جناح محسن مرزوق يدعو إلى القطع مع المشروع الإخواني بتونس

فقدت حركة نداء تونس هويتها وحادت عن أهدافها المؤسسة بالاصطفاف إلى جانب حركة النهضة الإسلامية، ما دفع محسن مرزوق إلى جانب أزمتي السلطة والتوريث إلى مغادرة نداء تونس، مؤكدا أن الحزب الذي يعتزم تأسيسه سيكون المنافس الأول للأحزاب القوية في الانتخابات.
الاثنين 2016/01/11
الحزب الجديد يتصبب عرقا

تونس - صعّد محسن مرزوق الأمين العام المُستقيل من حركة نداء تونس من تحركاته في إطار صراعه مع جناح حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، استعدادا للإعلان عن حزبه الجديد الذي سيكرس القطيعة بين الجناحين، ويضع حدا لأزمة هذه الحركة بانشطارها إلى حزبين اثنين.

واستبق محسن مرزوق نتائج المؤتمر الوطني الذي ينظمه جناح حافظ قائد السبسي في مدينة سوسة الساحلية، بتنظيم اجتماع شعبي بتونس العاصمة تحت شعار “من أجل تجديد المشروع الوطني العصري”، شارك فيه نحو 5 آلاف من أنصاره والعديد من النواب البرلمانيين الموالين له.

وأكد في كلمة له خلال هذا الاجتماع الذي عُقد أمس الأحد، أن حزبه الجديد سيرى النور في الثاني من مارس المُقبل، ودعا الباجي قائد السبسي إلى حضور مؤتمره الأول باعتباره رئيس كل التونسيين.

وأرجع هذا الانشقاق الواضح عن حركة نداء تونس إلى سببين أساسيين على حد قوله، أولهما “غياب الديمقرطية في حركة نداء تونس، وذلك من خلال عدم استشارة أعضاء الحركة، والثاني يتعلق بهوية الحركة ذات التوجه الوطني العصري البورقيبي”.

وأشار في كلمته قائلا “نحن مع التعايش واحترام اختيارات الآخرين ولكننا كنا مع فصل الدين عن السياسة لأن الدين لله والسياسة للأحزاب، لنتفاجأ بتصريحات مضادة”، وذلك في إشارة إلى اقتراب جناح السبسي الابن من حركة النهضة الإسلامية التي لم تقطع بعد بين ما هو دعوي وسياسي، ومازالت ترفض الفصل بين الدين والسياسة.

مهدي عبدالجواد: سنعمل من أجل إنقاذ البلاد من حركة النهضة التي سعت إلى أخونة المجتمع

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس قطيعة تامة بين الجناحين، خاصة وأن محسن مرزوق ذهب إلى حد التأكيد أن حزبه الجديد سيُشارك في الانتخابات القادمة بـ”مشروع وطني عصري وحداثي، ومختلف اختلافا كليا عن كل ما هو ديني”.

واتهم مرزوق ضمنيا جناح حافظ قائد السبسي بـ“التفريط” في الفوز الانتخابي الذي حققته حركة نداء تونس في انتخابات 2014، قائلا “لقد فزنا لنحكم، ولكن فوزنا الانتخابي تمت سرقته”، لذلك فإن “اجتماعنا هو اجتماع الوفاء، وليس مؤتمر سوسة”.

واختار جناح حافظ قائد السبسي شعارا لمؤتمره الذي بدأت أعماله مساء أول أمس “الوفاء”، وقد شارك في جلسته الافتتاحية راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، ما أثار ردود فعل متباينة خاصة بعد الحفاوة التي حُظي بها.

وكان الغنوشي قد وصف في كلمة له في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جناح حافظ قائد السبسي، تونس بـ“الطائر الذي يُحلق بجناحين هما حركتا النهضة ونداء تونس اللذان صنعا توازنا سياسيا في البلاد”.

وأثار هذا الوصف ردود فعل سياسية متابينة، بدأت بإعراب سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر المشارك في الائتلاف الحكومي، عن غضبه من خلال الامتناع عن إلقاء كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر سوسة.

ويرى مراقبون أن حضور الغنوشي لمؤتمر جناح حافظ قائد السبسي أكد الاتهامات الموجهة للسبسي الإبن بالارتهان لمناورات حركة النهضة الإسلامية التي سعت إلى تقسيم نداء تونس، من خلال دق إسفين في هذه الحركة التي تأسست في العام 2012 لإيجاد توازن سياسي يُنهي تغول النهضة وهيمنتها على المشهد السياسي في البلاد في أعقاب انتخابات 2011.

عبادة الكافي: راشد الغنوشي راهن على تكسير حركة نداء تونس

وفي هذا السياق، اعتبر النائب المستقيل من كتلة نداء تونس صلاح البرقاوي، أن “حركة نداء تونس أصبحت مجرد جناح في حمامة الغنوشي”، ثم شدد على أن “مؤتمر سوسة لجناح السبسي الابن هو مؤتمر انقلابي”.

أما النائب البرلماني عبادة الكافي، فقد أكد لـ“العرب”، أن الشيء من مأتاه لا يُستغرب، ذلك أن الغنوشي راهن على تكسير حركة نداء تونس، تماما كما فعل مع الأحزاب الأخرى التي تحالفت معه في أعوام (2011-2013)، وذلك في إشارة إلى حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية برئاسة الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات برئاسة مصطفى بن جعفر.

واعتبر أن تدخل حركة النهضة في إضعاف نداء تونس “ثابت، ولم يعد مجرد انطباعات، وإنما هو حقيقة أثبتتها التطورات وخاصة ما حدث أول أمس خلال الجلسة الافتتاحية لما سُمي بمؤتمر الوفاء”.

ومن جانبه شدد مهدي عبدالجواد القيادي في حركة نداء تونس في تصريح لـ”العرب” على أن جناح محسن مرزوق يعمل من أجل إنقاذ البلاد من سياسة حركة النهضة التي سعت إلى أخونة المجتمع والبلاد أثناء فترة حكمها.

ووصف مؤتمر سوسة لجناح السبسي الإبن بأنه مؤتمر “نكران” و“خديعة” و“مخاتلة”، من شأنه فتح الطريق لحركة النهضة الإسلامية لتعود إلى الحكم والتأثير في الأوضاع العامة للبلاد من الباب الواسع.

ويُشاطر المحامي عبدالستار المسعودي النائب بمجلس نواب الشعب، هذا الرأي، وقال لـ“العرب”، إن جناح حافظ قائد السبسي “سلم وللأسف المفتاح لحركة النهضة لتفتح مؤسسات الدولة من جديد”.

ويُشاطر المحامي عبدالستار المسعودي النائب بمجلس نواب الشعب، هذا الرأي، وقال لـ“العرب”، إن جناح حافظ قائد السبسي “سلم وللأسف المفتاح لحركة النهضة الإسلامية لتفتح مؤسسات الدولة من جديد”.

واعتبر أن مؤتمر سوسة الذي هو “تأبين لحركة نداء تونس، وخيانة لقيمها ومبادئها”، فيما تُجمع القراءات على أن انقسام حركة نداء تونس، تم بالفعل ولم يعد بالإمكان الحديث عن توافق ووفاق بعد هذه التطورات التي حسمت الأمر نحو تكريس الانشطار الذي تبقى حركة النهضة الإسلامية المستفيد الأول منه.

4