جمهورية ساركوزي تولد من رحم القضاء الفرنسي

تحصل حزب اتحاد من أجل حركة شعبية، العمود الفقري لليمين الفرنسي التقليدي بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، على اسمه الجديد “الجمهوريون” في خطوة تهدف أساسا إلى إعادة تجنيد قواعده الانتخابية استعدادا للانتخابات المقبلة وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية.
الخميس 2015/05/28
ساركوزي يحتكر الجمهورية الفرنسية لنفسه

باريس- استطاع ساركوزي ربح معركته القضائية قبل أربعة أيام من مؤتمر حزبه التأسيسي الجديد، حينما قرر القضاء الفرنسي أن ينمح حزبه صفة الجمهورية وليتحول إلى الحزب الجمهوري الفرنسي، كما يريد زعيمه الطامح إلى إعادة أمجاده الرئاسية.

ورحّب الساكن السابق لقصر الإليزيه والبالغ من العمر 60 عاما بهذا الفوز الذي اعتبره تاريخيا في مسيرته السياسية والتي تخللتها فضيحة مدوية خلال الأشهر الماضية بعد الكشف عن التمويلات المشبوهة لحملته الانتخابية الرئاسية في العام 2007.

ونظرت المحكمة التي لجأت إليها بشكل عاجل منظمات وأحزاب يسارية وحوالي 140 شخصا ينتمون إلى عائلة ريبوبليكان (جمهوري)، في قانونية الاسم الجديد الذي يقول المدعون إن استخدامه مثل “استيلاء على ملكية عامة”.

وسبق الإعلان عن هذا القرار موجة انتقاد واسعة، إذ يرى المدعون أن المشكلة واضحة، ويقول أحد محاميهم كريستوف ليغيفاك “نحن كلنا جمهوريون بموجب المادة الأولى من الدستور” التي تنص على أن “فرنسا جمهورية واحدة غير قابلة للتقسيم”، و“بهذه الحالة يصبح ثلثا السكان مستبعدين”.

ويبقى إثبات كيف يمكن لهذا التغيير أن يشكل انتهاكا للقانون الفرنسي، إذ يعتقد المدعون أن الاتحاد من أجل حركة شعبية يقوم خصوصا “بتشهير غير مباشر” بالأحزاب السياسية الأخرى إذ أن استخدام الاسم معرفا أي “الجمهوريون” يوحي بأن هذا الحزب هو وحده الجمهوري.

في المقابل يعتقد المشرفون على الحزب اليميني الفرنسي أنه في حال استخدام الاسم كصفة أي “الحزب الجمهوري” لما كانت هناك أي مشكلة، في وقت اعترض فيه المدافعون عن شرعية الدعوى بحد ذاتها، مؤكدين أنها تشكل انتهاكا للمادة الرابعة من القانون الأساسي الذي ينص على أن “تتشكل الأحزاب السياسية وتمارس نشاطها بحرية”.

واختيار هذا الاسم أثار حتى الآن حفيظة أحزاب الوسط الذين يصرون على أن يكون الحزب اليميني المستقبلي عبارة عن اتحاد لقوى سياسية يمينية متنوعة وأن هذا الاسم من شأنه أن يحذف من الخارطة مكونات أحزاب الوسط التي عادة ما تلعب دور المحرك السياسي لقوى اليمين في مواجهة اليسار.

أما زعماء اليسار فقد وجهوا انتقادات لاذعة وساخرة مفادها أن ساركوزي، عبر اختياره هذا الاسم، يريد أن يستولي بطريقة حصرية على مبدأ وروح الجمهورية وأن كل مواطن لا ينتمي إلى حزبيه سيكون مناهضا للجمهورية، حسب اعتقادهم، فيما تنبأ البعض بأن يشهد هذا الخيار إفلاسا سياسيا وانتخابيا.

اختيار ساركوزي وفريقه لهذا الاسم جاء كرد فعل على الاختراقات الانتخابية التي تحققها مارين لوبان

ويبدو أن اختيار ساركوزي وفريقه لهذا الاسم جاء كرد فعل أمام الاختراقات الانتخابية التي تحققها مارين لوبان والتي تسعى لأن تكون المعارض الأشرس للرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتسببت مواقف زعيمة الجبهة الوطنية لهذا الحزب اليميني المتطرف والمتهمة بالعنصرية ومعاداة السامية وكره الأجانب بأنها تضع حزبها خارج ميثاق الجمهورية الذي يضمن مساواة في الحقوق وعيشا مشتركا لمختلف الأقليات والديانات.

ورفض ساركوزي مرارا الانخراط في جبهة جمهورية من اقتراح اليسار لمواجهة الأفكار العنصرية والإقصائية التي يحملها ويروّجها اليمين المتطرف وشاءت الأقدار أن تتجه خيارات قيادة الحزب الذي يتزعمه إلى كلمة “الجمهوريون” من أجل ولادة سياسية جديدة وإنعاش خطاب يميني جديد.

ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة ستؤدي في نهاية المطاف إلى واقع سياسي جديد وأن تشبه الحياة السياسية الفرنسية المشهد الأميركي الشهير المنقسم بين جمهوريين يمينيين وديمقراطيين يساريين.

وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز “هاريس أنتراكتيف” ونشرت نتائجه مؤخرا أن 68 بالمئة من الفرنسيين و40 بالمئة من مؤيدي حزب ساركوزي، يرون أنه “لا يحق لأي حزب سياسي أن يحتكر كلمة جمهوري”.

12