جمعيات تونسية تتهم سهام بن سدرين بعرقلة مسار العدالة الانتقالية

اتسعت دائرة الانتقادات الموجهة إلى هيئة الحقيقة والكرامة التي تشرف على مسار العدالة الانتقالية في تونس. وبرزت في الفترة الأخيرة تحركات تقودها مكونات مجتمع مدني انتقدت من خلالها ممارسات رئيسة الهيئة سهام بن سدرين التي عطلت تمتع ضحايا النظام السابق بجبر الضرر، أحد أهم مبادئ إرساء العدالة الانتقالية.
الاثنين 2017/10/16
في انتظار تصحيح المسار

تونس - اتهمت جمعيات ومنظمات وطنية رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين بالفساد المالي والإداري، إذ حمّلتها مسؤولية تعطيل بعث صندوق الكرامة الذي يتكفل بصرف التعويضات المادية لضحايا النظام السابق.

وقالت الجمعيات الغاضبة، والتي تنتمي إلى تيارات فكرية عديدة بما فيها الإسلامية، إن بن سدرين تتلكأ في بعث صندوق الكرامة لجبر الضرر المادي من أجل تحقيق أهداف سياسية.

ونظمت مكونات من المجتمع المدني التونسي الخميس، ندوة صحافية أعلنت خلالها التوجه إلى المحكمة الإدارية لمعرفة مصير الملفات المقدمة لهيئة الحقيقة والكرامة. وقالت الجمعيات والمنظمات المشاركة في الندوة إن الهيئة درست 12 ألف ملف فقط من مجموع 62 ألف ملف تم تقديمها لها.

وحمّل رضا الحاج عمر نائب رئيس جمعية إنجاز، إحدى الجمعيات المشاركة في الندوة الصحافية، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة مسؤولية تعطل النظر في ملفات الضحايا.

وقال الحاج عمر في تصريحات لـ”العرب” إن “الهيئة لا تعتمد مبدأ الشفافية في التعامل مع ملفات الضحايا ولم تطلع أصحاب هذه الملفات على مستوى التقدم الذي حققته فيها”.

ومن بين الجمعيات والمنظمات التي احتجت ضد هيئة الحقيقة والكرامة رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة (الجناح الطلابي لحركة النهضة الإسلامية في الجامعة التونسية) وجمعية مناضلات تحدين القضبان والرابطة التونسية للحقوق والحريات، بالإضافة إلى جمعية إنقاذ قدماء العسكريين والجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين وجمعية صوت الإنسان.

وقال خميس الشماري العضو المستقيل من الهيئة، في تصريحات لـ”العرب” إن “الملفات المطروحة على نظر الهيئة بلغت 62 ألف ملف، في حين أن مهام الهيئة تنتهي في أقل من سنة منذ الآن”.

خميس الشماري: الهيئة لن تتمكن من النظر في أكثر من 40 ألف ملف في المدة المتبقية

وأضاف الشماري “ليس باستطاعة الهيئة استكمال النظر في أكثر من 40 ألف ملف جبر ضرر في المدة الوجيزة المتبقية”، خاصة أنه “من بين الملفات المتبقية يوجد أكثر من 10 آلاف ملف تتعلق بمسار جبر الضرر المادي عن حقبة الاستبداد والدكتاتورية”.

وأكد الشماري أن هناك “تباطؤا في النظر في الملفات بسبب سوء تصرف بن سدرين في الإمكانيات المالية للهيئة”. وقال إنه “تم تخصيص 10 ملايين دينار (أقل من 8 ملايين دولار) فقط من ميزانية الهيئة لسنة 2017 لإدارة التصرف ووحدات دراسات الملفات من مجموع الميزانية المقدرة بـ32400 مليون دينار”.

وتقدمت الحكومة التونسية بمشروع قانون يتعلق بإحداث صندوق الكرامة دون أن يتم تفعيله. ورفضت سهام بن سدرين مشروع القانون بتعلة أنه “لا يحقق تطلعات الضحايا ولا يضمن لهم سبل عيش كريم ولا يهتم بالتنمية وحقوق الضحية”.

وشككت الجمعيات المشاركة في الندوة الصحافية في المبررات التي سوقتها بن سدرين لرفض مشروع قانون إحداث صندوق الكرامة، مؤكدة أن رئيسة الهيئة تتعمد التلكؤ وتعطيل الجبر المادي للمتضررين تنفيذا لأجندات سياسية.

وأكد متابعون أن الخلاف بين هيئة الحقيقة والكرامة ووزارة المالية يتمحور حول الجهة التي تشرف على الصندوق. وتتمسك الهيئة بأحقيتها في الإشراف على صندوق الكرامة، في حين ترى الحكومة أنه بما أن عمل الهيئة ينتهي بعد عام من الآن فمن غير الممكن إدارة الصندوق لفترة محددة، إذ أن مبالغ مالية هامة سيتم ضخها له.

ووعدت بن سدرين ضحايا الاستبداد بإصدار أمر إحداث صندوق جبر الضرر في شهر مايو الماضي، لكن “تمسكها بخضوع الصندوق لتصرفها حال دون ذلك”.

وانتقد ممثلو الجمعيات المشاركة في الندوة الصحافية تمتع رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة بالعديد من الامتيازات من بينها سيارة إدارية فاخرة وإنفاق الأموال العمومية على الدراسات والاستشارات والسفر داخل البلاد وخارجها، في الوقت الذي تعطل فيه حصول المتضررين من ممارسات النظام السابق على مبالغ مالية لم تعترض الحكومة على صرفها.

وقال زهير مخلوف نائب رئيسة الهيئة المعفى من مهامه بسبب خلافاته مع بن سدرين، إنها (رئيسة الهيئة) لم تحل أي مشكلة لضحية واحدة من ضحايا الانتهاكات من بين الآلاف من الملفات المعروضة على الهيئة”.

وانتقد مخلوف بن سدرين، واصفا إياها بـ”المستبدة والمتفردة بالرأي”. وقال إن “لديها خلافات مع عدة جهات رسمية وغير رسمية من ضمنها الرئاسات الثلاث وعدد من الوزارات ومكونات من المجتمع المدني ووسائل إعلام”.

وأشار مخلوف إلى “تجاوزات مالية وممارسات غير معقولة” لرئيسة الهيئة، من ذلك تخصيص مبلغ قيمته 1 مليون دينار لشراء المرطبات و2 مليون دينار لشراء السيارات.

وتعيش هيئة الحقيقة والكرامة صراعات داخلية أسفرت عن استقالة عدد من أعضائها وإعفاء آخرين من مهامهم بسبب خلافات مع بن سدرين.

وقال الحاج عمر إن “الصراع الداخلي بين سهام بن سدرين وبقية أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة حال دون التسريع في دراسة ملفات الضحايا خاصة ضحايا الحركة التلمذية خلال العهد السابق”.

واستطرد الحاج عمر قائلا “نحمّل بن سدرين مسؤولية تعطيل مهام الهيئة بسبب تركيزها على الصراعات الداخلية عوض الاهتمام بتقدم دراسة ملفات الضحايا”.

وتعمل هيئة الحقيقة والكرامة منذ سنة 2014، منقوصة من 3 أعضاء لم يتم تعويضهم إلى الآن.

وقال مراقبون إن هناك مواقف سياسية وحزبية من توجهات أعضاء الهيئة الذين تم اقتراحهم لسد الشواغر.

4