جمعيات تمول الإخوان في أوروبا

السبت 2015/07/11
اتحاد وجمعيات ومراكز أوروبية تدعم الإخوان

لندن - فتح قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون البدء بتنفيذ الإجراءات الخاصة بمكافحة الإرهاب عيون البريطانيين على الجمعيات الخيرية وكيفية صرف الأموال التي تجمعها والجهات المستفيدة منها.

وتمارس بعض هذه الجمعيات التمويه للتغطية على هويتها الحقيقية والجهات التي تشتغل لحسابها، ولكن الحرب على الإرهاب التي تبدو حكومة كاميرون جادة في خوضها، على الأقل في جانب تتبع الجمعيات المشبوهة، لا شك أنها ستتولى إماطة اللثام على الكثير من الحقائق والمفاجآت خاصة ما تعلق بالجمعيات والمنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وكشفت صحيفة “التايمز” البريطانية على صدر صفحتها الأولى أن واحدة من هذه الجمعيات تستثمر ما يزيد عن 8 ملايين جنيه إسترليني في شقق تقوم بتأجيرها للطلبة في جامعة ليدز في إنكلترا وتستخدم الإيرادات في تمويل أنشطتها ومنظماتها في بريطانيا وأوروبا.

وقال تقرير الصحيفة إن “أوروبا تراست – الوقف الأوروبي” التي تمتلك الشقق هي إحدى الجمعيات الخيرية التي تموّل المشاريع الإسلامية في جميع أنحاء أوروبا.

وتشمل هذه الشبكة الرابطة الإسلامية في بريطانيا، التي أعلن وزير في الحكومة عام 2010 بأنها “ممثل جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة”، إلى جانب مجموعة من المدارس الدينية التي تدرّس اللغة العربية ومن بينها معهد في ويلز الذي درس فيه أحد قتلة الجندي البريطاني لي ريجبي.

وقال خبير في شؤون الإخوان المسلمين بأن التنظيم العالمي استعد مبكرا لتمويل عملياته بعيدا عن داعميه الحاليين الذين يمكن أن توجه إليهم الضغوط من بعض الدول وأنشأ شبكة احتياط لتمويل عملياته وأنشطة المؤسسات التابعة له.

وتدعي “أوروبا تراست” أنها مؤسسة خيرية مستقلة. ولا يقدم موقعها على شبكة الإنترنت أي تلميح على جدول أعمالها، ويشير إلى أنها تسعى إلى “المساهمة في خلق مجتمع متناغم تتكافأ فيه الفرص ونوعية الحياة بحق بالنسبة للجميع”.

وتصف التقارير السنوية لأعضاء الجمعية بأكثر دقة بأن هدفهم هو “المضي قدما في خدمة الدين الإسلامي”، ولكن لا تعلن بأن الجمعية الخيرية تأسست تحت اسم مختلف، كآلية لتمويل الجماعات في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.

ويعرف محللو الاستخبارات والأكاديميون المتخصصون اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، الذي كان يرأسه سابقا العراقي أحمد الراوي، المدير التنفيذي الحالي لـ”أوروبا تراست” ومقرها ليسسترشاير، بأنه شبكة تمثيلية غير رسمية لجماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء أوروبا.

وقال ستيفن ميرلي، المتخصص في دراسة جماعة الإخوان المسلمين على الصعيد العالمي، إن علاقة “أوروبا تراست” باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا “ممتدة ولا يمكن إنكارها، كل شيء يؤكد أن الصناديق الائتمانية هي بطريقة أو بأخرى مرتبطة باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”.

واعترف الراوي في تصريحات سابقة بأن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا لديه “علاقة وثيقة وجيدة” مع جماعة الإخوان المسلمين و”تجمعهما وجهات نظر مشتركة”. أما الآن فقد أصبح يقول بأن “أي شخص يشير إلى أن اتحاد المنظمات الإسلامية هو ممثل جماعة الإخوان المسلمين هو على خطأ”.

وأشارت الصحيفة التي تتبعت أعضاء مجلس الأمناء الجمعية بأن البعض منهم سبق وأن عملوا في مؤسسات صنفتها دول أوروبية أو الأمم المتحدة على أنها من المؤسسات الممولة للإرهاب.

ولم تعلق رئاسة الحكومة على التكهنات بشأن التحقيق حول مراجعة علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالجمعيات الخيرية التي تعمل على نحو فعال كـ”الجبهات” للتنظيم العالمي.

واستفادت الجماعة من تساهل القوانين البريطانية والأوروبية عموما، لكن الوضع اختلف الآن في ضوء فتح لندن وعواصم أخرى تحقيقات جدية حول الإخوان وعلاقاتهم بالجمعيات المتورطة في دعم مجموعات جهادية في العراق وسوريا.

وتم تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية في كل من مصر والسعودية والإمارات، ولكن لم يتم ذلك في بريطانيا. وأمر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون العام الماضي بفتح تحقيق حول دور وتأثير الجماعة في المملكة المتحدة، لكن لم يتم إلى الآن نشر نتائج التحقيق، وهو أمر أثار الكثير من التساؤلات في ظل الحديث عن أن ضغوطا خارجية أجلت عملية النشر.

1