جناح ويلزي يبحث عن مستقر جديد

الأحد 2017/06/04

ربما يكون “الميركاتو” الصيفي الذي بدأ للتو في أوروبا هو الأكثر إنفاقا ونشاطا مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، حيث أفادت عدة وسائل إعلام مختصة في دراسة سوق الانتقالات وأخبارها أن بروز عدة لاعبين موهوبين خلال الموسم المنقضي وكذلك ارتفاع عائدات أغلب الأندية في الدوريات الكبرى، سيساهمان بقسط كبير في حصول تعاقدات كبيرة وعديدة على امتداد هذا “الميركاتو” الأوروبي.

وذهبت المصادر إلى أكثر من ذلك، حيث تكهنت بحصول مفاجآت قوية في هذه السوق، خاصة وأن عددا كبيرا من الفرق أبدت استعدادها لفرض قانون “الأقوى” ماليا من خلال القيام بصفقات قوية وبمبالغ خيالية.

لقد تمّ الحديث عن صفقة منتظرة للتعاقد مع النجم الفرنسي الصاعد كيليان مبابي وكذلك النجم الأرجنتيني أنخل دي ماريا وخاميس رودريغيز وللمصري محمد صلاح وإيدين هازارد والقائمة مازالت طويلة، لتتسع بكل تأكيد لعدد أكبر من نجوم “الساحرة المستديرة”، لكن لم يقع الحديث بالمقابل عن وجود مخطط “مانشستراوي” متقن ومدروس من أجل “اقتلاع″ أحد أضلاع الـ”بي. بي. سي” ثم تكوين “عصابة” الـ”بي. بي. زاد”.

إليكم إذن فصول ومعطيات هذه الحكاية، فالمقصود في هذه الرواية هو الجناح الويلزي غاريث بيل أحد أبرز نجوم كتيبة ريال مدريد، والوجهة المنتظرة ربما قد تكون صوب نادي مانشستر يونايتد الراغب بشدة في ضم هذا اللاعب بعد أن قضى حوالي أربع سنوات في إسبانيا.

والحديث عن إمكانية حصول المفاجأة المدوية انطلق منذ فترة ليست طويلة للغاية، لكنه اتخذ في الأيام القليلة الماضية نسقا تصاعديا في ظل تأكيد بعض الأطراف المؤثرة في الفريق الإنكليزي على أن التعاقد مع غاريث بيل يعتبر من بين أهم أولويات النادي الذي يريد تشكيل فريق قوي ومهاب ومغامر وقادر على تحقيق البطولات الكبرى.

مانشستر يريد أن يسير على خطى ريال مدريد وبرشلونة، بل إنه يسعى إلى تكوين ثالوث هجومي مرعب أسوة بقطبي إسبانيا، ففي برشلونة هنالك الـ”أم. أس. أن” وفي الريال كان هناك الـ “البي. بي. سي”، وفي مانشستر ربما لا بد أن يتم تشكيل الـ”بي. بي. زاد”.

وخلال الموسم تم استقدام الضلع الأول وكذلك الثالث، حيث جاء الفرنسي بول بوغبا بملبغ قياسي ثم حل النجم السويدي العالمي زلاتان إبراهيموفيتش الذي آثر القدوم إلى مانشستر والمساعدة في تكوين الحلف الثلاثي القوي على حساب البقاء في باريس، رغم إغراء الأموال المرصودة في فريقه السابق.

لم يتبق إذن أمام فريق المدرب الشغوف والملهوف على الألقاب جوزيه مورينهو سوى اكتمال العقد الفريد ثلاثي الأضلاع، والتعاقد مع بيل حتى تكتمل الصورة ويكون لمانشستر سلطة أكبر وتألق أكثر.

ربما إذا جاء غاريث بيل قد يهنأ بال مسؤولي مانشستر يونايتد، لأن الحلم القديم قد يتحقق، بل والأكثر من ذلك ربما ينجح الفريق في الرد وبقوة أيضا على رحيل كريستيانو رونالدو من مانشستر إلى الريال في صائفة 2009، فمنذ ذلك التاريخ بدأت نتائج “الشياطين الحمر” تتراجع موسما بعد آخر.

ولهذه القصة بعض من التفاصيل القديمة، ففي صائفة موسم 2013ـ2014، كان الجميع في مانشستر يمنّي النفس بالتعاقد مع الجناح الويلزي المتألق بشكل لافت مع توتنهام، واقترب بشدة من التوقيع، لكن حصلت المفاجأة فالعملاق الإسباني ريال مدريد قدم عرضا أكثر بقليل من عرض مانشستر، ليظفر بالصفقة ويضمن توقيع بيل، الذي رحل إلى إسبانيا تاركا حسرة وحيرة في مانشستر.

اليوم حان الوقت للعودة بقوة وتكوين فريق جديد لكتابة عصر مجيد، ومن المهم للغاية أن يكون غاريث بيل أحد صناعه.

كل العوامل اليوم تخدم مصلحة مانشستر يونايتد، فبيل عانى هذا الموسم من كثرة الإصابات التي حرمته من المشاركة في أغلب مراحل ومنافسات الموسم المنقضي ومساهمته في حصول الريال على لقب الدوري كانت محدودة، لكن الأكثر من ذلك أن موقف إدارة الفريق المدريدي بدأ يلين بخصوص مستقبل اللاعب مع الفريق، فبعد أن كان الحديث عن رحيله ممنوعا و”محرما”، باتت مسألة التفريط فيه والاستفادة من رحيله ماديا مطروحة على طاولة النقاش، خاصة وأن المدرب زيدان بنجومه الحاليين غيّر كل المعادلات وقلب كل الموازين ومنح الأفضلية للاعبين جدد على حساب بيل.

اليوم بدأ غاريث بيل يفكر جديا في خوض تجربة أخرى بعيدا عن أسوار القلعة البيضاء التي تذوّق فيها كل معاني الألقاب والبطولات، بدأ يفكر أيضا أن ساعة تغيير الأجواء دقت بقوة هذه الصائفة، ولا مانع إذن من المغادرة، إذا كانت الوجهة القادمة مغرية أيضا وواعدة بكثير من التحديات والنجاحات.

ربما بدأ يفكر كذلك أنه كما نجح في أن يكون أحد أضلاع مثلث الرعب في الريال، قد ينجح أيضا في تشكيل مثلث أكثر قوة في مانشستر، ومع ذلك فالأمر يستحق الكثير من الحكمة والرويّة سواء من قبل إدارة مانشستر يونايتد أو من قبل غاريث بيل الذي يجب أن يختار الدرب القويم والنهج السالك لضمان سنوات طويلة من التألق سواء مع الـ”بي. بي. سي” أو الـ”بي. بي. زاد”.

كاتب صحافي تونسي

23