"جمعية الإخوان المسلمين" في مصر ظهير سياسي جديد للجماعة

يرى بعض المتابعين للشأن المصري ما بعد سقوط الإخوان أن “جمعية الإخوان المسلمين”، التي تدّعي أنها تريد تغيير التفكير القطبي الجهادي وتحويل المنشقين عن الجماعة نحو العمل الاجتماعي، ما هي في الحقيقة إلا واجهة جديدة لعودة الجماعة إلى الحياة السياسية وهي ظهير لعناصر التنظيم تحتضنهم وتكون الناطق باسمهم من تحت عباءة تكرار التجربة الأردنية للجماعة.
الأربعاء 2015/06/03
عودة الإخوان إلى الحياة السياسية في مصر مستحيلة لرفض الشعب لها ولطروحاتها العنفية

تسعى حركة الإخوان المنشقين لتأسيس جمعية جديدة تحمل اسم “الإخوان المسلمون”، كمحاولة لاستنساخ التجربة التي قام بها عدد من رموز التيار الإصلاحي بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، حيث بدأ منشقو الجماعة في اتخاذ خطوات فعلية في هذا الاتجاه، بتقديم طلب إلى وزارة التضامن الاجتماعي لإنشاء جمعية تعاونية لخدمة المجتمع.

وتضمّنت الوثيقة الخاصة بإنشاء الجمعية الجديدة عدة بنود، من أبرزها أن مرجعية الجمعية ستكون للأزهر الشريف فقط، كذلك التعهّد بعدم ممارسة العمل السياسي مطلقا، وتنقية منهج الجمعية الدعوي من أفكار سيد قطب وحسن البنا، وكتابة مراجعات فكرية.

وتعهّدت الجمعية الجديدة “تحت التأسيس” باحترام أحكام القضاء، والعمل في إطار الدستور والقانون، ودعم الدولة في محاربة الأفكار التكفيرية، مع عدم التواصل مع أيّ منظمات أو حركات أجنبية خارج البلاد، وعدم مبايعة أو تأييد أيّ تنظيمات خارج حدود الوطن.

أحمد كمال أبو المجد، الكاتب والمفكر الإسلامي، يقول: بعد أن أدركت حقيقة الجماعة الأم، وكشفت أفعالهم وتأكدت من أكاذيبهم، قامت حركة الإخوان المنشقين بالتفكير في إنشاء جمعية جديدة لهم، بعد أن صُدموا من قيادات الإخوان الموجودة داخل السجون، مشيرا إلى أنه على الدولة أن تتوخى الحيطة والحذر في التعامل مع الإخوان المنشقين، وجمعيتهم التي يريدون تأسيسها، حيث لا تتكرر سياسة جماعة الإخوان مرة أخرى، وذلك من خلال التأكد من أهداف وسياسات تحالف منشقي الإخوان، الذين يؤكدون أن الجمعية الجديدة ستكون منفصلة تماما عن جماعة الإخوان، وهدفها الأساسي خدمة المجتمع في الجانب الدعوي فقط بعيدا عن الأمور السياسية.

المنشقون عن الإخوان ظهير سياسي للجماعة، وسيحاولون بذلك استقطاب قيادات الإخوان لرئاسة الجمعية الجديدة

من جانبه، يوضح عمرو عمارة، المنسق العام لحركة الإخوان المنشقين، أن الجمعية الجديدة تعهّدت في الوثيقة التي أصدرتها، بأن تبتعد تماما عن منهج العنف وأفكار سيد قطب وحسن البنا، حيث تكون المرجعية الأساسية الوحيدة لها هي الأزهر الشريف، ولن تتطرّق الجمعية الجديدة إلى الحياة السياسية مطلقا.

وتابع: دور الجمعية في الفترة المقبلة سيركّز على محاربة الفكر التكفيري واحترام مؤسسات الدولة، من حيث أحكام القضاء والقوانين التي تُصدر والالتزام بمبادئ الدستور، مع حرص الجمعية على عدم التعاون مع أيّ أطراف خارجية أو أجنبية، حيث يكون هدف الجمعية هو الصالح العام فقط، دون أيّ مصالح حزبية أو شخصية غير معلنة، لافتا إلى أن أهداف تحالف منشقي الإخوان باتت واضحة أمام الجميع، حيث يحاول كل طرف منا في موقعه أن يساهم في نهضة البلاد ومواجهة التحديات التي تعرقل مسيرة الوطن.

بينما يشير طارق أبو السعد، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن جماعة الإخوان تحاول بشتى الطرق العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى، وفي كل مرحلة يستخدمون حيلا مختلفة، حيث يلعبون حاليا من خلال تأسيس جمعية جديدة لمنشقي الإخوان حتى يعبروا من خلالها إلى المشهد السياسي من جديد، موضحا أن الجماعة تراهن على تلك المناورة التي تخوضها من خلال حركة الإخوان المنشقين، ولكن جميع محاولاتهم سيكون مصيرها الفشل، لافتا إلى أن أفعال الإخوان المنشقين تدل على أنهم يعملون كظهير سياسي للجماعة، وسيحاولون بعد تأسيس الجمعية استقطاب قيادات الإخوان لرئاسة الجمعية الجديدة، وأبرزهم حلمي الجزار، عضو مجلس شورى الجماعة، حيث يريدون منه ترؤس جمعية الإخوان، وهذا يدل على أن حركة الإخوان المنشقين تستخدم حيلة جديدة لعودة الجماعة مرة أخرى، حيث يكونون بديلا عن الإخوان ظاهريا، وفي الباطن يعملون على تنفيذ سياساتهم.

وأضاف: إن منشقي الإخوان يحاولون تكرار تجربة الأردن، التي أعلن فيها الجناح الإصلاحي داخل جماعة الإخوان عن تأسيس جمعية جديدة بأهداف وسياسات واضحة، ولكنهم في مصر لن يستطيعوا تكرار تلك التجربة، نظرا إلى أنهم يريدون خدمة أهداف ومصالح الجماعة الأم بمسميات مختلفة.

وتابع: جميع المحاولات التي تستغلها تلك الكيانات لن تنقذ الجماعة، ولن تأتي بنتائج إيجابية على مستقبلها السياسي، مؤكدا أن الشعب المصري يرفض تواجدهم في الحياة السياسية، ولن يقبل بوجود جمعية أخرى تحمل اسمهم، ولذلك لن تنجح تلك الخطوة، مشيرا إلى أنهم إذا أرادوا دعم مؤسسات الدولة ضد الإرهاب فعليهم بتضافر الجهود من خلال مواجهة أفكار الجماعات التكفيرية، وليس إنشاء ذلك الكيان الذي يُعتبر ثمرة لجماعة الإخوان.

13