"جموع" يصور تجارب نساء عربيات من خلال الفن

سلط أول معرض يقام بلندن من تنظيم فنانة فلسطينية ناشئة بعنوان "جموع" الأضواء على مواضيع تتعلق بالصراع والألم والانعزالية والاغتراب، وخاصة على وضع المرأة العربية الذي يتسم بالكأبة والمعاناة، من خلال أعمال فنانات عربيات عريقات وناشئات.
الأحد 2017/04/09
الواقع من منظار نسوي

لندن - حاول معرض "جموع" وهو أول معرض يقام بلندن للمنظمة الفلسطنية الناشئة جود التميمي، تفكيك بنية ماذا يعني حرفيا أن تكون امرأة عربية في زمن تستمر فيه إساءة تمثيلية النساء في العالم العربي، وذلك من خلال عرض أعمال فنانات عربيات عريقات وناشئات من الأردن وتونس واليمن والسعودية والعراق ومصر وسوريا.

الأعمال المعروضة في مركز ريتش ميكس في شرق لندن مواضيع تتعلق بالصراع والتمييز والألم والانعزالية والاغتراب. وكانت الرسالة الخاصة بوضع المرأة العربية أساسا رسالة وجود كئيب وحياة معاناة واضطراب نفسي وجسدي، وهي الصورة النمطية نفسها من المفترض أن يفنّدها هذا المعرض.

وقالت التميمي بأن النية من وراء التفاوض حول خطاب بديل هي ليست رسم صورة وردية بالكامل لأوضاع العربيات، مضيفة “تجارب النساء العربيات مثل كل النساء الأخريات تجارب معقدة ومتنوعة، بعضها إيجابي والبعض الآخر سلبي. النظام الأبوي والتمييز على أساس الجنس وكراهية النساء تستمر بالعمل في كل أنحاء العالم. إن تسليط الضوء على التجارب الإيجابية فحسب هو إنكار للمشاكل التي تستمر في التأثير على حياة الكثير”.

وكان من بين أكثر الأعمال إثارة للقلق عمل “مطهّر” وهو يصور تفجرا للون الأحمر يظهر وجها لشخص مصلوب في إشارة لضحايا التعذيب في سجن أبوغريب في العراق.

وأوضحت التميمي “في حين أن العمل دامٍ جدا ومزعج جدا، فهو تعليق نقدي حول الخطاب الغربي المحيط بالمنطقة العربية وشعوبها. ما يفعله هو أنه يسلط الضوء على شيطنة الآخر التي هي جزء من الخطاب”.

وأبرزت أعمال المصوّرة الفوتوغرافية للفنون الجميلة المصرية لبنى عبدالعزيز وجوها لنساء تجمع بين الجميل والوحشي. الألوان باهتة والوجوه شبيهة بالحلم وحزينة ومكثفة لكن لا تخلو من أمل. وفي إحدى الصور كانت امرأة مشوهة المعالم تحمل غصنا أخضر وهو ما يوحي بأنها وجدت بعض العزاء في جمال الطبيعة.

وفي وصف لعمل أروى النعيمي “أرض أبدا أبدا” قالت التميمي بأنه يجبر المشاهدين على إعادة النظر في الافتراضات المسبقة حول النساء السعوديات من خلال تسليط الضوء على نشاطهن واستعمالهن للفكاهة. “النساء في مقطع الفيديو يقدن سيارات في منتزه في المملكة العربية السعودية. العمل الفني خفيف الروح، لكنه أيضا ساخر جدا وذكي جدا. الكثير من القطع تسلط الضوء على تجارب إيجابية جدا وممكنة وفي بعض الأحيان فكاهية”.

واستعملت علياء علي الفنانة اليمنية البوسنية الأميركية والمتخصصة في الوسائط المتعددة صورا للوجه لاستكشاف مسألة الهوية. بدلا من الوجه في سلسلتها بعنوان “لا تزرع الشرّ” تأخذ الزهور مكان الوجه لامرأة متحجبة، وتصور بقية الصورة عدة صور لزهور. ولا مفر من أن يسأل المتفرج من هي هذه المرأة وكيف ترى العالم؟

وتعلق التميمي عن هذا العمل “الفرضية في العالم الغربي تتمثل في أن النساء اللاتي يتحجبن مقموعات ويفتقدن للسلطة. سلسلة “لا تزرع الشر” تقلب هذه الفرضية عن طريق إشباع الموضوع بالسلطة على المشاهد. كما أن الألوان الساطعة والزاهية في سياق هذه السلسلة أداة مهمة في تحدي قراءة العالم الغربي للتحجب على أنه تجربة سلبية بطبيعتها”.

وأفادت التميمي أن “تجارب النساء تتشكل عن طريق مجموعة من العوامل. مثلا قد تكون لامرأة بريطانية من الطبقة العاملة أكثر نقاط التقاء مع امرأة أردنية من الطبقة العاملة مما لديها مع امرأة من الطبقة العليا في بريطانيا. علينا أن نقر بهذا التقاطع إذا ما أردنا أن نكسب أيّ فهم دقيق للوقائع المعقدة جدا التي تعمل فيها النساء من كل أنحاء العالم”.

23