكافحة الإرهاب، مع دول الجوار خاصّة الجزائر والمغرب بغاية الاستفادة من تجاربهما السابقة، وفي التعامل مع خطر المقاتلين التونسيين العائدين من سوريا.

كما أشار إلى أن بلاده تحظى بدعم الولايات المتحدة في هذا المجال، نافيا في الوقت نفسه الأنباء التي تحدثت في وقت سابق عن وجود قاعدة عسكرية أميركية في جنوب شرق تونس.

وأكّد جمعة أنّ الحكومة الجديدة ستعمل جاهدة لاجتثاث الإرهاب الذّي استشرى في عهد النهضة، حيث أدّى تساهل حكومتي الجبالي والعريّض إلى تصاعد وتيرة العنف.

وبخصوص موضوع عودة المقاتلين التونسيّين من سوريا، اكتفى رئيس الحكومة المؤقتة بالقول إنّ “التونسيّين الموجودين في سوريا يمثّلون خطرا حقيقيّا على أمن البلاد”، دون أن يقدّم معلومات دقيقة أو يكشف بعض الحقائق للرأي العام التونسيّ، فكان تصريحه تكرارا لما أعلن عنه وزير الداخليّة في ندوات صحفيّة سابقة.

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، محمد علي العروي، أعلن في الآونة الأخيرة عن عدد الشباب التونسي الذي يقاتل مع الجماعات الإرهابية في سوريا، حيث بلغ 1800 مقاتل، وهو العدد الرسمي والمؤكد لدى الأجهزة الأمنية التونسية، و4 آلاف مقاتل وفقاً لمعلومات غير مؤكدة.

السلطات التونسية أعربت عن تخوفها من عودة 400 جهادي ممن تمرسوا على القتل والتفجير في سوريا

ومن جانبه سبق لوزير الداخلية لطفي بن جدو أن صرّح بأن الفترة الأخيرة شهدت عودة 400 مقاتل تونسي من سوريا من بين المتمرسين في القتال وحمل الأحزمة الناسفة، وهم محل مراقبة من قبل الأجهزة الأمنية.

وعبّر بن جدو، خلال لقاء جمعه مؤخراً برؤساء الكتل بالمجلس الوطني التأسيسي، عن وجود نقص في المعلومات والبيانات بشأن الشباب التونسي الذي ينضوي تحت لواء الجماعات الإرهابية التي تقاتل في سوريا.

وللتذكير، فإنّ تونس قطعت في ظل الحكومة الإسلامية علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق منذ فبراير 2012، وقد احتجّت العديد من الأحزاب السياسيّة على هذا القرار كما احتجّ عليه السوريّون المقيمون بتونس، لكن جمعة تعهد بإيجاد إداري تونسي في سورية بالتشاور مع الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، لمعالجة ملف التونسيين العالقين هناك.

خطة جمعة لمكافحة الإرهاب
* العمل على إيجاد إستراتيجية لمجابهة الخطر الإرهابي

*التنسيق مع دول الجوار، خاصة الجزائر والمغرب

*التعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب

*لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية جنوب تونس

* وضع خطة لإعادة السيطرة على المساجد وتحييدها

* تنظيمات "حماية الثورة" ليست فوق القانون

وبخصوص تحييد المساجد، أشار جمعة إلى وضع خطّة واضحة لإعادة السيطرة على جميع المساجد، وذلك بالتنسيق بين عدّة وزارات من بينها وزارة الداخليّة، موضّحا أنّ هذه الخطة انطلق تنفيذها فعليّا لاستعادة حوالي 150 مسجدا من تحت سيطرة السلفيّين.

ومن المعلوم أنّ الفصل السادس من الدستور التونسي في صيغته النهائيّة (في باب المبادئ العامّة) ينصّ على تحييد المساجد عن التوظيف الحزبي، وهذا الفصل قابل للتأويل باعتباره غير دقيق في تحديداته، فقد اقتصر على التوظيف الحزبي فاسحا المجال للتوظيف السياسيّ.

ويذكر أنه تمّ مؤخّرا، تسريب وثيقة منبثقة عن هيكل مركزي لحركة النهضة الإسلاميّة متعلّقة بإستراتيجيتها الانتخابيّة، عرضها للرأي العام النائب بالمجلس الوطني التأسيسيّ محمود البارودي، وهذه الوثيقة، التي أنكرها زعيم حركة النهضة راشد العنوشي، توضّح نيّة حركة النهضة في العودة إلى الحكم عبر شتّى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، منها الضغط على السياسيّين وعلى وسائل الإعلام والسيطرة على المساجد واستعمالها للدعاية الحزبيّة.

وفي هذا السياق، أكّد مهدي جمعة على ضرورة التحييد الفعلي للمساجد وعلى ضرورة إجراء انتخابات نزيهة وشفافة. ولتحقيق أهداف الحكومة وأوّلها اجتثاث الإرهاب، أوضح جمعة أنّ معالجة المنظومة الأمنيّة تمثل أولوية في أجندة عمل الحكومة الجديدة خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية.

في المقابل يرى رئيس الجمهوريّة منصف المرزوقي، في خطاب توجّه به إلى الشعب التونسيّ، أنّ مواجهة الإرهاب ليست مسألة أمنيّة فقط، بل إنّها تستدعي وضع خطة أو إستراتيجية شاملة، نظرا لتعقد الظاهرة وتعدد أسبابها، موضحا أن القضاء على الإرهاب يتم عبر محاربة الفقر والجهل والتهميش والتخلّف الفكري والأيديولوجي والأرضية الحاضنة للإرهاب.

وحول رابطات حماية الثورة، تحدّث رئيس الحكومة التونسيّة موضّحا أنّ هذه الرابطات ذات تصنيفات متعدّدة؛ بين رابطات لها وجود قانوني وترتكب تجاوزات، وأخرى لها وجود قانوني لكنّها لا تقوم بأي نشاطات. وشدّد في هذا الإطار على أنّ سياسة الحكومة الجديدة تركّز على ضرورة احترام السلطات للقانون ولحقوق الإنسان، وأنّها لن تتساهل مع المخالفين والمعتدين على القانون.

2