جملة من باخ لا تتكرر

الاثنين 2015/07/13

على البحر كانت هناك موجة، موجة من الأطلسي، موجة لا اسم لها.. موجة قد تكون الأولى، غير أنها لن تكون الأخيرة، هي نفسها تتكرر أو تأتي موجة هي أختها أو ابنتها لتكرر إيقاعها وصورتها.

لتنثر زرقتها على الرمل وتغازل الشمس النائمة على الأفق، لكن أحلام المسفر التي تقف في مواجهة تلك الموجة لا تتكرر.

هي غيرها في كل سنة تصنع فيها معجزة لقاء فنانين من الشرق والغرب، ليمتزجوا في خيال فكرتها عن فن هو قارب نجاة، وسادة ريش تضع الأسطورة رأسها عليها لتحلم.

في ركن خفي من هذا العالم تؤسس لفكرتها، لا يهمها أن يشيد أحد بتلك الفكرة، إنها تفعل ما تحب. لقد هيأت ملعبا لفنانين يشبهونها، يلتقون ويرسمون ويتحاورون ويتعايشون ويتثاقفون فيه، سيترك كل واحد منهم أثره في المكان، ذكرى مروره الذي لن يكون عابرا. فالمسفر وهي رسامة تدرك أن جزءا عظيما من مشروعها يقيم في خيال رساميه، ما لم يرسمه الرسامون بتأثير مباشر من البيئة التي تحيط بهم في أصيلة المغربية، سيظهر في لوحاتهم التي سينفذونها حين يعيدون إلى بلدانهم.

وبذلك يكون الرسم قد ربح شيئا من أصيلة وتكون أصيلة قد ربحت شيئا من الرسم، ولكن ما الذي تربحه أحلام نفسها؟ أعتقد أن النفوس الكبيرة لا تفكر بالربح الشخصي.

ما الذي تربحه الموجة حين تمهد الطريق لأختها؟ تعلمت أحلام من الموسيقى، من باخ بالتحديد أنه ما من جملة موسيقية تكرر نفسها. فنانوها وهم ضيوفها إن لم يتركوا أثرا منهم في المكان الساحلي، فإنهم سيحملون أثرا من ذلك المكان إلى لوحاتهم، سيكون عليها أن تنتشي بما أنجزته.. الفن في النهاية نوع من النشوة.

ستذهب أحلام المسفر بكائناتها إلى النوم وهي سعيدة بما أنجزت، لقد التقى الشرق بالغرب بين يديها وصار عليها أن تخطط لمكيدة أخرى، من أجل أن يكون الجمال حاضرا دائما في ذلك الركن من العالم.

كاتب من العراق

16