جمعية نقاد السينما الوهميين

الأربعاء 2015/01/14

في مصر جمعيتان “مفترضتان” للنقد السينمائي أو لنقاد السينما، الأولى هي ما يسمى بـ”جمعية نقاد السينما المصريين”، والثانية “جمعية كتاب ونقاد السينما”. كانت الأولى التي تأسست عام 1972 تتصور أنها يجب أن تكون جمعية للنقاد فقط، وكانت تسخر من الجمعية الأخرى التي أسسها كمال الملاخ بمباركة وزير تصفية النشاط الثقافي اليساري في مصر وقتها، يوسف السباعي، وتستنكر فكرة أن يوجد كتاب ونقاد السينما في كيان واحد.

فكيف يمكن أن تجمع بين نقاد الأفلام، ومن يكتبون سناريوهات الأفلام في النهار، ثم ينقدون أفلام الآخرين في الليل؟!

غير أن ما حدث، أن أصبحت الجمعية الأولى تضم، ليس فقط كتابا للسيناريو، بل ومخرجين وأشباه مخرجين وطلاب المعاهد الفنية الذين لا يعتزمون أصلا ممارسة النقد، في حين معظم أعضاء الجمعية الثانية من محرري أبواب الفن وصفحات المـنوعــات المهتــمين أســاسا بأخبــارالنجوم.

وبينما نجحت الجمعية الثانية في إقامة مهرجان الإسكندرية السينمائي بمساعدة أجهزة الدولة، فشلت الجمعية الأولى حتى في إقامة أسبوع للأفلام المصرية، بل اكتفت بأن تعرض فيلما مقرصنا أسبوعا وراء أسبوع، فلم تعد مهمتها تطوير المناهج النقدية، كما ينص أول أهدافها التي أقيمت على أساسها، بل أصبحت مجرد منتدى لعرض الأفلام دون سياق أو رؤية.

والأكثر مدعاة للدهشة، أن بضعة أشخاص أصبحوا يحتكرون، منذ سنوات، عضوية مجلس إدارة هذه الجمعية، التي تحولت بالنسبة إليهم إلى ما يشبه “التكية” التي تؤوي العاطلين عن ممارسة النقد، فمعظم أعضاء مجلس الإدارة لا علاقة لهم بالنقد السينمائي ولا يمارسونه أصلا.

كما أنهم فشلوا في العثور على المبرر الوحيد لوجودهم، وهو إصدار مجلة أو مطبوعة سينمائية دورية تحوي أفكار الجمعية، وتدير حوارا حقيقيا حول السينما المصرية، فانتفى بالتالي مبرر وجودها، وأصبح وجودا “وهميا”.

وقد فشلت الجمعية المشار إليها أيضا في تحقيق الهدف التالي الأهم، وهو الدفاع عمن يتعرض لبطش السلطة من أعضائها، فقد حولها مجلس الإدارة البيروقراطي شبه الثابت، إلى مجرد أداة لانتفاع وارتزاق أعضائه، الذين يتبادلون السفر إلى المهرجانات السينمائية.

وأصبح هم هذه الجمعية البحث عن فرص عمل لأعضاء مجلس الإدارة، كما حدث مع مهرجان القاهرة السينمائي الذي مول لهم تظاهرة “أسبوع النقاد”، ومنحهم بالمجان قاعة العرض وكل الوسائل الأخرى. وبعد أن انتهى المهرجان، عادت “جمعية نقاد السينما الوهميين” إلى سباتها العميق.

أما الجمعية الأخرى، فمشغولة كما كانت دائما، بالنفخ في مهرجانها السنوي الذي أصبح منذ دهر، غير قابل للحياة أصلا، وبات من الأفضل، أن يصبح اسمها “جمعية مهرجان الإسكندرية” على أن تقطع صلتها بالنقد السينمائي الذي لا علاقة لمعظم أعضائها به على أي حال!


ناقد سينمائي من مصر

16