جمعية فرنسية تستهدف تعزيز المساواة على صفحات ويكيبيديا

أكثر من 3 آلاف شخصية نسائية أنصفتها الجمعية، وبادرة لتكريم النساء والتعريف بدورهنّ في التاريخ.
السبت 2018/10/06
تموقع مستحق

يلاحظ متصفحو موسوعة ويكيبيديا أنها توفر المعلومات والصفحات التي تخص الشخصيات التاريخية والسياسية والعلمية المؤثرة من الرجال أكثر من تلك التي تنشر قصص النساء ومسيراتهن. وبالرغم من كون الكثير من السيدات في العالم خلدن أسماءهن بإنجازاتهن المؤثرة في تاريخ الإنسانية إلا أن بعضهن أصبحن في طي النسيان وأُهملن وهو ما دفع مجموعة من السيدات إلى تأسيس جمعية تسعى لردم الفجوة في عدد الصفحات بين الرجال والنساء في ويكيبيديا.

باريس - يحاول نشطاء ومنظمات العمل في مجال تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة من خلال إحياء ذكرى شخصيات نسائية علمية وفنيّة وسياسية أثرت في البشرية لكنها صارت بعد ذلك في طيّ النسيان.

وتقول الباحثة ميشال بيرو “كل ما نعيشه منذ عام، وتحديدا منذ انطلاق حملة #أنا_أيضا، يسير في هذا الاتجاه، إنها حركة عميقة لاكتشاف النساء ودورهنّ في التاريخ”.

تأخذ جمعية “من لا صفحات لهم” (لي سان باج) على عاتقها هذه المهمة، وهي تحاول أن تردم الهوّة الكبيرة في عدد الصفحات على موقع ويكيبيديا بين الرجال والنساء.

وتقول ناتاشا رو الناشطة في هذه الجمعية “هناك صفحة على موقع ويكيبيديا مثلا للكاتبة والمفكّرة والناشطة الفرنسية سيمون دو بوفوار ولكن ليس لكلّ النساء اللواتي حقّقن أشياء مهمة”.

ومن الشخصيات النسائية العلمية التي كانت غائبة عن صفحات ويكيبيديا العالمة الكندية دونا ستريكلاند الحائزة على جائزة نوبل للفيزياء عام 2018 والمتخصصة في أشعة الليزر.

وظلّت هذه العالمة غائبة عن صفحات الموقع إلى حين إعلان فوزها بجائزة هذا العام الثلاثاء مع عالمَين آخرين، لكنهما كانا حاضرين على صفحات الموقع قبل أن يحوزا الجائزة، على العكس من وضعيتها.  ومثل هذه الملاحظة تتكرر مع كثير من النساء.

وتقول ناتاشا رو “غالبا ما تعرّف النساء على صفحات الموقع بعلاقاتهن مع الرجال الأقوياء، وقد لا يحضر ذكرهنّ أصلاً”. فالبحث عن اسم لو أندرياس سالوميه ظلّ لوقت طويل يُعلم المتصفّح بأنها كانت قريبة من نيتشه وريلكه وفرويد، ولا يأتي على ذكر أنها كاتبة وروائية ومحللة نفسية.

غالبا ما تعرف النساء على صفحات موقع ويكيبيديا بعلاقاتهن مع الرجال الأقوياء، وقد لا يحضر ذكرهن أصلا

ويعمل موقع ويكيبيديا بمساهمات متطوّعين، ينشئون صفحات ويعدّلون معلوماتها ويطوّرونها، ويشكلّ الذكور 80 بالمئة منهم، أما الصفحات الخاصة بالشخصيات الذكورية فتشكّل 83 بالمئة من صفحات الموقع.

ويقول جيمي ويلز مؤسس موقع ويكيبيديا “نظنّ أن هذه مشكلة حقيقية، ونحن ندعو النساء للانضمام إلينا لأننا بحاجة إلى المساعدة”.

ويبدو أن قلّة أعداد النساء المساهمات في الموقع سببها المشاحنات التي تقع بين المساهمين، ولذا لا بدّ من تدريب المساهِمات الجديدات على طرق استخدام وسائل العمل وقواعد النشر.

في العامين الماضيين، أنشئت على الموقع 3300 صفحة عن شخصيات نسائية بفضل جهد الجمعية. حيث عملت مجموعة من المدونين والمدونات المتطوعين والمدربين على طريقة النشر في الموقع على البحث عن مسيرات سيدات لهن تاريخ حافل لكنهن لم يتم الاهتمام بهن ولم توضع صفحات تحمل المعلومات الهامة حولهن والتي قد يحتاجها من يريد على التعرف عليهن ومعرفة مسيراتهن.

لكن هذه النوايا الطيّبة تحتاج أيضا إلى من يعزّزها، مثل المراجع اللازمة من مقالات وكتب حول شخصيات نسائية.

في الآونة الأخيرة، قرّرت صحيفة “نيويورك تايمز” إطلاق مشروع “أوفرلوكد” لإحياء ذكرى شخصيات منسيّة لم تحظ بذكر يليق بها. ولذا، نشرت الصحيفة منذ مارس الماضي حوالي أربعين مقالا عن سير ذاتية، وقد لاقت الزاوية المخصصة لهذه المقالات إقبالا مكثفا من قبل الملايين من القراء، بحسب الصحيفة.

وبفضل ذلك صارت هناك مصادر مكتوبة عن الروائية شارلوت برونتي (1855) والشاعرة سيلفيا بلاث (1963) والمصوّرة داين أربوس (1971) وغيرهنّ كثيرات.

وتلقت الصحيفة 3300 اقتراح من قراء متحمسين للفكرة للمشاركة في هذا المشروع.

وبالاعتماد على جهود أعضائها وداعميها تسعى الجمعية إلى تعزيز حضور ومكانة المرأة في موقع ويكيبيديا الذي يعتبر أكبر موسوعة رقمية وأحد أكثر المواقع من حيث عدد زيارات مستخدمي الإنترنت في العالم، وبجانب الحصول على المزيد من الصفحات النسائية تشجع الجمعية النساء على العمل والمساهمة في إثراء الموقع.

Thumbnail

ولأن موقع الموسوعة يعد في الوقت نفسه من أكثر المواقع التي تترجم اللامساواة بين الرجل والمرأة فقد سعت ناتاشا رو إلى البحث عن حلول للحد من الفوارق بين عدد الصفحات المخصصة للرجال وتلك المخصصة للنساء اقتداء بمبادرة “وومن إن ريد” التي تشتغل على المشروع نفسه لكن على موقع ويكيبيديا الأنكليزي.

وما زال المشروع في خطواته الأولى وفي أوج نموه وهو ما عبرت عنه ناتاشا التي تحمل آمالا عريضة للمزيد من تطوير مشروع جمعية “لي سان باج” قائلة “نريد أن نضع في ظرف خمس سنوات مجموعة من الناشطين ومن الأنشطة في أغلب المدن الفرنكفونية الكبرى… ونتمنى أن ندعم ونطور المزيد من المبادرات المماثلة في القارة الأفريقية”.

ويعد مشروع “لي سان باج” من المبادرات الساعية إلى دعم المساواة بين النساء والرجال ليس فقط لكونهن شخصيات تاريخية بل لأنه بحسب فكرة الموضوع لا بد من الاعتراف بإنجازات النساء كما الرجال وذلك باستبعاد السيطرة الذكورية حتى في عدد المشاركين في وضع الصفحات ضمن موقع الموسوعة العالمية ويكيبيديا.

وهذا من شأنه أن يعزز التعريف بالنساء ويخلد حضورهن ويضع حدا لنسيان تاريخهن.

 ويطلع هذا المشروع عبر العالم الرقمي ومن خلال صفحات ويكيبيديا الأجيال الصاعدة على ما قدمت الكثير من السيدات من أعمال وإنجاوات أثرت على الإنسانية.

ويعد مشروع الجمعية أداة لدعم المساواة بين الجنسين في صفحات الموسوعة المعلوماتية ويكيبيديا باللغة الفرنسية، ويمكن تعميمه والاستفادة منه كمشروع لويكيبيديا باللغة العربية من أجل حفظ أسماء النساء ذوات المسيرات الحافلة ومن أجل تعديل الكفة لصالحهن في صفحات الموقع وبالتالي ردم الفجوة الرقمية بينهن وبين الرجال.

ودعت ويكيبيديا بدورها النساء إلى العمل معها لمزيد إثراء الموقع وزيادة عدد  الصفحات الخاصة بالنساء.

21