جناح الإمارات في سوق عكاظ بوابة لتراث عريق

أكثر من 50 ألف زائر للجناح الإماراتي خلال اليومين الأولين من الفعاليات يشيدون بتنوع المعروضات وحرارة الترحيب وجمالية المشهد الثقافي.
الثلاثاء 2019/08/27
تفاصيل تحاكي الحي التقليدي

يعتبر سوق عكاظ بوابة للعرب وتراثها من المحيط الى الخليج فجناح الأمارات الذي يسعى الى تسجيل حضوره في كل الدورات ليفوح برائحة البخور حيث يتابع الزوار تفاصيل حياة الإماراتيين بدءا من القهوة العربية مرورا بكل اشكال الحرف اليدوية المتعددة إلى الاطلاع على التراث اللامادي للدولة.

تسعى السعودية لتكريس مهرجان سوق عكاظ بموسم الطائف السنوي بوابة للعرب من المحيط إلى الخليج، بينما يحافظ مهرجان الجنادرية على موقعه الذي سيتدعم أكثر كمرآة للثقافة والتراث السعوديين.

المسؤولون والمشرفون على سوق عكاظ الذين التقيت بعضهم خلال زيارتي إلى الطائف كانوا سعداء بهذا التوجه الذي تبناه ودعا إليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إطار منظومة العمل الثقافي المنبثقة عن رؤية 2030.

هذه المنظومة ستزيد من الاهتمام بالفعل الإبداعي والفكري وبإحياء التراث واكتشاف المواهب وتثمين الطاقات وتوفير المناخ الضروري لتلاقح الأفكار وتوسعة آفاق التفكير وتنويع مداراتها لتكون في حجم ومستوى الرهان على المملكة في نقلتها النوعية التي بدأت تشهدها منذ ثلاث سنوات.

الأمير خالد الفيصل، مستشار الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير منطقة مكة المكرمة، الذي افتتح سوق عكاظ نيابة عن العاهل السعودي، أكد على الأهمية الكبرى لفعالية سوق عكاظ متوقعا لها مستقبلا جيدا، حيث أكد أن سوق عكاظ سيكون ملتقى العرب الأول، في جميع المجالات سواء الفكرية أو المجالات الثقافية والاقتصادية.

وقال “نريد أن نراه يستعيد مكانته الحضارية ولكن بحلة جديدة، وفي تصور جديد يواكب العصر الحاضر والمستقبل”، مردفا “إن الناشئة هم المستقبل، ونحن نرى مستقبلنا يعيش معنا بهذه الروح وبهذه العزيمة والتأكيد على تطوير هذه البلاد”.

سدو وتغرودة

سفر برائحة البخور والقهوة في عالم الصقارة والعيالة والحرف اليدوية
سفر برائحة البخور والقهوة في عالم الصقارة والعيالة والحرف اليدوية

هناك في الموقع الأصلي العريق لسوق عكاظ كما كان قبل 1500 عام، على بعد حوالي 60 كلم من مدينة الطائف، ارتفعت الخيام العملاقة لتشكل وفي إطار هندسي يتماهى مع طبيعة التراث العمراني الزاخر، مدينة متكاملة تستقطب يوميا الآلاف من الزوار والسياح من داخل المملكة وخارجها، حيث يمكن للزائر أن يقف على مسارح وقاعات عروض ومنتديات ومراكز خدمات، وعلى أجنحة لعدد من الدول العربية في إطار سوق العرب، تتضمن أنشطة متعددة منها ما هو ثقافي وتراثي وما هو تجاري واقتصادي بروح تميزها الألفة والأخوة.

ومن بين تلك الأجنحة الجناح الإماراتي الذي تم تصميم تفاصيله وفق مميزات الحي التقليدي العمرانية لينقل ملامح الحياة اليومية لشعب الإمارات بخصوصياتها التراثية العريقة حيث يتم استقبال الزائر برائحة العود والبخور والقهوة العربية والصقارة والسدو والتغرودة والعيالة والرزفة والعازي وبأشكال متعددة من الصناعات الحرفية وبعدد من تجليات التراث غير المادي.

تشرف على الجناح وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالتعاون مع سفارة الدولة في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الرسمية وجمعيات الفنون الشعبية المعنية بصون التراث الثقافي.

نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة بحكومة الإمارات، أكدت في تصريحات للصحافة أن حجم التفاعل مع مشاركة دولة الإمارات في مهرجان سوق عكاظ يعكس عمق العلاقات الأخوية مع الشعب السعودي، ومسيرة التعاون الحافلة بالعطاء والإبداع بين البلدين الشقيقين.

وأشارت إلى أن مهرجان سوق عكاظ يعد منصة سنوية لخلق تواصل ثقافي لا ينقطع مع المؤسسات الثقافية والجمهور السعودي، ويتيح لمختلف الدول إبراز تراثها وتاريخها الغني.

وأوضحت الكعبي أن مشاركة بلادها في مهرجان سوق عكاظ تساهم في إبراز التراث الإماراتي والترويج له في واحدة من أعرق الفعاليات الثقافية في العالم بما يعزز جهود التواصل والتكامل مع التراث الثقافي في المملكة العربية السعودية، ويطوّر العلاقات الثقافية المتميزة بين البلدين في ضوء تاريخ مشترك وقيم متشابهة وثقافة تنبع من مصدر واحد.

شقيقان نحن

السوق بمثابة بوابة للعرب من المحيط إلى الخليج
السوق بمثابة بوابة للعرب من المحيط إلى الخليج

تأكيدا على روح الأخوة والعلاقات الودية القائمة بين البلدين الشقيقين، وفي مشهد لافت، استوقف شاب إماراتي سيارة الأمير خالد الفيصل في سوق عكاظ ليلقي أمامه قصيدة حماسية تحدث فيها عن عمق العلاقات بين البلدين والقيادتين والشعبين، وعن المملكة ودورها الثقافي والحضاري والسياسي، وعن الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وقبل انتهاء الشاب الإماراتي من إلقاء قصيدته، ترجل الأمير خالد الفيصل من سيارته وقام بمصافحته بحرارة وبكثير من الحنو الأبوي والدفء العاطفي إعجابا بالقصيدة وبتلقائية الموقف.

وأكد ما كان قد صرح به قبل أيام بأن السعودي إماراتي والإماراتي سعودي، وأن لا فرق بينهما، فهما شقيقان يجتمعان على نفس المواقف والأهداف والرؤى والثوابت في إطار من التضامن والتكامل والتوافق.

الأمير خالد الفيصل زار جناح دولة الإمارات العربية المتحدة في سوق عكاظ وقام بجولة في أروقته رافقه فيها الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان سفير الإمارات في الرياض وعدد من الوزراء والمسؤولين ورجال الثقافة ومن الدبلوماسيين ورؤساء الوفود المشاركة في سوق عكاظ، حيث استمع إلى شرح مفصل عن القرية التراثية التي تقام كجزء من جناح دولة الإمارات وتعكس صورة مشرقة عن الماضي العريق لدولة الإمارات، وتجسد حياة الآباء والأجداد وتسلط الضوء على أهم الحرف والصناعات التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

الزوار السعوديون للجناح الإماراتي تجاوز عددهم 50 ألف زائر خلال اليومين الأولين من الفعاليات، وقد أشادوا بتنوع المعروضات وبحرارة الترحيب وجمالية المشهد الثقافي المعبر عن أصالة شعب الإمارات، وبالعلاقات المتميزة التي تجمع بين الشعبين، وأثنوا على جدية المبادرة وجودة المحتوى حيث كان عبق البخور يملأ المكان على إيقاع الموسيقى التراثية كالحربية والعيالة واليولة، كما تذوق الزوار أشهر المأكولات الإماراتية الشعبية، ذات الجودة والشهرة والخصوصية، مثل المالح، القشيد، الهريس، الجريش، اللقيمات، الجباب، الخنفروش والساجو، واقتنوا أبرز منتجات الإمارات من العطور والسعفيات والصناعات اليدوية والمخاوير “أحد أنواع الحلي”، والبراقع الإماراتية الشهيرة.

كما يمكّن الجناح الزوار من أن يطلعوا على ركن خصص للأسر المنتجة تعرض فيه مجموعة من الأعمال اليدوية المبدعة والتي تقوم على استثمار طاقات تلك الأسر ومواهب أفرادها في الارتقاء بأفكارهم من خلال صناعة منتجات جديدة.

وقالت مديرة إدارة برامج الأسر المنتجة، عفراء بوحميد إن مشاركة وزارة تنمية المجتمع تأتي تأكيدا على أهمية مهرجان سوق عكاظ الذي يستقطب أكثر من 800 ألف زائر للاحتفاء بالتراث الثقافي العربي، بالإضافة إلى إبراز إبداعات وقدرات مجتمع دولة الإمارات، وتسليط الضوء على الثقافة والحضارة والتراث الإماراتي وتبادلها مع مختلف الشعوب، وتأكيدا أيضا على مدى الانسجام والتلاحم بين البلدين الشقيقين ودعما لمفهوم التلاحم والانسجام المجتمعي.

إن مجرد زيارة الجناح الإماراتي في سوق عكاظ والاطلاع على مجرياته والاستماع إلى ردود فعل الزائر السعودي، يجعل المراقب ينتبه إلى حميمية التواصل الأخوي بين الشعبين في ظل علاقات استثنائية بين قيادتيهما، وكذلك إلى ثراء وتنوع الموروث الإماراتي الذي يتم التعاطي معه بروح العصر ولكن دون المساس من روحه العريقة التي تمثل جوهر القوة الناعمة في ترسيخها لجذور المجتمع ومخاطبتها العالم بعبقرية الانتماء والهوية.

20