جناحنا في باريس

الأربعاء 2017/04/05

ينتابني الشك من الأخبار التي تسوقها صحفنا الثقافية حول الإقبال الكبير الذي شهده جناح المملكة العربية السعودية في معرض باريس للكتاب في نسخته السابعة والثلاثين، المنعقد ما بين 24 و27 مارس الماضي، إذ في العادة لا يرغب أحدٌ في زيارة أركان المؤسسات الرسمية المشاركة في المعارض، فليس ثمة ما يغوي أو يغري للتوقف أمام كتب أشبه بنشرات أخبار دولية أو محلية مهذّبة. فبنظرة سريعة على معارض الكتاب في الوطن العربي سيكتشف الزائر مقدار التململ الذي يصيب العارضين في الأجنحة الحكومية والهيئات الرسمية والملاحق الثقافية بسبب قلة الزوار، حتى لو قدّموا بضاعتهم بالمجان.

هذا العام شاركت السعودية في معرض باريس للكتاب للمرة الخامسة على التوالي بجناح قدّم عددا من الإصدارات في مجالات مختلفة باللغات العربية والإنكليزية وبالطبع الفرنسية. وكنت أتساءل عن طبيعة الكتب التي شاركت بها الملحقية الثقافية ووزارة الثقافة والإعلام في أهم محفل ثقافي أوروبي عالمي تعيشه فرنسا، وهل ستحضر كتبنا التي تتفاخر بها الوزارة أمام العالم، أم ستختصر مشاركتنا في الكتب التي تتناول عادة التاريخ الإسلامي والتراث الثقافي والفني والمعماري للمملكة معززة من ذاكرة الفلكلور الشعبي الذي يكرّس لثقافة “هوليوود” النمطية، إضافة إلى بعض الكتب العلمية والأدبية الصادرة عن جامعاتنا وأنديتنا الأدبية التي توّزع في الداخل مجانا تحت شعار “فسح في المملكة”؟

في الحقيقة، كنت أسلي نفسي بالأوهام وأنا أنصت لتصريحات ملحقنا الثقافي في فرنسا عبدالله الثنيان حين أكّد للإعلام المحلي والعالمي أن مشاركتنا في معرض باريس للكتاب هذا العام تهدف إلى إبراز النهضة الثقافية للمملكة وتعريف الجمهور الفرنسي بالموروث العريق للجزيرة العربية على وجه العموم. وذلك كله بالطبع -حسب تصريحه- يأتي من أجل أن يكون الكتاب السعودي إحدى الواجهات الأساسية في المعرض ولتعزيز مسارات التواصل مع الثقافات الأخرى.

لن يختلف اثنان على أن تصريحات الثنيان رائعة. لكنها في ظني إنشائية ومتناسبة مع طبيعة وظيفته، فلم يكن بمقدوره ضمن خطابه الإعلامي الذي يأتي بالضرورة في إطار رسمي أن يقول غير ما قاله، وذلك بهدف ترويج الثقافة السعودية بشكل إيجابي للعالم. غير أن الواقع الثقافي العربي عموما والسعودي خاصة، يخبرنا برواية أخرى محشورة بهموم ثقافية كبيرة في التعامل مع الكتاب والكاتب والثقافة.

هذه الحالة الثقافية القائمة تدفعني إلى التساؤل حول مدى قدرتنا على مساءلة المنظمين في معرض باريس عن كيفية اختيار من يمثل كتبنا ورواياتنا وشعرنا وثقافتنا هناك، تماما كما حصل في السياق نفسه مع اتحاد الناشرين المغاربة حين وجّه لوزارة الثقافة المغربية اتهامات باختطاف الثقافة المغربية لصالح جهات محددة، بعد أن أسندت الوزارة مهام مشاركة المغرب -الذي يأتي كضيف شرف في المعرض- لأحد الناشرين واعتماده ناطقا باسم الاتحاد. فهل يحق لنا أن نقف في ذات الطريق ونقدّم مساءلاتنا معهم لوزارتنا كما فعلوا؟ ربما. لكن علينا أن نتساءل ساعتها سؤالا أكثر تعقيدا عن: أين هو الاتحاد أو النقابة أو الجهة التي ستمثّل المثقفين السعوديين لو أرادوا أن يتساءلوا؟

شاعر من السعودية

14