جمود بمعركة الموصل يعيد زمام المبادرة لتنظيم داعش

الأربعاء 2017/02/15
كي لا يصدأ السلاح

الموصل (العراق) - تشهد معركة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق جمودا شديدا أتاح لتنظيم داعش استعادة زمام المبادرة والخروج من حالة الدفاع إلى الهجوم على مواقع القوات العراقية في الجانب الشرقي من المدينة والذي سبق أن استعيد بشكل كامل من سيطرته، بينما شنّ أعنف هجوم له على الجبهة الغربية حيث تنشط ميليشيات الحشد الشعبي، في محاولة لفتح الطريق نحو مركزه الكبير بمدينة الرقّة السورية.

وينعكس جمود المعركة بشكل آلي على أوضاع سكان المدينة سواء في شقها الشرقي حيث عادت صواريخ داعش وسياراته المفخخة تستهدفهم وتوقع الضحايا في صفوفهم، أو في الشق الغربي حيث يعاني المدنيون ظروفا بالغة الصعوبة في ظل ندرة المواد الغذائية والأدوية والوقود ومياه الشرب ويتعرّضون لحملات انتقام وقتل وتنكيل من قبل التنظيم المتشدّد، الذي يتحصّن داخل أحيائهم السكنية متخذا منهم دروعا بشرية.

ولم تلتزم الحكومة العراقية بوعودها المتكرّرة بالإسراع في إطلاق عملية استعادة أحياء الضفة الغربية لنهر دجلة، في ظلّ أنباء عن وجود صعوبات مالية ولوجستية كبيرة يتصل بعضها بالعجز عن مواصلة تمويل الحرب، وبنقص فادح في الذخيرة والعتاد.

ولوحظ تراجع واضح في وتيرة ضربات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمواقع داعش في مدينة الموصل ومحيطها.

وعزا البعض ذلك إلى قرار سياسي من إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب بإبطاء وتيرة المعركة وتأخير حسمها بانتظار ترتيبات تتصل بمشاركة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في الحرب وما يعنيه ذلك من سيطرة إيرانية بالوكالة على منطقة مهمّة من الأراضي العراقية على الطريق باتجاه سوريا.

وتتحدّث مصادر عراقية عن تكتّم حكومة بغداد على محتوى مكالمة هاتفية عاصفة، وجّه خلالها الرئيس ترامب إنذارات شديدة اللهجة لرئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن وجوب اتباع سياسة مستقلة عن إيران والحدّ من نشاط الميليشيات الموالية لها داخل العراق.

ولا يستثني متابعون لسير الحرب على داعش على الأراضي العراقية، وقوف الخلافات السياسية الداخلية الحادّة بين الفرقاء العراقيين وراء تعثّر معركة الموصل في إطار عملية تصفية حسابات بين هؤلاء الفرقاء وعدم اتفاقهم على تقاسم المغانم السياسية والنفوذ في مرحلة ما بعد المعركة.

وإذا كان رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهو الطرف الأضعف ضمن حلقات التحالف الشيعي الحاكم، قد راهن على استثمار انتصار خاطف على داعش في تقوية مركزه شعبيا والظهور بمظهر المنقذ في مقابل صورة سلفه نوري المالكي الذي شهدت فترة حكمه الثانية هزيمة القوات العراقية أمام داعش واحتلال الأخير لأجزاء واسعة من البلاد، فإن هناك أطرافا عديدة لا تحبذ أن تكون النتائج كما يتمناها العبادي، ذلك لأنها تجد أن من مصلحتها أن يصاب مشروع استعادة الموصل بإخفاقات يمكن تحميلها لرئيس الوزراء باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة.

وليس مستبعدا، وفق تحليل هؤلاء، أن يكون المالكي وراء الخلافات التي يثيرها زعماء الميليشيات المنضوية في الحشد الشعبي حول خطط المعركة وسيرها.

ومع اكتفاء القوات العراقية بمحاولة الحفاظ على مكاسبها الميدانية في الموصل، أصبح تنظيم داعش أكثر جرأة في المبادرة بالهجوم. ووصف خبير عراقي في شؤون الجماعات المسلحة هجوما شنه التنظيم على ميليشيات الحشد الشعبي في المحور الغربي لمدينة الموصل بالأكبر منذ قرابة عام، قائلا إنّ له “دلالات عسكرية مخيفة”.

والأحد الماضي، شن تنظيم داعش هجوما عنيفا وكبيرا على وحدات كتائب حزب الله العراق وفصائل أخرى من قوات الحشد وشرطة الطوارئ في قرى الشرائع وعين الحصان وأم الشبابيط غرب تلعفر الواقعة على بعد ستين كيلومترا من مدينة الموصل في الطريق باتجاه سوريا.

وقال الخبير مظفر نعمان لوكالة الأناضول إن “الهجوم امتاز بالنوعية والدقة خاصة وأن التنظيم لم يتمكن منذ 26 نوفمبر 2016 من شن هجوم مماثل”.

ولفت إلى أن “التنظيم سعى من خلال هجومه إلى فتح خط الإمدادات الرابط بين مدينة الرقة السورية وتلعفر والموصل في العراق”.

وأشار الخبير إلى أن “قنوات إعلامية قريبة من الحشد الشعبي سارعت بعد الهجوم إلى بث إشاعة مفادها أن زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، أصيب بجراح بالغة إثر غارة جوية استهدفته في مدينة القائم الحدودية التابعة لمحافظة الأنبار غربي العراق، وذلك لإشغال الرأي العام وإبعاد الأنظار عن الهجوم الكبير الذي استهدف قوات الحشد”.

وقال عبدالحسن الساعدي أحد مقاتلي الحشد الشعبي إن “التنظيم خطط للهجوم العنيف بشكل محكم، إذ استخدم فيه 7 وحدات تكتيكية قوامها 400 مسلح، هاجموا مقرات الحشد قرب قضاء تلعفر”. وتابع أن “التنظيم استخدم أيضا خلال هجومه 5 عربات مفخخة و3 دبابات كان قد استولى عليها عند اقتحامه الموصل في يونيو 2014”.

وأشار إلى أن “المواجهات استمرت لأكثر من 5 ساعات، وسط غياب للغطاء الجوي من الطائرات العراقية والأميركية”.

ولفت إلى أن “العشرات من مسلحي التنظيم قتلوا، قبل الاستيلاء على أسلحتهم ومعداتهم القتالية، فضلا عن إجبار بقية المهاجمين على الفرار إلى المواقع الأخرى التي لا تزال تحت سيطرتهم”.

وحول خسائر الحشد، قال الساعي إنه لا يملك معلومات عنها، لكنّ مصادر محلّية تحدّثت عن رؤية العشرات من الجثث المتفحّمة بين أكوام من حطام المركبات التي استُهدفت بصواريخ داعش وبسياراته المفخّخة.

3