جميعنا خسر الرهان

الجمعة 2014/10/03

لا حديث طوال الأسبوع الماضي وبداية الأسبوع الجاري في جميع وسائل الإعلام العالمية، من صحف وتلفزيونات وإذاعات ومواقع إلكترونية، إلاّ عن حفل الزفاف الأسطوري لنجم هوليوود جورج كلوني وعروسه البريطانية واللبنانية الأصل أمل علم الدين.

أخيرا تزوّج معشوق الجميلات جورج كلوني رسميا، بحبيبته أمل علم الدين في مبنى بلدية فنيسيا الاثنين 26 سبتمبر الماضي، لتنتهي بذلك مراسم الزواج التي استمرت أربعة أيام.

ربما يبدو الحدث بالنسبة للبعض مجرد استعراض لنجومية أيقونة هوليوود كلوني والمحامية والناشطة الحقوقية علم الدين، لكن الأمر كان أبعد من ذلك بكثير.

فكلوني (53 عاما) وعلم الدين (36عاما)، أشعلا أضواء المدينة العائمة “البندقية” لمدة أسبوع ويزيد، حتى أن بعض وسائل الإعلام العالمية وصفت الحدث، بأنه حفل العام الذي جعل من مدينة البندقية الإيطالية، وكأنها هوليوود على البحر الأدرياتيكي.

نجوم العالم من أصدقاء كلوني، أمثال روبرت دي نيرو، ومات ديمون، وبيل موراي، وبونو مغني فرقة “يو تو”، وعارضة الأزياء المعتزلة سيندي كراوفورد وزوجها راندي غيربر وغيرهم من مشاهير العالم الذين بلغ عددهم حسب بطاقات الدعوات المئة والعشرين نجما.. حلوا جميعا بالمدينة العائمة.

هذا الجمع الهائل من النجوم جعل من المدينة الساحرة، تعرف مهرجانا سينمائيا جديدا انضاف إلى مهرجانها الحادي والسبعين المنتهي حديثا.

نجوم فنيسيا هذه المرة لم يمشوا على السجاد الأحمر المُعتاد، ليلتقطوا الصور بفساتينهم الرائعة وبدلاتهم الباذخة، بل ركبوا قوارب الجندول الشهيرة والزوارق السريعة، مودّعين عزوبية “أشهر عازب في هوليوود”، جورج كلوني هذا النجم الذي عدّته مجلة “بيبول” الأميركية “الرجل الأكثر إثارة في العالم”!

المهم هنا، أن زواج كلوني أنعش مدينة كاملة، سياحة واقتصادا وثقافة وأشياء أخرى.. الأمر الذي جعل من البندقية مركز الكون لعشرة أيام بلياليها.

يأتي هذا الاهتمام الإعلامي غير المسبوق بحفل زفاف نجم هوليوود، والرأي العام العالمي ينتظر ما ستسفر عنه قرارات الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل ما تشهده المنطقة، بل كل المناطق، دون استثناء، من مخاطر أمنية تهدّد أغنياء العالم وفقراءه، على حدّ سواء.

الأهم من كل ما سبق، أن كلوني خسر رهانه القديم مع الممثلة ميشيل فايفر، قبل سنوات عديدة، على مئة ألف دولار، حين أكد لها أنه لن يتزوج ثانية بعد طلاقه عام 1993 من الممثلة تاليا بالزام! وخسرت حسناوات الدنيا رجلا مثيرا قضّ مضاجع أُسرهنّ لأعوام وأعوام! وخسرت هوليوود لقب الرجل المثير، في انتظار أن يطلع لنــا البديل.

والرابح الأكبر في كل هذا عدسات المصورين الهاربين من التقاط مجازر الدم المتكررة إلى حدّ التعوّد المقيت، حتى أتاهم حفل زفاف كلوني وعلم الدين المهيب بلسما لعدساتهم، ولو إلى حين.. فشعار المرحلة التي نعيشها اليوم، وللأسف الشديد “الدم.. الدم.. ولا شيء غير الدم”.

والخوف، كل الخوف أن نخسر جميعا، بعد الآن، رهاننا على الحياة، أصلا؟!

17