جميع سيناريوهات البريكست كوابيس للاقتصاد البريطاني

أكدت دراسات جديدة أن جميع السيناريوهات المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستمثل كابوسا مخيفا للاقتصاد البريطاني. ورجحت ألا تقف خسائر بريطانيا عند دفع ثمن الطلاق الباهظ وأن تتواصل خسائرها على المدى الطويل.
الخميس 2018/04/19
المعركة مستمرة إلى حافة الهاوية

لندن - كشف محللون عن التداعيات المتوقعة لسيناريوهات البريكست الأربعة المطروحة للتفاوض بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وأكدوا أنها  تؤدي لأزمات اقتصادية كبيرة تكلف دافعي الضرائب مبالغ طائلة.

واعتبرت مؤسسة “غلوبال فيوتشر” الفكرية في دراسة كشفتها أمس أن السيناريو الذي تفضله رئيسة الوزراء تيريزا ماي في صفقة الانفصال سيكلف البلاد نحو 615 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا.

وقال جوناثان بورتيز، أستاذ الاقتصاد والسياسة في كينغز كوليدج في لندن، الذي أعد الدراسة إن “السعي وراء عقد تلك الصفقة سيكون ثمنه الأولي 40 مليار جنيه إسترليني سنويا”.

وأظهرت الدراسة الذي أجرتها مؤسسة “بوبولوس” التي يديرها، أندرو كوبر مستشار رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، أن الناخبين، وحتى أولئك الذين أيدوا البريكست، كانوا يخشون من أن تكون العملية “باهظة الثمن”.

وتزامن نشر الدراسة مع استعداد الحكومة لتقبل الهزيمة في مجلس العموم أمس، بما في ذلك الاعتراض على خططها لإخراج البلاد من الاتحاد الجمركي، حيث يعود قانون البريكست إلى مجلس اللوردات.

وهناك تسعة من كبار أعضاء حزب المحافظين، بينهم اثنان من وزراء الحكومة السابقين، من بين أولئك الذين وضعوا أسماءهم في سلسلة من التعديلات الرامية إلى إقناع ماي بإعادة النظر في موقفها.

ويعني التعديل الذي يمنح مجلس العموم حق التصويت على البقاء في اتحاد جمركي، أن النواب سيكون لهم رأي في القرار النهائي رغم الجهود التي تبذلها الحكومة للمماطلة بشأن القضية. ويبدو أن الطريق الوحيد أمام ماي لتجنب الهزيمة هو مواصلة تقديم التنازلات.

واستندت “غلوبال فيوتشر” على مقترحات الحكومة التي تتضمن ثلاث سيناريوهات مختلفة للبريكست، باستخدام بيانات من التقييمات الرسمية إلى جانب التفاصيل التي حددتها رئيسة الوزراء في خطابها.

ويتمثل السيناريو الأول في أن تتمكن بريطانيا من إبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الاتحاد الأوروبي، وسيؤدي خلال 15 سنة قادمة إلى فقدان الاقتصاد لنحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أما في السيناريو الثاني، وهو عدم توصل بريطانيا لأي اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، واللجوء إلى اعتماد قواعد منظمة التجارة العالمية، فمن المتوقع أن يؤدي إلى انخفاض النمو بنسبة 8 بالمئة.

وفي السيناريو الثالث الذي يفترض استمرار الاستفادة من السوق الأوروبية الموحدة، فان الاقتصاد لن يفقد سوى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

جوناثان بورتيز: نحتاج لمعرفة الثمن الأقل الذي ستتكبده بريطانيا جراء بريكست
جوناثان بورتيز: نحتاج لمعرفة الثمن الأقل الذي ستتكبده بريطانيا جراء بريكست

ويرى المحللون أن الخيار الرابع، وهو الخروج القاسي دون أي اتفاق فإنه سيزيد من تكلفة الحواجز غير الجمركية بمقدار 23 مليار جنيه إسترليني عما هو عليه الآن.

أما التكاليف الأخرى، بما في ذلك مدفوعات الخروج والمساهمات المستمرة، فإنها ستضيف مبلغ 38 مليار جنيه إسترليني أخرى على عاتق الحكومة، في حين أن القيود المفروضة على حرية الحركة ستؤثر على الاقتصاد بمقدار 6 مليارات جنيه إسترليني.

ومع ذلك، خلص المحللون إلى أن صفقة الخروج يمكن أن تجلب أيضا 27 مليار جنيه إسترليني للدولة، بما في ذلك من إيرادات الجمارك ومدخرات ميزانية الاتحاد الأوروبي.

وقال بورتيز “إذا كان لنا أن نقرر أي نوع من البريكست نريد، فأقل ما نحتاجه هو معرفة الثمن الذي سنتكبده”. وأضاف “لقد قمنا بإعداد دراسة تضم أفضل التقديرات الحالية للحكومة، والأمر في نهاية المطاف متروك لها لتحديد أي من هذه السيناريوهات يستحق السير فيه”.

وبعد النظر في جميع السيناريوهات الأربعة المتاحة أمام رئيسة الوزراء، أثبتت الدراسة أنه على المدى الطويل، ستنخفض كمية الأموال المتاحة للإنفاق على الخدمات العامة.

ففي ظل ما يسمى بخيار النرويج، سيكون هناك انخفاض بمقدار 262 مليون إسترليني أسبوعيا. أما بموجب خيار كندا سيكون هناك انخفاض بمقدار 877 مليون استرليني، في حين أنه في ظل عدم وجود صفقة، سيكون الانخفاض بمقدار 1.25 مليار إسترليني أسبوعيا.

وهذا يعني توفير تمويل أقل بنسبة 22 بالمئة لهيئة الخدمات الصحية إذا تحقق سيناريو صفقة الاستعداد للخروج، و9 بالمئة و31 بالمئة و44 بالمئة، على التوالي، أقل في كل السيناريوهات الأخرى.

وبشكل عام، يشكل البريكست تهديدا حقيقيا أمام كبرى الشركات البريطانية في مجالات متعددة منها الشركات المالية والبنوك العالمية، لما له من تبعات مبهمة على اقتصاد البلاد. وحذرت العديد من القطاعات، بما فيها حي المال في لندن، من أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى تعثر مشروعات بنية أساسية مهمة وتراجع في نشاط القطاع المصرفي، حيث تستعد مؤسسات مالية للذهاب إلى مدن أوروبية.

وسبق أن تحدثت مصارف وشركات بريطانية عن تنامي الصعوبات والعقبات التي تواجه إدارة مشروعاتها في بريطانيا، في ظل الغموض المحيط بمستقل اقتصاد البلاد وغياب رؤية حكومية واضحة.

10